الذكرى الـ67 لوفاة جلالة المغفور له محمد الخامس.. مناسبة لاستحضار التضحيات الجسام لأب الأمة من أجل الاستقلال والكرامة

 يحيي الشعب المغربي، اليوم السبت الموافق للعاشر من رمضان 1447 هـ، بكل خشوع وإكبار، الذكرى الـ67 لوفاة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، بطل الاستقلال، ورمز نضال الشعوب من أجل الانعتاق والتحرر.
وتشكل هذه الذكرى مناسبة يستحضر من خلالها المغاربة قاطبة التضحيات الجسام التي بذلها أب الأمة من أجل بلاده وشعبه، ونضاله وكفاحه في سبيل نيل الحرية والاستقلال، ذلك النضال القائم على الحكمة والتبصر وبعد النظر، والذي شكل مدرسة ونموذجا يحتذى في مجال المقاومة والتحرير.
وكان بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس قد أسلم الروح إلى بارئها في العاشر من رمضان من سنة 1380 هجرية (الموافق لـ 26 فبراير 1961)، وذلك بعد سنوات قليلة من تخليص الوطن من ربقة الاستعمار ونيل استقلال المملكة. وشكلت وفاته رزءا فادحا للأمة، ولحركات المقاومة والتحرير، التي كانت ترى فيه، طيب الله ثراه، أحد أبرز أقطابها، ورمزا لكفاح الشعوب من أجل الظفر بالاستقلال والكرامة والتقدم.
وطوال مسيرة كفاحه ضد الاستعمار، كان جلالة المغفور له محمد الخامس يؤدي واجبه بتشاور دائم مع الحركة الوطنية، معبرا بذلك عن حرص دائم على تدعيم ورص صفوف مختلف مكونات المقاومة، وذلك من منطلق الوعي بأن التحرير واستعادة السيادة رهين بالعمل الجماعي والمنسق، القائم على أساس التشبث بالإيمان وتحسيس وتعبئة الشعب المغربي.
وتجلى تتويج هذا الجهد الوطني الجماعي الجبار في تقديم وثيقة الاستقلال بتاريخ 11 يناير 1944، تلك الخطوة الجريئة التي جاءت لتعكس مظاهر التلاحم المكين بين العرش والحركة الوطنية والشعب، وشكلت الخطوة الأولى على درب التحرر من ربقة الاستعمار.
وفي العاشر من أبريل 1947، قام السلطان محمد بن يوسف بزيارة لطنجة حيث ألقى خطابا خالدا بصم التاريخ وترك أثرا عميقا في النفوس. فقد أعلن طيب الله ثراه، بشكل رسمي وبكل وضوح، لأول مرة، عن مطالبة المغرب بالاستقلال، ما أثار قلق السلطات الاستعمارية التي بذلت قصارى جهدها لاستعادة زمام الأمور.
وهكذا، وبعد فشل جميع المناورات ومحاولات الابتزاز والتهديد التي كانت تهدف إلى ممارسة الضغط على جلالة المغفور له الملك محمد الخامس قصد دفعه إلى التخلي عن الكفاح الوطني، لم يتوانى المستعمر عن تدبير مؤامرة دنيئة ضد السلطان والعائلة الملكية الشريفة الذين أ جبروا، في غشت 1953، على المنفى، إلى كورسيكا ومنها إلى مدغشقر.
وما أن عم الخبر ربوع المملكة وشاع في كل أرجائها حتى ثار الشعب المغربي في انتفاضة عارمة وتفجر غضبه في وجه الاحتلال الأجنبي، معلنا بداية العمل المسلح وانطلاق العمليات البطولية التواقة إلى ضرب غلاة الاستعمار ومختلف مصالحه وأهدافه.
وما كانت هذه الأعمال البطولية الباسلة إلا أن أثمرت عودة بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس من المنفى إلى أرض الوطن، معلنا انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، ومجسدا بذلك الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وانتصار ثورة الملك والشعب المجيدة التي جسدت ملحمة عظيمة في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاض غماره الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد، من أجل حرية الوطن وتحقيق الاستقلال والوحدة الترابية.
وقد نجح المغرب بفضل المعركة التي خاضها الملك المجاهد محمد الخامس جنبا إلى جنب مع الحركة الوطنية، في جلب الاهتمام الدولي بقضيته، ما مكنه من انتزاع ربقة الاستعمار، لينكب على تشييد الصرح الوطني وبناء الدولة المغربية الحديثة.
وبعد إسلام أب الأمة الروح إلى بارئها، واصل رفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، ترسيخ هذه المكتسبات من خلال الالتزام بتنفيذ ورش ضخم لتنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا.
ووفق نفس الرؤية السديدة، ينكب بكل عزم وتفان، وارث سره، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على مواصلة تفعيل وتدعيم هذا المسار النير، عبر جعل المغرب ينخرط في مرحلة جديدة، هي مرحلة الحداثة والتنمية، والتي تستلهم قوتها على الخصوص من تلك العروة الوثقى التي تربط بين صاحب الجلالة وشعبه، من أجل رفع كل التحديات وتخطي كافة الصعاب، كما يشهد على ذلك التآزر والتضامن الذي أبان عنهما الشعب المغربي بريادة جلالة الملك في كل المناسبات.

ح/م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.