محمد الشرادي: في تطوان، لم تعد النجاحات الأمنية مجرد أرقام في التقارير، بل أصبحت واقعا محسوسا يلمسه المواطن يوميا في الشارع وفي شعوره بالأمان والاستقرار، هذا التحول، الذي يقوده والي ولاية أمن المدينة، السيد محمد الوليدي، برؤية واضحة ومنهجية صارمة، قلب المعادلات التقليدية لشبكات الإجرام التي اعتادت الاستفادة من الفراغ والفوضى لتحقيق مصالحها.
مع تشديد الخناق على هذه الشبكات، لجأت بعض الجهات إلى أسلحة مألوفة: حملات التشويه الإعلامي الممنهجة. هذه الحملات، المبنية على الإشاعات والمعلومات المغلوطة، لا تستهدف فردا بعينه بقدر ما تحاول تقويض الثقة في المؤسسات الأمنية وزرع الشك في جهود الإصلاح والانضباط، محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإحياء بيئة الفوضى.
الأمر الأكثر إثارة هو أن جزءا كبيرا من هذه الحملات يدار من خارج البلاد، عبر المدعو هشام جراندو، الهارب من العدالة والمحكوم غيابا بخمسة عشر عاما. من منصات رقمية بعيدة، يضخ أخبارا مفبركة وروايات انتقائية، محاولا إغراق الفضاء الإعلامي بالمعلومات المضللة لزعزعة الرأي العام وإضعاف مصداقية الإنجازات الأمنية. لكن وعي المواطنين المتزايد أصبح حاجزا صلبا أمام التضليل.
ما يميز المرحلة الحالية ليس فقط الحزم الأمني، بل وضوح الرؤية المهنية التي توازن بين تطبيق القانون واحترام المؤسسات وتعزيز ثقة المواطن. وقد تجلى هذا بشكل خاص خلال الاحتجاجات الشبابية الأخيرة، حيث أظهر محمد الوليدي شجاعة وحكمة في التعامل مع شباب جيل Z. فقد التزم بضبط الأمن دون اللجوء إلى العنف، مستمعا لمطالب الشباب مراعيا حرية التعبير ضمن الإطار القانوني، ما عزز صورة المؤسسة الأمنية كجهة مسؤولة تحمي حقوق الجميع وليس مجرد قوة قسرية.
النزاهة والانضباط اللذان ينسبان إلى والي أمن تطوان السيد محمد الوليدي أصبحا مصدر إزعاج لكل من اعتاد العمل في الظل والمناطق الرمادية. والقوة الحقيقية لأي مسؤول لا تقاس بمدح أنصاره أو ضجيج خصومه، بل بقدرته على الاستمرار في العمل الميداني وتحقيق نتائج ملموسة. التحدي الأكبر اليوم هو الحفاظ على زخم الإصلاح في مواجهة محاولات التشويش، وتعزيز الشفافية والانفتاح لتحصين الثقة العامة.
في نهاية المطاف، يبقى الحكم النهائي للمواطن. بين إنجازات رجال الأمن وضجيج الحملات المغرضة، الحقيقة التي يلمسها المواطن بعينه هي الفيصل، وليس ما يسوق له عبر الشاشات. تطوان اليوم تعرف أمنا مختلفا، صارما، يحمي المجتمع ويستمع لشبابه، ويترك بصمة واضحة لكل من يحاول اللعب على هامش القانون