آمنة بوعياش بنيويورك.. “لن نتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة إذا تواصل تجاهل حقوق الإنسان في المسار التنموي!”
أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، بنيويورك، أهمية حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في أي مسلسل يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة.
وقالت السيدة بوعياش، خلال حدث مواز تم تنظيمه الثلاثاء في إطار “الجزء المتعلق بالأنشطة التنفيذية من أجل التنمية” للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، المنعقد بمقر المنظمة الأممية من 1 إلى 3 يونيو الجاري: “لن نتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أو الاستجابة بفعالية للتحديات البيئية والمناخية إذا تواصل تجاهل حقوق الإنسان في المسار التنموي”.
وأوضحت بوعياش، التي كانت تتحدث بصفتها رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أن هذه القناعة ترسخت تدريجيا من خلال التجارب المتراكمة للفاعلين الحقوقيين، بما في ذلك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، ذكرت بأن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وشبكاته الإقليمية تعبأوا منذ اعتماد أجندة 2030 للنهوض بمقاربة قائمة على حقوق الإنسان في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن “إعلان ميريدا” المعتمد سنة 2015 شكل محطة حاسمة، باعترافه بالدور الجوهري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، في تتبع وتقييم وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتنمية المستدامة.
وأضافت أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عملت، منذ ذلك الحين، على توسيع مجالات تدخلها وطورت مقاربات عمل جديدة، مبرزة في الوقت نفسه أن هذا التطور لم يكن تلقائيا، لكون القضايا البيئية والمناخية كانت جديدة نسبيا بالنسبة للعديد من المؤسسات، التي كانت تركز تقليديا على الحريات الأساسية.
وأكدت بوعياش، خلال هذا الحدث المنظم تحت شعار “من الابتكار إلى الأثر: منظومة إنمائية للأمم المتحدة تحقق نتائج تحويلية ومنصفة للجميع، نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة”، أن هذه المؤسسات باتت اليوم منخرطة بالكامل في هذه الرهانات الجديدة التي تتطلب كفاءات وأدوات وأشكال تعاون مبتكرة.
وفي السياق ذاته، سجلت أن الانخراط المتزايد للشبكات الإقليمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومشاركتها النشطة لاسيما في مؤتمرات الأطراف حول المناخ يعكسان وعيا جماعيا بأن حقوق الإنسان، والعدالة البيئية، والتنمية المستدامة تعد عناصر متلازمة وتشكل جزءا من جهود الحماية والنهوض بالحقوق.
وفي معرض حديثها عن العلاقة بين الابتكار وأهداف التنمية المستدامة، أشارت رئيسة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن هذه العلاقة لا تنحصر في التقدم التكنولوجي فحسب، بل تشمل أيضا ابتكار أشكال جديدة من الحكامة، والمشاركة المواطنة، وتتبع السياسات العمومية، والتعاون المؤسساتي.
وفي هذا الإطار، استحضرت السيدة بوعياش، تحديين رئيسيين يواجهان المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ويتمثل التحدي الأول في ضمان الولوج المنصف للابتكار والاستفادة من عوائده، فيما تشكل القدرة على ضمان أن تؤدي هذه الابتكارات فعليا إلى تعزيز حماية ممارسة حقوق الإنسان، التحدي الثاني.
وأشادت، خلال اللقاء الذي نظمته على الخصوص شبكة مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بالشراكة الثلاثية التي تجمع بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مبرزة أن هذا التعاون مكن من إنجاز العديد من المبادرات الملموسة، لاسيما تطوير دليل منهجي لمساعدة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تتبع الحق في بيئة صحية، ونظيفة ومستدامة.
وخلصت إلى أن “هذه الآلية تتيح للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تعزيز قدراتها في مجالات جمع البيانات، والتحليل، وتتبع السياسات العمومية، وتحديد الفئات الأكثر هشاشة”.
يذكر أن “الجزء المتعلق بالأنشطة التنفيذية” للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، يمثل منصة أساسية لتتبع وتقييم المنظومة التنموية للأمم المتحدة والمنسقين المقيمين، بهدف الرفع من نجاعة خططهم لخدمة الأولويات الوطنية، وأجندة 2030، وأهداف التنمية المستدامة.


