متانة العلاقات التاريخية بين داكار والرباط.. لا يمكن ان يعكر جوها “كأس” كروي..!

تمر العلاقات بين داكار والرباط، المعروفة بمتانتها التاريخية، بمرحلة من التوتر منذ نهائي كأس أمم إفريقيا، الذي كان المنتخب السنغالي قد تُوّج به منتصف يناير قبل أن يُسحب منه اللقب ويُمنح للمغرب بقرار صادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم

وفي شارع محمد الخامس في دكار، حيث تنتشر المتاجر المغربية ، ترابط حافلة للشرطة في مؤشر على حالة التأهب، دون تسجيل أي حوادث تُذكر، وفق ما أفاد به أحد السكان لوكالة فرانس برس.

وتحوّل نهائي بطولة كاس افريقيا للأمم المغرب 2025، إلى نقطة احتكاك بين البلدين، بعدما قررت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يوم 17 مارس الماضي، سحب اللقب من السنغال، على خلفية مغادرة لاعبي المنتخب أرضية الملعب مؤقتاً احتجاجاً على ركلة جزاء احتُسبت لصالح المغرب.

وفي خطوة رمزية تعكس رفض القرار، ظهر الرئيس السنغالي في اليوم التالي إلى جانب الكأس داخل مكتبه، بينما لجأت السلطات الكروية في بلاده إلى الطعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية..

وامتد التوتر إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصاعدت دعوات لمقاطعة المنتجات المغربية، كما طالبت داكار، في 18 مارس الماضي، بفتح تحقيق دولي بشأن ما وصفته بـ”شبهات فساد” داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الرياضية المغربية.

في هذا السياق، اعتبر الإطار الرياضي عزيز داودة أن إثارة مزاعم الفساد في وثيقة رسمية سنغالية دون تقديم أدلة، تحمل إيحاءات قد تُفهم على أنها اتهام غير مباشر للمغرب، محذراً من انعكاساتها السلبية على العلاقات الثنائية، كما انتقد تصريحات بعض مسؤولي كرة القدم في السنغال بشأن ما اعتبروه نفوذاً مغربياً داخل الجهاز القاري.

ومن بين الملفات التي زادت من حدة التوتر، قضية 18 مشجعاً سنغالياً موقوفين في المغرب منذ أكثر من شهرين، بعد إدانتهم، في 19 فبرايرمن السنة الجارية، بعقوبات حبسية تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، على خلفية أعمال شغب أعقبت محاولة اقتحام أرضية الملعب عقب إلغاء هدف للسنغال واحتساب ركلة جزاء للمغرب، وقد تم تأجيل جلسة الاستئناف للمرة الثانية إلى 13 أبريل الجاري..

وشهدت داكار، في نهاية فبراير، وقفات احتجاجية طالبت بالإفراج عن هؤلاء المشجعين، الذين وُصفوا بـ”الرهائن”، فيما اعتبر رئيس الوزراء السنغالي أن القضية تجاوزت الإطار الرياضي، معرباً عن أسفه لتطورها بهذا الشكل بين بلدين تجمعهما علاقات صداقة قوية.

ورغم هذا المناخ المتوتر، يؤكد فاعلون من الجانبين أن العلاقات المغربية السنغالية تظل استثنائية، بالنظر إلى عمق الروابط الدينية والثقافية، حيث تشكل فاس وجهة روحية بارزة لأتباع الطريقة التيجانية في السنغال، لاحتضانها ضريح مؤسسها الشيخ أحمد التيجاني.

وعلى المستوى الرسمي، فضّل المغرب عدم التعليق على قرار لجنة الاستئناف التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في خطوة تعكس حرصه على عدم الانخراط في الجدل الكروي، بينما وصف رئيس الحكومة العلاقات الاقتصادية مع السنغال بأنها “طبيعية ومستدامة”، مشيراً إلى أن الاستثمارات المغربية هناك تتجاوز 540 مليون دولار.

وتنشط شركات مغربية في قطاعات حيوية داخل السنغال، من بينها الصناعات الغذائية والصيدلة والطاقة والبناء والمناجم، إضافة إلى البنوك والتأمين، فضلاً عن تبادل الطلبة في إطار التعاون الأكاديمي، وتقارب المواقف في عدد من القضايا الدولية، وخاصة ملف الصحراء المغربية.

حدث عن:أ ف ب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.