لقاء مدريد ..  ملامح التسوية المقبلة 

مدريد .. عبد العلي جدوبي: وصفت صحيفة “أل كونفيدينثيال”  الإسبانية، أن مسار  المحادثات ” المفاوضات ” التي جرت نهاية الاسبوع الماضي بمدريد بين وفود الجزائر وموريتانيا والبوليساريو  وبين الوفد المغربي لم تفض على أي نتائج تذكر مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية  الراعية لتلك المحادثات  إلى إعطاء توجيهات صارمة تحت سقف مشروط لتجاوز جمود المرحلة ، وحددت موعد اللقاء القادم بواشنطن قبل شهر أبريل المقبل لمناقشة العرض المغربي لمشروع الحكم الذاتي والتوقيع النهائي على ما يتم التوافق عليه .

وفي هذا الصدد قالت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية  لدى الامم المتحدة في بيان مقتضب ، أنه تم انشاء لجنة من الخبراء من اقتراح الوفد الامريكي لصياغه التصورات التقنية ؛ وفي تعليق لها قالت “آل كونفيدينثال” أن الوفد الجزائري في تلك المحادثات تبدو عليه علامات الحيرة والارتباك ، وقد يكون من الصعب عليه معارضه تفاصيل التسوية الأمريكية ، ما دام اللقاء انصب فقط على المسائل التقنية المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة لأجهزة الحكم الذاتي والقرار 97 27

هذا وارتكز المسار  “التفاوضي”  الجديد على تقديم المغرب نصا موسعا  لمقترح الحكم الذاتي من حيث توسيع صلاحيات الهيئات المحلية ، غير أن التسويفات ومحاولات الرجوع بالمسار الى الوراء كانت حاضره في الخطاب الجزائري.

وتقول مصادر صحفية إسبانية  مطلعة ،أن  اوساطا أمريكية عازمة على طي هذا الملف نهائيا خصوصا بعد ما وصل مرحلة لم تعد فيها مساحة للتسويف ، وهو مؤشر قد يرسم ملامح التسوية النهائية  . 

كل الدلائل والتصورات تتجه إلى رسم وضع صعب للدبلوماسية الجزائرية  بناء على العديد من الدراسات والتقارير الميدانية لمؤسسات أمريكية تؤكد عدم قدرة الجزائر في الاستمرار في محاولاتهم اليائسة لتطويق المد المغربي الذي قطع أشواطا طويلة في البناء والتشييد ..

مناورات الكبرانات بدأت منذ مده تتساقط الواحدة تلو الاخرى ، وقد تزامنت مع صدور تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية  تصنف الجزائر كدولة غير آمنة ، دولة حاضنة  للارهاب بجانب الصومال واليمن أفريقيا الوسطى..الجزائر رفضت القرار الأممي منذ صدوره بمجلس الامن ، لم تصوت عليه ، ولم تعترض عليه ، وانسحبت من التصويت !! .

وحسب المراقبين فإن الجزائر وجدت ضالتها في جملة واحدة صغيرة  من صياغه القرار الاممي لمقترح الحكم الذاتي المغربي ، وهي الجملة : ” متوافق عليه من الاطراف” هذه الجملة في التقرير الأممي هي من جعل الجزائر تناور من جديد وتدفع جبهة البوليساريو الى الرفض والتشبت ” بتقرير مصير الشعب الصحراوي” كما جاء مؤخرا على لسان المسمى ابراهيم غالي ، بل وبالتلويح الى حمل السلاح.

 وتعتقد دبلوماسية “المرادية”  أنه بهذه التسويفات البئيسة والتلاعب بالتفاصيل الصغيرة للقرار الأممي قد يجعلها  الاستمرار في معاكستها للحق المغربي الثابت في صحرائه ، والنتيجة عزلتها اقليميا وخلقها لتوثرات  مع الشركاء الغربيين مع دول الجوار، وهي تواجه خيبات وانتكاسات متواصلة في محاولاتها في أكثر من مناسبة لإدراج ملف الصحراء المغربيه في أجندات إقليمية ودولية ،  وهذا يعكس بكل وضوح وقوفها ضد حركة التاريخ وتوابث الجغرافية ..

هذه السلبيات دفعت حكام الجزائر الى تجنب الاضرار المتراكمة على سياساتهم المهزوزة ، بمحاولة كسب ود بعض الجهات في اوروبا وفي القارة الإفريقية ، خصوصا في دول الساحل في وقت لم يعد فيه المحور الروسي الايراني مجديا أو التحالفات الاقتصادية الصينية تجدي نفعا !! .. فلم يبق أمامهم سوى تقديم تنازلات  مع كل من فرنسا واسبانيا تحديدا بعدما  مارسوا من قبل ضغوطات عليهما بالغاز الجزائري بهدف التراجع بالإعتراف بمغربية الصحراء ، لكن القرار الذي اتخذته هاتين الدولتين بشأن الحكم الذاتي هو قرار استراتيجي لا رجعة فيه .

المغرب الذي استثمر بشكل عقلاني دبلوماسيته جعل قضية الصحراء المغربية في قلب شراكات استراتيجية مع الدول الكبرى على كل المستويات والأصعدة ، والحل النهائي سيكون في واشنطن .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.