“الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة.. التحديات العملية وآفاق التطوير” موضوع ندوة وطنية بالرباط

 دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء بالرباط، إلى إرساء حوار مهيكل وممأسس بين القطاع البنكي والمنظومة القضائية، بهدف تحسين تحصيل الديون المتعثرة.
وأبرز السيد وهبي، في كلمة بمناسبة افتتاح ندوة وطنية حول “الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة.. التحديات العملية وآفاق التطوير”، وجود فجوة بين الزمن البنكي، الذي تحكمه السرعة ومتطلبات المردودية، والزمن القضائي، الذي يتسم غالبا بطول المساطر، معتبرا أن هذا التباين يعد أحد أبرز العوائق أمام التدبير الفعال للديون المتعثرة.
ودعا، في هذا السياق، إلى اعتماد تكوين متقاطع؛ من جهة، قضاة مكونون بشكل أفضل في الآليات المالية والبنكية، ومن جهة أخرى، مسؤولون بنكيون أكثر إلماما بالمساطر القضائية.
كما أشار السيد وهبي إلى أن التفكير جار بشأن إحداث منصة للأحكام القضائية تكون متاحة لكافة الفاعلين، بمن فيهم مهنيو القطاع البنكي، بهدف تيسير فهم تأويل النصوص القانونية المنظمة للنشاط البنكي.
ولفت إلى إمكانية إشراك خبراء ماليين إلى جانب القضاة في القضايا ذات البعد الاقتصادي، والاستعانة بكفاءات من خريجي المدارس العليا للتجارة أو المحاسبة لتعزيز قدرات التحليل المالي داخل الجهاز القضائي.
من جهته، أوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن الديون المتعثرة تمثل حوالي 8,3 في المائة من إجمالي القروض البنكية في متم يناير 2026، مقابل 8 في المائة في الفصل الأخير من سنة 2025، مشيرا إلى أن حجمها يقارب 100 مليار درهم، بزيادة قدرها 4,6 في المائة.
وشدد على ضرورة مراجعة بعض المقتضيات القانونية التي تؤطر تنفيذ الأحكام، وتحسين تأطير الخبرة القضائية، وتطوير التفويت المباشر للديون البنكية المتعثرة.
ونوه، في هذا الإطار، بمشروع القانون رقم 26.02، معتبرا أنه يعد رافعة من شأنها تخفيف العبء على البنوك وإعادة توجيه مواردها نحو تمويل الاقتصاد.
من جانبه، أشار نائب رئيس المجموعة المهنية لبنوك المغرب، محمد الكتاني، إلى عدد من الاختلالات العملية، من بينها بطء مساطر البيع القضائي للعقارات المرهونة، والإشكاليات المتصلة بمعالجة صعوبات المقاولات، والخبرة القضائية في النزاعات البنكية، والتي تتسم بتباين طرق الاحتساب وغياب إطار مؤسساتي للمراقبة.
واقترح، في هذا الصدد، إحداث بوابة إلكترونية مخصصة لعمليات البيع القضائي، وتنظيم دورات تكوينية مشتركة تجمع بين البنكيين والقضاة والخبراء، إضافة إلى إرساء توازن أفضل بين حماية المقاولات المتعثرة وصون حقوق الدائنين.
وشهدت هذه الندوة مشاركة ممثلين عن وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمؤسسات البنكية ومهنيين في مجال القانون، وذلك بهدف بلورة توصيات عملية لتعزيز فعالية الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة.

ح/م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.