نظمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، يومه الثلاثاء 14 أبريل الجاري بالرباط، ندوة صحفية لتقديم برنامج الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المزمع تنظيمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك ، خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 10 ماي المقبل 2026، تحت شعار “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026 ” ، مع حلول فرنسا ضيف شرف عبر مشاركة ثقافية وازنة تشمل حضور 15 كاتبا وبرمجة 125 نشاطا متنوعا.
وقال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمته بالمناسبة، إن تظاهرة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026” تطلق رحلة استثنائية على درب دمقرطة المعرفة في الفضاءات العامة وارساء فضاء حوار كوني منفتح على الثقافات، وأن الرباط بصدد التحول الى منصة للحوار الكوني، تروج للقيم المغربية القائمة على الاعتدال والانفتاح، والانصات إلى أصوات العالم، .
وهذه الرؤية، يضيف الوزير، تروم دمقرطة المعرفة “حيث نريد للقراءة أن تخرج من الجدران المغلقة إلى الفضاءات العامة إلى الحدائق، والمقاهي، والساحات، لكي تصبح القراءة جزءا من الهوية البصرية واليومية للمواطنات والمواطنين، ثم الاقتصاد الثقافي حيث سنسعى من خلال هذا الحدث إلى دعم الصناعات الإبداعية، من النشر إلى الرقمنة، لنجعل من الثقافة قطاعا منتجا للثروة وفرص الشغل للشباب المغربي“.
مؤكدا على أن اختيار الرباط لهذا اللقب العالمي من قبل (يونيسكو) ليس وليد الصدفة، بل هو استحقاق تاريخي لمدينة كانت دائما تكتب تاريخ المغرب بمداد الفخر، ذلك أن “تاريخ الرباط الثقافي هو تاريخ الانفتاح فهي التي استقبلت الهجرات الأندلسية التي حملت معها المخططات والعلوم، وهي التي كانت وما زالت تشكل صلة الوصل بين إفريقيا وأوروبا، مما جعلها مختبرا للهويات المتعددة التي تنصهر في الهوية المغربية المتسامحة“.
وخلص الى أن ما تعيشه الرباط اليوم من نهضة هو ترجمة حقيقية للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أراد للرباط أن تكون قطبا حضاريا عالميا، تتوفر على بنية تحتية ثقافية من مسرح ملكي بالرباط، و متاحف الفن المعاصر إلى المكتبات الوسائطية العصرية، بحيث تحولت العاصمة إلى “ورش مفتوح” يجعل من الثقافة حقا مكفولا لكل مواطن، وليس امتيازا لنخبة معينة.
ومن جهته، قال مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) بالمنطقة المغاربية، شرف احميميد، إن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب بادرة “اعتراف كبير” تكرس الرؤية الملكية لجعل العاصمة المغربية ملتقى للثقافات حيث تنضم إلى شبكة المدن التي تحتضن الكتاب كفاعل في التنمية المستدامة.
وأوضح احميميد أن الرباط جديرة بهذا التتويج بالنظر إلى توفرها على محيط مهني ديناميكي لصناعة الكتاب من دور النشر والمكتبات والمعارض، بما يجعلها فضاء محفزا يتيح ولوج الثقافة أمام أوسع الشرائح.
وأكد المتحدث التزام اليونسكو بمواكبة الجهود والبرامج الرامية الى النهوض بالصناعات الابداعية والثقافية، وتقوية قدرات الفاعلين في صناعة الكتاب، وتعزيز الولوج المفتوح للمنتج الثقافي تعزيزا لهوية الرباط كمرجع في الحركية الثقافية ورواج الكتاب والتنمية المستدامة.
واعتبر رئيس المجلس الجهوي للرباط سلا القنيطرة، رشيد العبدي، من جهته، أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب يعكس تحولا نوعيا في حضور الكتاب في المعيش اليومي للمواطن، بوصفه أكثر من مجرد وسيط قراءة بل فاعلا في بناء شخصية متوازنة ومنفتحة وبانية.
وفي هذا الإطار، جدد المسؤول الجهوي التأكيد على الالتزام المؤسساتي للمجلس بدعم فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، منبها الى أن التحدي لا يتعلق بإتاحة الكتاب فقط بل بترسيخ عادة القراءة كفعل مواطن في سياق الطفرة التكنلوجية العارمة.
