انعقاد اجتماع القاهرة التاسع رفيع المستوى لرؤساء المجالس والمحاكم الدستورية والمحاكم العليا الإفريقية بمشاركة المغرب

انطلقت اليوم السبت بالعاصمة الإدارية الجديدة أشغال اجتماع القاهرة التاسع رفيع المستوى لرؤساء المجالس والمحاكم الدستورية والمحاكم العليا الإفريقية، وذلك بحضور مسؤولين وممثلو وفود قضائية وقانونية من عدد من البلدان الإفريقية منها المغرب.

ويمثل المغرب في هذا الاجتماع، الممتد على مدى يومين والذي يتوخى تعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات بين الهيئات القضائية الدستورية في الدول الإفريقية، ودعم دور القضاء الدستوري في ترسيخ مبادئ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، رئيس المحكمة الدستورية السيد محمد أمين بنعبد الله.

وبهذه المناسبة، قال السيد بنعبد الله إن هذا الاجتماع يشكل مناسبة لتقاسم التجربة المغربية في هذا المجال، من خلال تقديم عرض سيسلط الضوء على الاجتهادات الراسخة للمحكمة الدستورية المغربية وذلك انطلاقا من قناعة راسخة بأن الممارسة القضائية هي المحك الحقيقي لفعالية القاضي الدستوري، وهي المنبع الأساسي لتطوير فكره والمحفز الدائم لمراجعة الأطر التي تضبط عمله.

وأبرز رئيس المحكمة الدستورية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المشاركة تسهم في تعزيز العلاقات القضائية المتينة التي تربط المحكمة الدستورية بالمغرب بنطيرتها المحكمة الدستورية العليا المصرية، وكذا في إبراز الانخراط الفاعل للمملكة في مسارات التعاون الدستوري الإفريقي والدولي.

من جهته، أكد رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية، بولس فهمي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أن القضاء الدستوري الإفريقي ساهم في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية والحكم الرشيد والاستقرار المجتمعي، وتأسيس مبادئ الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.

وأبرز أن القضاة الدستوريين هم من يقومون على صيانة الدساتير وحماية الحقوق والحريات، مشيرا إلى أن الأمم تتباهى بمدوناتها القانونية وتحتفي بها ليمتد ذلك الأثر إلى الاحتفاء بالمؤسسات القضائية كعقل للمنظومة الدستورية وعلى هداه تتربع العدالة ويتصدر الحق. وشدد على أن الدستور مهما بلغ من سمو في الصياغة وثراء في القيم يظل نصا معلقا بين المأمول والواقع؛ ما لم ي سند إلى قضاء مستقل يملك القدرة على حمايته وإنفاذ مبادئه وقيمه، في موازنة بين صون الأوطان واستقراراها، وحماية حقوق شعوبها وحرياتها.

من جانبه، قال رئيس مجلس النواب المصري، هشام بدوي، إن الاجتماع أضحى ركيزة أساسية من ركائز العدالة، ومنصة للحوار البناء ومنبرا لتبادل الخبرات ورباط وثيق بين مؤسسات العدالة الدستورية بدول القارة الأفريقية، مبرزا أن مشاركة ممثلي المؤسسات الدستورية الأفريقية يؤكد أهمية توحيد المعايير الدستورية عبر التعاون بين كافة المحاكم وصولا إلى منظومة متكاملة تسعى لسيادة العدالة والقانون.

ولفت إلى أن مناقشات اجتماع القاهرة تمثل رسائل عديدة وتؤكد حرص دول القارة على إرساء دعائم دولة القانون وصون الحريات والحقوق في إطار من التعاون القضائي البناء.

بدوره، أكد وزير العدل المصري، عدنان فنجري، أن اجتماع القاهرة رفيع المستوى يمثل إطارا قاريا مهما، توليه الدولة أهمية خاصة حرصا على الشراكة الأفريقية نحو ترسيخ القضاء الدستوري بوصفه ضمانة الاستقرار للمجتمعات، مشيرا إلى أن توقيت عقد الاجتماع يأتي في ظل تزايد التحديات والتغيرات المتسارعة بما يزيد من أهمية التعاون القضائي.

وأوضح أن تلك التحديات المتسارعة تنعكس على الشأن القضائي بوصفه ليس شأنا وطنيا خالصا، بل يستلزم تبادل الخبرات والتعاون من أجل تحقيق المشروعية الدستورية والقانونية.

وسيتناول الاجتماع العديد من المواضيع تتمحور حول استقلال القضاء الدستوري لإحداث توازن بين السلطات الثلاث في مجال إعمال الرقابة الدستورية، والتحديات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وحدود اختصاص القضاء الدستوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.