هشام بلاوي: القضاء صرح أساسي في كل مخطط تنموي يروم دعم الاستثمار

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، اليوم الخميس بالرباط، أن القضاء يعتبر صرحا أساسيا في كل مخطط تنموي يروم دعم الاستثمار.

وقال السيد بلاوي، في كلمة تلتها بالنيابة عنه رئيسة قطب النيابة العامة المتخصصة والمهن القانونية والقضائية وحماية الأسرة والمرأة والطفل، أمينة أفروخي، خلال افتتاح لقاء دراسي حول “دور المحاكم التجارية في إنجاح مساطر صعوبات المقاولة وحماية النظام العام الاقتصادي”، إن “القضاء يعتبر صرحا أساسيا في كل مخطط تنموي يروم دعم الاستثمار، فتوفير البيئة القضائية الآمنة شرط لبعث الثقة لدى المستثمر وتبديد مخاوفه من عدم قدرته على الدفاع عن مصالحه الاقتصادية”.

وأشار إلى أن تجربة المحاكم المتخصصة بالمملكة، لاسيما في مجال القضاء التجاري، تعد تجربة رائدة في هذا المجال، حيث عززت الأمن القضائي من خلال الاجتهادات القضائية الهامة التي راكمتها في مجال الاستثمار، مضيفا أنها “عكست إدراك القضاء المغربي المتميز للواقع الاقتصادي، كما شكلت إطارا مرجعيا لتطوير القاعدة القانونية في المادة التجارية كذلك”.

وفي السياق نفسه، سجل السيد بلاوي أن رئاسة النيابة العامة تعي تمام الوعي أهمية دور القضاء في تحقيق التنمية الاقتصادية وبمسؤولياته في الحفاظ على النظام العام الاقتصادي وتحقيق الأمن القضائي، لافتا إلى أن ذلك جعلها تولي أهمية خاصة لهذا الموضوع إيمانا بأن النيابة العامة هي دعامة أساسية لحفظ النظام العام الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وضمان الأمن القانوني والقضائي من أجل تحقيق التنمية الشاملة.

وتابع أن هذا الوعي “يتأكد من خلال الصلاحيات المتعددة التي أسندها القانون للنيابة العامة في ما يخص حماية الأسواق الاقتصادية وضمان المنافسة الشريفة بين الفاعلين الاقتصاديين وكذا المساهمة في إنقاذ المقاولات التي تعاني من صعوبات اقتصادية أو مالية”، مبرزا أن ذلك يتجلى أساسا من خلال الصلاحيات الجديدة التي أسندها المشرع المغربي للنيابة العامة لدى المحاكم التجارية بمقتضى القانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة من خلال اعتبارها طرفا رئيسيا في هذه القضايا.

وفي هذا الصدد، ذكر بأن رئاسة النيابة العامة أصدرت مجموعة من الدوريات التي تؤطر عملها من أجل الحفاظ على نشاط المقاولة، وحماية مناصب الشغل، وحماية حقوق الدائنين وتشجيع الاستثمار، موضحا أن من أهم الآليات التي نوهت إليها تلك الدوريات النهوض بدور النيابة العامة في صعوبات المقاولة، من خلال تفعيل الصلاحيات المخولة قانونا للنيابة العامة في هذا المجال، وكذا تعزيز التنسيق بين النيابة العامة لدى المحاكم العادية ومثيلاتها لدى المحاكم التجارية قصد توفير فرص الحماية الناجعة للفاعل الاقتصادي وتقوية دورهما في حماية النظام العام الاقتصادي.

وبعدما اعتبر أن انعقاد هذا اللقاء الدراسي يأتي في سياق الدينامية الوطنية والمشاريع الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الكبرى التي أطلقتها المملكة في مختلف المجالات والقطاعات، والتي تتطلب المزيد من الحرص من أجل حماية النظام العام الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار، أكد السيد بلاوي أن تتبع نشاط النيابة العامة، خلال السنوات الأخيرة، “يظهر حجم المجهودات المبذولة من قبل قضاتها لتفعيل أدوارهم، وهو ما تؤكده التقارير السنوية لرئاسة النيابة العامة، غير أن تطوير دور هذه الأخيرة وجعلها فاعلا اقتصاديا حقيقيا يقتضي منحها المزيد من الصلاحيات القانونية لتحقيق المزيد من النجاعة القضائية لصالح مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار”.

كما شدد رئيس النيابة العامة على أن المقاولة تعد عامل إنتاج حيوي وركيزة أساسية داخل المنظومة الاقتصادية لكافة الدول، معتبرا أن ضمان استقرار نشاط المقاولة ونجاح معاملاتها وتطوير قدراتها التنافسية يندرج بلا شك ضمن العوامل المؤسسة لأي نمو أو إقلاع اقتصادي.

وأضاف السيد بلاوي أن نجاح المقاولة الوطنية يعد محفزا أساسيا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والإسهام في تنشيط الدورة الاقتصادية بما يخدم تنافسية المقاولات والدفع بها إلى تنويع مجالات الاستثمار وتوجيهها نحو أنشطة إنتاجية جديدة مع تحسين المنتوج والخدمات.

واعتبر أيضا أن استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية يتطلب تحقيق الشروط المثلى لتشجيع الاستثمار، وفي مقدمتها إيجاد قوانين توفر الأمن القانوني ومحاكم تحقق الأمن القضائي، مسجلا أن ضمان الأمن القانوني والقضائي للفاعلين في مجال الاستثمار يعد من مرتكزات النموذج التنموي الجديد للمملكة، وفي مقدمة متطلبات تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة لدى المستثمرين.

وخلص السيد بلاوي إلى راهنية موضوع هذا اللقاء الدراسي المرتبط بدور المحاكم التجارية في إنجاح مساطر صعوبات المقاولات والحفاظ على النظام العام الاقتصادي، مذكرا بأن النيابة العامة تسهر على حمايته، وبأن هذا الأمر يقتضي طرح أحكام الكتاب الخامس من مدونة التجارة من مختلف زواياه من أجل الوقوف على الإشكالات التي أثارها هذا القانون في الواقع العملي بعد التطبيق، مع استحضار الدور المحوري والرئيسي للقضاء برافديه الجالس والواقف لتجاوز هذه الإشكالات.

وتتمثل أهداف هذا اللقاء الدراسي في استحضار الدور المحوري والرئيسي للقضاء التجاري في مجال تطبيق نصوص الكتاب الخامس من القانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، وتعزيز قدرات القضاة المشاركين وتعميق معارفهم و قدراتهم القانونية من أجل التفعيل الأمثل لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة لتكريس النجاعة القضائية.

كما تشمل تلك الأهداف تبادل التجارب والخبرات بين المشاركين من خلال الوقوف على أبرز توجهات المحاكم التجارية ومحكمة النقض في تطبيق أحكام الباب الخامس من مدونة التجارة.

ويتميز برنامج اللقاء، الذي ينظم على مدى يومين، بعقد ثلاث جلسات علمية، تتمحور الأولى حول “دور القضاء التجاري في حماية النظام العام الاقتصادي من خلال مساطر صعوبات المقاولة”، فيما تناقش الجلسة الثانية “دور المحاكم التجارية في تأهيل المقاولات”.

أما الجلسة العلمية الثالثة، فسيسلط فيها المشاركون الضوء على موضوع “الآليات الوقائية لإنجاح مساطر صعوبات المقاولة”، وذلك عبر تقديم ثلاثة عروض متخصصة ومتصلة بموضوع الجلسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.