“التدين في الزمن الرقمي.. الفرص والتحديات”: موضوع لقاء فكري نظمه منتدى كفاءات إقليم تاونات + “الفيديو”

قال الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، “أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي تطرح أسئلة جديدة حول مختلف الممارسات الإنسانية، وفي مقدمتها ممارسات التدين في العصر الرقمي”..

وأوضح عبادي، خلال كلمة ألقاها مساء الخميس بالرباط في لقاء فكري نظمه منتدى كفاءات إقليم تاونات حول موضوع “التدين في الزمن الرقمي.. الفرص والتحديات”، أن هذه التحولات التكنولوجية لم تعد تطرح تحديات تقنية فحسب، بل أصبحت تفرض رهانات معرفية وثقافية عميقة، تستدعي من المجتمعات تطوير قدراتها العلمية والفكرية لمواكبة السباق العالمي المتسارع في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على حفظ النصوص أو تكديس المعارف والاستدلال بها، بل يتجلى أساسا في استحضار المعاني السليمة والعمل الحسن وصواب الوجهة، معتبرا أن أنماط التدين التي تقوم فقط على الحفظ والاستظهار قد تواجه تحولات عميقة في ظل التحولات الرقمية التي يعرفها العالم اليوم.

وفي سياق حديثه عن رهانات التدين في العصر الرقمي، توقف عبادي عند أهمية ترشيد السؤال وتوجيه النية الحسنة في الأفعال الفردية والجماعية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في التعامل المسؤول مع الوسائط الرقمية، مؤكدا أن العالم اليوم لم يعد أمامه خيار سوى مواكبة هذه التحولات ومزاحمة الذكاء الاصطناعي بدل الانعزال عنه.

ورغم الفرص الكبيرة التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي للفرد والمجتمع، شدد عبادي على أن الاستفادة الحقيقية منها تبقى رهينة بوعي الإنسان ومسؤوليته وقدرته على توظيف هذه الأدوات دون التفريط في جوهر التفكير الإنساني أو تفويض القرار إليها.

من جانبه، أبرز رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات، إدريس الوالي، أن تنظيم هذا اللقاء يجسد روح الشهر الفضيل في بعديه الإنساني والعلمي، ويستحضر تقاليد المجالس العلمية التي شكلت عبر التاريخ الإسلامي فضاءات للحوار وتبادل الرأي وإغناء الفكر وترسيخ قيم الاعتدال.

وأشار الوالي إلى أن اختيار موضوع اللقاء يعكس راهنية النقاش حول تأثير الفضاء الرقمي في تشكيل الأفكار والقيم والتمثلات، خاصة في ما يتعلق بطرق تلقي المعرفة الدينية وتداولها بين مختلف فئات المجتمع.

كما نبه إلى التحديات المرتبطة بالعالم الرقمي، من بينها انتشار المعلومات غير الدقيقة، وبروز بعض الخطابات المتشددة، إضافة إلى الاختزال المخل للمعرفة الدينية، معتبرا أن هذه التحولات تفرض مسؤولية مشتركة على العلماء والمفكرين والمؤسسات التربوية والثقافية، إلى جانب مسؤولية الأفراد في حسن تلقي المعرفة والتمييز بين المعلومة الرصينة وغيرها.

ويهدف هذا اللقاء الفكري إلى الإسهام في إغناء التفكير الجماعي حول التحولات التي يعرفها المجال الديني في العصر الرقمي، وفتح فضاء للحوار المسؤول بين مختلف الفاعلين والمهتمين بالشأن الفكري والديني، بما يعزز قيم الاعتدال والتبصر ويواكب متطلبات العصر.

كما يشكل هذا اللقاء، المنظم في إطار البرنامج الرمضاني السنوي لمنتدى كفاءات إقليم تاونات، مناسبة للتأكيد على أهمية الجمع بين أصالة المرجعية الدينية ورهانات الحداثة الرقمية، بما يضمن حضورا متوازنا للدين في الفضاء العام ويسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.