الجاليات المسلمة بأوروبا : من زمن الإندماج إلى خيار الترحيل.. !

إسبانيا ، عبد العلي جدوبي : تشهد إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية هذه الايام نقاشات سياسية بشأن  مدى استعداد عدد من المسلمين المقيمين في أوروبا للاندماج وتبني نمط الحياة الأوروبية ، وتسعى حكومات الدول الأوروبية بقيادة الأحزاب اليمينية  ، الى فرض قوانين صارمة ضد سلوك بعد المتأسلمين الذين يريدون فرض طقوسهم وعادتهم بالقوة ( الصلاة بالشوارع العامة) تحديا لكل الاعراف والقوانين الأوروبية الجاري بها العمل، فضلا على سلوكات تروم الى التطرف ونبد الآخر والتحريض على العنف الكراهية ..

ويظل خيار الترحيل في نظر الأحزاب اليمينية الأوروبية   طريقا صائبا ، ومناسبة لإعادة  النظر في  تصاريح الإقامة ، والضرب على أيدي المخالفين والمعترضين على القرارات والقوانين الحكومية ؛ ويذكر أن فرنسا تضم اكبر أقلية مسلمة في اوروبا تبلغ ستة ملايين شخص يشكلون اقل من 10% من السكان ومعظمهم ينحذرون من مستعمرات فرنسا السابقة في شمال افريقيا ..

وفي قرار وصف بأنه نقطة تحول في تاريخ إسبانيا الحديث ، أعلن وزير الداخلية الاسباني (فرناندو جراند مار لاسكا ) عن بدء تنفيذ قانون الانسجام الوطني مؤكدا أن الدولة ستضرب بيد من حديد على أية محاولة  لخلق مجتمعات تعيش بمعزل عن القيم الإسبانية ،وأن إسبانيا لن تسمح ” بنمو اسلامي” للتطرف موازي يرفض الاندماج في نسيج المجتمع الاسباني ، وشدد على أن من يختار العيش في اسبانيا عليه ان يلتزم بقوانينها العلمانية ومن يضع القوانين الدينية فوق قانون الدولة ، فليعلم أن مكانه ليس في اسبانيا !

ومن جهة أخرى ، وفي خطوة وصفت بأنها زلزال داخل الجاليات الإسلامية ،  اعلنت وزيرة الداخلية  في الحكومة الألمانية ( نانسي فايزر ) عن البدء الرسمي لتطبيق قانون توطين الإمامة والذي يمنع قانونيا أي إمام  قادم من الخارج من اعتلاء المنابر في المساجد الألمانية ، مضيفة أنه لن يسمح بعد اليوم لايديولوجيات خارجية تصاغ داخل المساجد في المانيا ، فالإمام يجب ان يكون خريجا من إحدى الجامعات الألمانية، ومؤمنا بالقيم الدستورية الألمانية  لحماية الشباب من الافكار المتطرفة ..

كما خرج زعيم حزب الحرية الهولندي وعضو البرلمان (خيرت فيلدر ) بتصريح حذر فيه من” أسلمة القارة ” ودعا إلى إطفاء الانوار فوق اوروبا ! في إشارة إلى إنهاء  الوجود الاسلامي ! هذه التصريحات اثارت ردود فعل  غاضبة من منظمات حقوقية ومن الجمعيات الإسلامية في اوروبا والتي اعتبرتها تحريضا صريحا على الكراهية والعنصرية ، كما تبنت الدنمارك منذ العام 2019 سياسة  صارمة للهجرة تعرف ب : (التحول النموذجي) يرتكز على الاندماج الفعال أو العودة  الى البلدان الأصلية ، وهو نهج يحظى بنقاش ساخن لدى الاوساط السياسية الدنماركية ، ويشار إلى انه تم ترحيل خلال السنوات الخمسة الأخيرة  بالدنمارك عن ما يزيد على 13ألف شخص .. أما في ايطاليا فقد اعطت رئيسة الوزراء الإيطالية ( جورجيا ميلوني ) موافقتها لترحيل إمام مسجد وهو من جنسية باكستانية مقيم بايطاليا لأزيد من 30 سنه بسبب خطاباته المتشددة الداعية للعنف والكراهية، وإلى “القضاء على الكفار”!

وحسب ما جاء في صحيفة لوفيغارو الفرنسية في مقال للكاتب بيار  فيرميرين أكد فيه أنه منذ سنوات وضعت أجهزة الاستخبارات الأوروبية اصبع الاتهام إلى بلجيكا التي  تعيش تحت وطأة الارهاب الاسلامي ، وتحتضن بؤر للمتطرفين المتأسلمين في بروكسل والفيرا وفي مقاطعه ولونيا، وأضاف الكاتب أن هناك اعدادا كبيرة من المتطرفين الخارجين عن السيطرة انغلقوا على تطرفهم ولم يتاثروا بحركة الاصلاح الاسلامي خصوصا منها التي عمت المغرب تحديدا ، وظلوا في معزل على هامش الحضارة الأوروبية ، والتطور والحداثة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.