“مسارا يتطلب نفسا طويلا واستمرارية في الجهد وثقة متبادلة”.. شغار الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس الرباط + “الفيديو”
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بالرباط، أن نساء ورجال التعليم “شركاء حقيقيون” في الإصلاح التربوي، باعتباره “مسارا يتطلب نفسا طويلا واستمرارية في الجهد وثقة متبادلة”.
وقال السيد أخنوش، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إن نساء ورجال التعليم “شركاء حقيقيون، لا مجرد منفذين، بل شركاء في التشخيص، وفي الاقتراح، وفي التنفيذ، كما في التقييم والتقويم”.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس الحكومة أن هذا المنتدى يجسد العناية الموصولة التي ما فتئ جلالة الملك يوليها لنساء ورجال التعليم، إيمانا بدورهم المركزي في بناء الإنسان المغربي وصناعة أجيال قادرة على حمل مشعل المغرب الصاعد، مبرزا أن هذه الدورة تؤكد ترسيخ تقليد مؤسساتي جديد يجعل من الحوار مع نساء ورجال التعليم والإنصات لهم وتقاسم انشغالاتهم خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه.
وذكر السيد أخنوش في هذا السياق، بأنه تم العمل على إعادة الاعتبار لمهنة التدريس، من خلال جملة من الإجراءات، من بينها المصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية الذي يهم حوالي 336 ألف موظف، وتحسين الأوضاع المادية عبر زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريا، إلى جانب إعادة النظر في منظومة التعويضات، بكلفة إجمالية سنوية بلغت 17 مليار درهم.
كما أشار إلى أن الحكومة أطلقت، بالموازاة مع ذلك، إصلاحا لمنظومة التكوين يقوم على تعزيز التكوين الأساسي وإرساء مسارات للتكوين المستمر، فضلا عن خارطة طريق لجعل المدرسة والمدرس والتلميذ ثلاثية الإصلاح الحقيقي، مسلطا الضوء أيضا على برنامج “مدارس الريادة”، الذي شمل أزيد من 4600 مؤسسة ابتدائية تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، في أفق تعميمه بشكل كامل ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، إلى جانب الجهود المبذولة للحد من الهدر المدرسي وتوسيع مدارس الفرصة الثانية.
من جانبه، قال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إن هذا المنتدى يشكل محطة وطنية بارزة لتثمين الدور المحوري الذي يضطلع به المدرس داخل المنظومة التربوية، وفضاء للحوار والتفكير الجماعي حول سبل الارتقاء بالممارسة التربوية وتجويد التعلمات، مضيفا أنه يمثل كذلك مناسبة للاحتفاء بجهود المدرسين، والاعتراف بعطائهم المتواصل، وتقاسم التجارب الناجحة والابتكارات التربوية التي تسهم في تجديد المدرسة المغربية.
وأكد السيد برادة أنه تم إطلاق إصلاحات ملموسة تروم تحسين وضعية المدرس، والارتقاء بأوضاعه المهنية والاجتماعية، وتوفير الظروف الملائمة لممارسة مهامه، بما يعزز استقرار المنظومة التربوية ويرفع من نجاعتها، مبرزا أن الوزارة تواصل انخراطها الفعلي في هذا الورش الإصلاحي، عبر جعل العنصر البشري في صلب أولوياتها، وذلك من خلال تعزيز المواكبة التربوية، وتطوير التكوين المستمر، وتثمين المجهودات المبذولة من طرف الأساتذة.
وخلص الوزير إلى أن تحول المدرسة المغربية هو طموح جماعي، يهدف إلى تجويد التعلمات الأساس، وتعزيز الإنصاف، وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، معتبرا أن هذا الطموح “لا يتحقق فقط عبر السياسات، بل يتجسد يوميا داخل القسم، في العلاقة التربوية، وفي الثقة المتبادلة، وفي الجهد والمثابرة”.
من جهتها، سجلت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، أن هذا المنتدى يعتبر تقليدا سنويا يجمع مختلف الفاعلين للتفكير في مهنة التدريس والتعليم والتربية، وفي الدور الحيوي للأساتذة وكل العاملين في منظومة التربية، معتبرة أن التربية والتعليم هما عماد إنتاج الثروة البشرية وأساس الرقي الاجتماعي.
وأضافت السيدة بورقية أن هذا اللقاء يشكل أيضا مناسبة للتذكير بمستجدات المهنة، وإبراز الأدوار التي يضطلع بها الأساتذة والأستاذات والتي تتجاوز مجرد نقل المعرفة إلى بناء شخصية المتعلم وتنمية كفاءاته، منوهة بأدوارهم حيث يساهمون بشكل أساسي في تحول المنظومة التربوية، وذلك بالاستثمار في التنمية الذاتية وتجديد وتحديث أساليب التدريس مع اعتماد مقاربات فعالة تجعل المتعلم هو محور العملية التعليمية.
بدوره، قال رئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، يوسف البقالي، إن الشراكة المؤسساتية بين المؤسسة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قامت منذ انطلاقها على رؤية مشتركة وإرادة صادقة للنهوض بأوضاع نساء ورجال التعليم، وأفرزت جملة من المبادرات النوعية التي تسهم في مواكبة تحولات المنظومة التربوية.
نص الكلمة: