FMEJ تستنكر التفاف الحكومة على قرار المحكمة الدستورية في قانون مجلس الصحافة.. وتدعو إلى حوار حقيقي مع المنظمات المهنية

عقد المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف اجتماعه الدوري العادي يوم الخميس 26 مارس 2026، وتدارس خلاله قضايا تهم قطاع الصحافة والنشر والمستجدات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، كما تداول في تقارير شملت كل نقاط جدول أعماله.

واستحضر المكتب التنفيذي في بداية أشغاله السياق المهني العام، وخصوصا ما يتصل بمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واستعرض مختلف المراحل التي شهدها الترافع حول هذا الملف، ومواقف الفيدرالية منذ البداية، وتوقف عند المحطة الأخيرة المتمثلة في قرار المحكمة الدستورية الصادر يوم 22 يناير 2026، ثم إعادة الصياغة التي قامت بها الحكومة وأحالتها على مجلس النواب عبر مشروع القانون رقم 09.26، الذي يرتقب أن يقدمه وزير القطاع أمام اللجنة المعنية يوم الثلاثاء31 مارس الجاري.

وبعد مداولاته المسؤولة، يؤكد المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف على ما يلي:

– أسفه واستنكاره لاستمرار نفس المنهجية الحكومية في تدبير ملف التنظيم الذاتي للصحافة، واعتماد الحكومة ووزير القطاع أسلوب الأحادية والإنغلاق، وتعمد إقصاء الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وتجاوز كل مقومات المقاربة التشاركية المنصوص عليها في دستور المملكة

وفي جوهر قرار المحكمة الدستورية نفسه الذي كان يفترض تفعيل حوار حقيقي والسعي لبناء توافق واسع من أجل المستقبل.

– تشديده على أن المقرر الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي قضى بإسقاط عدد من المواد باعتبارها متناقضة مع دستور البلاد، كان يفرض تغيير البناء العام للقانون والخلفية الإقصائية التي حكمت إعداده منذ البداية، وليس ادخال تعديلات تقنية منفردة بغاية التلاؤم السطحي مع قرار القضاء الدستوري، وإغفال مقاصد القرار وروحه.

– تذكيره بأن المحكمة الدستورية أبرزت ضمن حيثيات القرار الصادر عنها عددا من القيم، وأبرزها التعددية، ووردت كقواعد دستورية موجهة وملزمة، ومن ثم كان المطلوب مثلا بالنسبة لاختيار ممثلي فئة الناشرين هو إلغاء معيار رقم المعاملات وعدم ربطه بالتمثيلية، لأن ذلك غير موجود في أي تجربة للتنظيم الذاتي للصحافة عبر العالم، ولأنه أيضا يهدد التعددية التمثيلية، ويفتح الباب للهيمنة والإحتكار اعتمادا على معيار تجاري لا علاقة له بأخلاقيات المهنة،

وقد جاءت الصيغة الحكومية لمشروع القانون كمحاولة للإلتفاف الشكلي على قرار المحكمة الدستورية عبر الإيحاء بإشراك أكثر من تنظيم، لكن ضمن نفس النسق المعياري، أي اعتماد رقم المعاملات وأسلوب التعيين، وترك البناء العام للقانون كما كان والإصرار على تمكين تنظيم جمعوي محدد ومعروف من احتكار التمثيلية دون المرور عبر الإنتخابات أو الخضوع لإرادة المهنيين وتصويتهم الحر.

– ينبه المكتب التنفيذي إلى أن المشروع الحكومي الجديد يتضمن اختلالات أخرى منها  التمسك باعتماد التصويت الفردي بالنسبة لممثلي الصحفيين، وهو، فضلا على أنه يجعل القانون قائما على نمطين مختلفين في اختيار ممثلي الصحفيين والناشرين، فإنه يلغي مبدأ شمولية تمثيلية الصحفيين بغياب ضمانات حضور ممثلين من كل قطاعات الإعلام، ويتعمد إضعاف حضور نقابات الصحفيين ومساهمتهم في التأطير العام وسط الجسم المهني.

-ينوه إلى أن اعتماد توازن التمثيلية بين الصحفيين والناشرين في تركيبة المجلس الوطني للصحافة، وتدقيق تركيبة لجنة الطعون، وإعداد التقرير السنوي، تبقى  مطلوبة على كل حال، لكن تفاصيلها لم تخل من اختلالات، علاوة على أن مواد أخرى تتعلق بالعدالة التأديبية ومساطرها وشكلياتها وإجراءات الوساطة والتحكيم وأيضا ما يتعلق بالتناوب على رئاسة المجلس بين ممثلي المهنيين كان من الواجب استثمار الفرصة لمراجعتها وتدقيقها، وكل هذا كان من شأنه تطوير بناء القانون وتعزيز استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي وتطوير تجربتها، خصوصا أن الأكثر أهمية في قرار المحكمة الدستورية كان هو رفض خلفية المخطط الهيمني الأول الذي كان يشمل قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة ونظام الدعم العمومي وممارسات أخرى شملت تفضيل وزارة القطاع التعامل فقط مع تنظيم جمعوي وحيد، واحتكار اعتمادات تغطية التظاهرات الرياضية، ومحاولة فرض اتفاق اجتماعي غير منصف وغير قانوني بتواطؤ مع التنظيم الجمعوي نفسه دون أن ينعكس ذلك على القطاع الذي أصبح عنوانه هو

أداء كارثي للجنة مؤقتة طيلة سنتين من تواجدها  وفضيحة الفيديو الذي عرف عند المغاربة ب” التشيطين” و” إيش إيش” دون ترتيب الجزاء القانوني اللازم بشأنه، بل تزكية مواصلة حضور أبطاله في مجال تأطير المهنة.

– ومن جهة أخرى، توقف المكتب التنفيذي عند ملف الدعم العمومي للصحافة والنشر حيث ينعدم هنا أيضا الحوار مع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف التي بقيت شريكا رئيسياً للسلطات العمومية في هذا الملف طيلة 20سنة، ويصر وزير القطاع على  كامل المنظومة التي تم تفصيلها على مقاس  التنظيم الجمعوي المعلوم، وهذا ما تجلى واضحا في المرسوم المتعلق بالدعم العمومي الذي كانت الحكومة قد صادقت عليه من قبل، وفي القرار الوزاري المشترك المرتبط به، والنصان معا يقومان على المعايير نفسها التي جرت بها حياكة مشروع قانون مجلس الصحافة الذي أسقطته المحكمة الدستورية.

– يستغرب المكتب التنفيذي الطريقة السرية التي يتم بها تدبير آليات هذا الدعم بحيث تم تشكيل لجنة خاصة بها ثلاثة ممثلين للناشرين تم اختيارهم كلهم من نفس التنظيم المعلوم، وبعضهم من المتورطين في الفيديو الفضيحة، وهذه سابقة في تاريخ هذا الملف حيث كان يتم إشراك هيئات الناشرين بدون تمييز أو إقصاء مع توفير كل شروط الشفافية والإنفتاح.

 فاليوم، ولحد الآن لا تعرف المقاولات الصحفية والمنظمات المهنية: هل اجتمعت هذه اللجنة الموكول لها تدبير الدعم العمومي أم لا؟ وكيف تشكلت؟ وما هي معايير  تمثيلية الناشرين؟ ولماذا لا يختارهم زملاؤهم بكامل الوضوح؟ ولماذا كلهم ينتمون للتنظيم المتفق مع قرارات الوزير والحكومة؟ ولماذا لم يتم الإعلان رسميا لا عن أسماء أعضاء هذه اللجنة، وخصوصا ممثلي الناشرين  داخلها ولا عن عملها وهو حق في الشفافية نابع من مسؤولية تدبير المال العام ؟

– إن الأسلوب التدبيري العقيم الذي اعتمدته وزارة القطاع طيلة ولاية الحكومة الحالية لم يفد البلاد أو المهنة في شيء، وبدل ذلك خلق حالة فراغ مؤسساتي نعيشه اليوم في التنظيم الذاتي، وشجع صحافة التشهير والتفاهة، وأضعف مصداقية المهنة، وأفشى التشرذم والتوتر وسط المهنة وبين المنظمات المهنية، وحول الصحافة المغربية إلى الغائب الأكبر عن كل التحديات والقضايا الأساسية التي تواجهها بلادنا، وجعل الريع والمصالح الأنانية تنخر بنية القطاع، وتضعف كل محاولات استعادة الدور الحيوي للمهنة كقوة مجتمعية وديموقراطية فاعلة.

– يحمل المكتب التنفيذي للفيدرالية مسؤولية كل هذه التراجعات للحكومة التي تساند وزيرها في القطاع وتصادق على مشاريعه، ويدعو كل مكونات البرلمان إلى تحمل المسؤولية في رفض التفاف الوزير على قرار المحكمة الدستورية والإكتفاء بتعديلات شكلية وتقنية بسيطة بلا أي حوار سابق مع المنظمات المهنية ومن دون تغيير حقيقي في بنية القانون واعتماده على رقم المعاملات، باعتبار ذلك سابقة في العالم.

– ويجدد استعداد الفيدرالية، كدأبها، للمساهمة الفعلية في كل حوار جدي ومسؤول ومنتج لبلورة مخارج مناسبة من هذه المآزق كلها .

وفي ختام اجتماعه، تداول المكتب التنفيذي في باقي نقاط جدول  أعماله وتدارس القضايا التنظيمية الداخلية واتخذ القرارات اللازمة بشأنها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.