ع. شركيف / حدث كم
بعد فاجعة انهيار عمارة سكنية بحي المسيرة بفاس، والتي أودت بحياة 22 شخصاً وخلفت صدمة عميقة لدى الرأي العام المحلي والوطني، تباشر النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس إجراءات استدعاء 17 من رجال السلطة في إطار البحث.
ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من انهيار عمارة سكنية بحي المسيرة الشعبي، في ظل تصاعد المطالب المجتمعية بفتح تحقيق شامل لا يستثني أي طرف، خاصة مع تداول معطيات تفيد بوجود اختلالات محتملة في مساطر المراقبة والتتبع في قطاع البناء والتعمير. وهو ما منح هذا الملف بعداً بنيوياً يتجاوز الحادث العرضي ليطرح إشكالات عميقة مرتبطة بحكامة المجال الحضري.
وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “حدث كم”، فقد شملت الاستدعاءات مسؤولين ترابيين على مستويات متعددة، في خطوة تروم التدقيق في مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لعمليات البناء، والوقوف على طبيعة التدخلات التي سبقت وقوع الحادث، سواء تعلق الأمر بالمراقبة الدورية أو بالإجراءات الزجرية المفترضة عند رصد المخالفات، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو مساءلة مختلف حلقات القرار الإداري والتقني.
وتزامنت هذه التطورات مع إجراءات إدارية، قادها خالد آيت طالب والي جهة فاس ـ مكناس الذي أعطى تعليماته بفتح تحقيق إداري معمق، مع تكليف المفتشية العامة لوزارة الداخلية بإجراء افتحاص شامل يشمل مسار الترخيص وطبيعة الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها للمعايير المعمول بها.
كما يرتقب أن تمتد الأبحاث لتشمل فترات سابقة من التدبير المحلي، من أجل الوقوف على طبيعة القرارات التي اتُّخذت في مجال التعمير خلال السنوات الماضية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة مسؤولين ومنتخبين سابقين.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر متطابقة عن اتخاذ إجراءات احترازية في حق بعض المسؤولين، من بينها تقييد التنقل، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي يُتوقع أن تكشف معطيات جديدة قد تعيد رسم معالم هذا الملف، خاصة في حال ثبوت وجود تواطؤ أو تقصير جسيم.

