على إثر الفيضانات التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة بسهل الغرب واللوكوس وباقي الأقاليم الشمال، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تعليماته السامية للحكومة بتخصيص ثلاثة ملايير درهم (300 مليار سنتيم) لمساعدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الظروف الاستثنائية.
وتنفيذاً لهذه التعليمات الملكية، أعلنت الحكومة يوم 12 فبراير 2026 ان جماعات تابعة لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، لكن بدون الإشارة الى مناطق اخرى متضررة لتوسيع الاستفادة من هذه الرعاية لتشمل أقاليم الحسيمة وتاونات وتازة وشفشاون، حيث لحقتها بدورها أضرارا جسيمة جراء التساقطات المطرية والسيول والانجرافات الأرضية إضافة الى انهيارات عدد نت المنازل في بعض القرى والجبال..
وفي هذا السياق، وجهت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات نداءً إلى الرأي العام الوطني طالبت من خلاله بالاعتراف الرسمي بالإقليم كمناطق منكوبة، معتبرة ما حدث “كارثة إنسانية وطبيعية غير مسبوقة”، مؤكدة أن حجم الخسائر يفوق إمكانيات التدخلات المحلية، ما يستدعي تقييماً ميدانياً عاجلاً بمشاركة مختلف القطاعات المعنية وإدراج الإقليم ضمن برامج إعادة الإعمار والدعم الاستعجالي.
ومن جهته، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة حول التدابير المزمع اتخاذها لدعم المتضررين بأقاليم تاونات والحسيمة وتازة وشفشاون وآليات تعويضهم وإعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة، مشيراً إلى أن بعض الجماعات تكبدت خسائر لا تقل حدة عما شهدته الأقاليم المصنفة رسمياً ضمن المناطق المنكوبة.
كما دخلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على خط الملف، معبرة عن استغرابها من استثناء أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة من الاستفادة من التعويضات المنصوص عليها في القانون 110.14 المتعلق بصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، معتبرة أن هذا الإقصاء قد يحرم المتضررين من آليات الانتصاف القانوني وجبر الضرر رغم جسامة الخسائر المسجلة.
وفي السياق ذاته، ناقشت لجنة التنمية القروية والفلاحة بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال اجتماعها المنعقد يوم الجمعة 13 فبراير 2026، تداعيات الفيضانات الأخيرة على العالم القروي والبنيات الفلاحية، حيث تم التأكيد على حجم الأضرار التي لحقت بالمسالك القروية وشبكات الري والممتلكات الفلاحية بعدد من الجماعات المتضررة، مع الدعوة إلى تسريع عمليات الإحصاء والتقييم الميداني واتخاذ إجراءات استعجالية لدعم الساكنة والفلاحين وإعادة تأهيل البنيات المتضررة.
ويرتقب أن تفتح هذه المطالب نقاشاً أوسع حول معايير تصنيف المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية ومدى ملاءمة التدابير الحكومية لحجم التحديات المناخية المتزايدة، وسط دعوات لتعزيز آليات الوقاية والاستجابة السريعة تكريساً لمبدأ التضامن الوطني وحماية الأرواح والممتلكات.