الحكومة تصحح القرار الوزاري المشترك رقم 1250.25 المتعلق بتحديد “الهوية البصرية” لسيارات نقل الأموات

قررت الحكومة إصدار نص تكميلي للقرار الوزاري المشترك رقم 1250.25، لتصحيح تقني لصياغة قانونية سابقة، من اجل وضع حد لنقاش مجتمعي واسع امتد الى بعض المواقع الالكترونية وإلى منصات التواصل الاجتماعي، تداخل فيه الديني بالرمزي، والقانوني بالهوياتي..

فبعد الجدل الذي رافق البند الخامس من القرار المؤرخ في 13 ماي 2025، والمتعلق بتحديد “الهوية البصرية” لسيارات نقل الأموات، اختارت السلطات المعنية، ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، نهج مقاربة توافقية تُبقي على الطابع الديني الذي اعتاد عليه المغاربة، وفي الآن نفسه تحافظ على هدف تحديث الإطار التنظيمي للقطاع.

والتعديل الجديد نص صراحة على الإبقاء على ثلاث عبارات دينية: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و”كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين”، وهي عبارات شكلت لعقود جزءا من المشهد البصري المرتبط بمراسيم الجنائز في المغرب، وتحولت إلى عنصر رمزي يعكس المرجعية الإسلامية للمجتمع، باعتبارها جزءا من ثوابته الدستورية والحضارية.

وفي المقابل، لم يتراجع القرار التكميلي عن فلسفة التنظيم والتقنين، إذ شدد على شروط تقنية وصحية دقيقة تهم تجهيز المقصورة الداخلية لسيارات نقل الأموات، خاصة ما يتعلق بأنظمة التبريد، وضمان شروط النظافة والسلامة الصحية، واحترام الضوابط القانونية المرتبطة بعمليات الدفن وإخراج الجثث من القبور. وهو ما يعكس توجها نحو تأهيل هذا المرفق الحيوي وفق معايير مهنية واضحة، بعيدا عن أي ارتجال أو تفاوت في جودة الخدمات.

حيث ان الجدل الذي أثاره النص الأول كشف حساسية التوازن بين متطلبات التحديث الإداري واحترام الخصوصية الدينية والثقافية. فبينما اعتبر منتقدون أن حذف الشعارات الدينية أو تقييدها يشكل مسا بالهوية الإسلامية للمجتمع المغربي، رأى آخرون أن ضبط “الهوية البصرية” يدخل في إطار تحديث المرافق والخدمات، ويفتح المجال أمام مقاربة أكثر شمولية تراعي تنوع المواطنين.

والقرار التكميلي، بهذا المعنى، يمكن قراءته كرسالة سياسية وقانونية مزدوجة ، أولها:  تأكيد على أن تحديث المنظومة القانونية لا يعني القطع مع الرمزية الدينية المتجذرة في الفضاء العام؛ ومن جهة ثانية، تثبيت لمبدأ أن الخدمات المرتبطة بالموت والدفن يجب أن تخضع لمعايير الصحة والسلامة والوضوح القانوني، بما يضمن كرامة الإنسان بعد وفاته ويحمي الصحة العامة.

وبذلك، تكون الحكومة قد اختارت معالجة الجدل من داخل منطق المؤسسات، عبر التعديل القانوني ونشر النص في الجريدة الرسمية، بدل ترك النقاش في دائرة التأويلات. وهو مسار يعكس وعيا بأن القضايا المرتبطة بالدين والرمز تحتاج إلى دقة في الصياغة، وحساسية في التدبير، وتواصل مؤسساتي استباقي يشرح الأهداف ويبدد المخاوف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.