وبدورها، ذكرت رئيسة مجلس جماعة الرباط، فتيحة المودني، بأن الثقافة مدخل حيوي للتنمية والمواطنة معتبرة أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب تتويج لعمل متكامل يروم توسيع نطاق ولوج الثقافة وتوطيد الإشعاع الحضاري الدولي للمغرب. وتحدثت عن مدينة تزخر بتاريخ يمتد لأكثر من ألفي عام، وتجمع بانسجام بين العمق التراثي والهوية المعاصرة، بين العراقة والتجدد.
ونوهت المودني بلحظة بارزة وامتداد لسياسة ثقافية عمومية تضع الكتاب في صلب الادماج الاجتماعي مع إيلاء عناية خاصة بحقوق الأطفال والنساء والفئات الهشة في الاستمتاع بالإنتاج الثقافي بمختلف أشكاله..
ومن جهته أكد سفير فرنسا في الرباط، كريستوف لوكورتييه، على أن هذا الحضور الخاص يندرج في سياق دينامية تعاون مكتف بين البلدين يعقب مشاركة المغرب كضيف شرف خلال معرض باريس للكتاب 2025، كما يؤكد المكانة المتميزة التي يحظى بها الكتاب والقراءة في السياسات العمومية للبلدين.
وأبرز السفير الفرنسي أن المغرب رفع السقف عاليا خلال مشاركته في معرض باريس للكتاب 2025، مكرسا شغفا مشتركا بالنهوض بقطاع الكتاب وترسيخ تقاليد القراءة في خضم طفرة الوسائط التكنلوجية.
وسجل لوكورتييه الإسهام الثمين لنخبة واسعة من الكتاب المغاربة الفرنسيين في بناء جسور العلاقة المتميزة التي تربط البلدين والشعبين، موضحا أن المشاركة الفرنسية لن تقتصر على فضاءات المعرض بل ستشمل 12 مدينة، انخراطا في برامج زرع شغف القراءة وتعزيز التفاعل بين المبدعين والقراء.
ومن جهتها ، قالت المفوضة العامة لبرنامج “الرباط عاصمة عالمية للكتاب”، لطيفة مفتقر، “إن العاصمة تطلق في هذا الإطار برنامجا ثقافيا طموحا ومتفردا طيلة سنة كاملة، يضع الإنسان في قلب المشهد الثقافي ويجعل من التفاعل مع المنتوج الثقافي رافعة للتنمية البشرية”.
كما استعرضت مفتقر ، باقة من الأنشطة المبرمجة الموزعة على 12 محورا استراتيجيا تتنوع بين فعاليات مفتوحة للقراءة، ومقاه أدبية، وحملات تحسيسية بأهمية القراءة في الفضاء العمومي، ومعارض، وتهيئة مكتبات متنقلة، وتنظيم إقامات أدبية، واقامة مؤتمرات لمهنيي الكتاب، ودورات تكوينية وورشات.
وذكرت بأن تتويج الرباط عاصمة عالمية للكتاب من قبل اليونسكو استند على فحص شامل لمعايير تاريخية ومعرفية وثقافية انطلقت من وثوق صلة المدينة منذ قرون بالكتاب ونقل المعرفة، وهو ما تشهد عليه جوامعها وخزاناتها التي تحمل بصمات تقليد ثقافي حي، اغتنى بمؤسسات حديثة من جامعات عصرية ومعاهد ومؤسسات ومراكز ثقافية ونسيج جمعوي نشيط.
وخلال هذه الندوة تم التوقيع الرمزي على “بيان الرباط للكتاب” من طرف وزير الثقافة والشباب والتواصل محمد مهدي بنسعيد، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، ورئيسة مجلس جماعة الرباط، فتيحة المودني، ورئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، رشيد العبدي.
كما تم تكريم عميد كتبيي الرباط، محمد بلعربي، الذي أمضى 63 عاما في خدمة القراء، ومن خلاله بائعي الكتب المستعملة الذين جعلوا من أزقة الرباط “مكتبات مفتوحة” في زمن كانت فيه المعلومة عزيزة، وعلموا أجيالا من الطلاب والمثقفين والأطر كيف يبنون علاقتهم مع الكتاب.
وتجدر الإشارة الى انه تم إعلان الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، بعد ريو دي جانيرو في عام 2025. واعتبرت اليونسكو العاصمة المغربية بمثابة ملتقى ثقافي لتبادل المعرفة والفنون، وسجلت أن صناعة الكتب المحلية المتنامية تلعب دورا مهما في تقدم التعليم، بما يتماشى مع أهداف اليونسكو، فضلا عن احتضان 54 دار نشر وعدد متزايد من المكتبات.
“الفيديو”:

