قارب مشاركون في ندوة علمية نظمتها المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الأربعاء، الأبعاد الوقائية للأحكام الزجرية لمدونة السير على الطرق، وذلك تخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية.
وتطرق المشاركون خلال هذه الندوة المنظمة تحت عنوان “أثر العمل القضائي في ترشيد السلوك الطرقي: دراسة في الأبعاد الوقائية للأحكام الزجرية لمدونة السير على الطرق”، إلى الأدوار التي يضطلع بها القضاء في تعزيز الأمن الطرقي من خلال التطبيق الصارم لمدونة السير، وتعزيز ثقافة استعمال الطريق.
في هذا الإطار، أكد رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، خالد خلقي، أن حوادث السير تعد قضية اجتماعية شاملة تتجاوز الأبعاد القانونية والأمنية، لتشكل عبئا اقتصاديا ونفسيا ثقيلا على الدولة والمجتمع، بالنظر إلى ما تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وعاهات مستديمة، ونزاعات قانونية، وآثار نفسية، مشيرا إلى أهمية “تعزيز الوعي الجماعي والالتزام المجتمعي بقوانين السير وقواعد السلامة الطرقية، لحقن دماء مستعملي الطريق”.
وتناول السيد خلقي، أثر العمل القضائي في ترشيد السلوك الطرقي من خلال تطبيق نصوص مدونة السير وتفسيرها، وسد ثغراتها وتجاوز النقص الذي قد يعتريها لمسايرة التطور الاجتماعي، إضافة إلى ضمان استقرار الأمن الطرقي وتحقيق الردع وحماية حقوق الضحايا، مسجلا أن الأبعاد الوقائية للأحكام الزجرية في مدونة السير تستهدف “مصالحة المغاربة مع الطرق”، والحد من حوادث المرور عبر تشديد العقوبات من خلال الغرامات وسحب النقاط، وإلزامية الدورات التربوية والتكوينية لتغيير سلوك السائقين.
من جانبه، أكد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، محمد شنضيض ، أن هذا اللقاء يشكل فرصة ثمينة للوقوف على أدوار العمل القضائي في ترشيد السلوك الطرقي في أبعاده الزجرية والوقائية، في ظل مقتضيات مدونة السير على الطرق، بما ينسجم مع الغايات الفضلى التي يروم تحقيقها المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.
واعتبر السيد شنضيض، أن تجويد السلامة الطرقية يمر عبر بوابة “العدالة الذكية”، حيث أضحى لزاما استثمار الذكاء الاصطناعي لضمان دقة الاثبات وسرعة البت باعتبار أن عصرنة القضاء هي صمام الأمان لتحقيق الردع الآني وضمان تكافؤ الفرص أمام القانون، لافتا إلى أنه لم يعد مقبولا الركون إلى الوسائل التقليدية.
من جهته، قال نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، إن معضلة حوادث السير لا ترتبط فقط بالقوانين أو بصرامة الردع، بل بثقافة استعمال الطريق وتمثل الذات والآخر أثناء السياقة، موضحا أن السائق خلف المقود قد يتخلى عن صفته المهنية أو الاجتماعية ليتحول إلى سائق عادي تحكمه تصورات خاصة حول السرعة والقوة.
وفي هذا السياق دعا السيد رويبح إلى إشراك علماء الاجتماع وعلم النفس إلى جانب القضاة ومختلف المتدخلين الميدانيين لمعالجة هذه الظاهرة المركبة، مشيرا إلى أن هذه الندوة العلمية تساهم في التعبئة وفتح فضاء المحاكم لتسليط الضوء على أهمية التحسيس بالسلامة الطرقية.
وتضمن برنامج الندوة مجموعة من المحاور، لاسيما “التأويل الزجري لنصوص مدونة السير، و”واقع تطبيق مدونة السير على الطرق وأثره على السلامة الطرقية” إضافة إلى “دور الاجتهاد والعمل القضائي في تكريس السلامة الطرقية”، و”سيكولوجية الصائم وتحديات السلامة الطرقية”، و”آليات تدخل المديرية العامة للأمن الوطني في تدبير حوادث السير: الجوانب القانونية والتقنية”.
ح/م