سلط منتدى المغرب-الشيلي، المنعقد اليوم الثلاثاء بمدينة سلا، الضوء على فرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين المملكة المغربية والشيلي، في ظل إرادة مشتركة لتعزيز المبادلات التجارية وتطوير شراكات استراتيجية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية الدولية.
وأكدت المسؤولة بالعلاقات الاقتصادية الدولية في الشيلي، باولا إستيفيز واينستين، أن المغرب يمثل بالنسبة لبلادها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، فيما تشكل الشيلي منصة اقتصادية منفتحة وموثوقة للولوج إلى أسواق أمريكا اللاتينية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بفضل اندماجها القوي في سلاسل التجارة العالمية.
وأبرزت المسؤولة الشيلية الإرادة الراسخة للبلدين في تعزيز جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أن انعقاد الاجتماع الثاني للجنة المغربية-الشيلية المشتركة للتجارة والاستثمار يعكس الطموح المشترك للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مستويات أكثر تقدما.
وأضافت أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على المبادلات التجارية فقط، بل تستند إلى صداقة تاريخية واحترام متبادل ورؤية مشتركة للتعاون الدولي، وهو ما يفتح المجال أمام استكشاف فرص واعدة في مجالات الصناعات الغذائية واللوجستيك والابتكار والمعادن والطاقات المتجددة.
من جانبه، دعا كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، الفاعلين الاقتصاديين الشيليين إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عبر المغرب، باعتباره منصة استراتيجية للولوج إلى سوق إفريقية تعرف نموا ديمغرافيا واقتصاديا متسارعا.
وأشار حجيرة إلى الدينامية الصناعية واللوجستية التي تشهدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، مبرزا الدور المتنامي الذي يضطلع به كل من ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي في تعزيز مكانة المغرب كمركز لوجستي إقليمي ودولي.
كما أكد أن الصادرات المغربية تشهد تنوعا متزايدا مدفوعا بتطور قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها صناعات السيارات والطيران، إلى جانب القطاعات التقليدية كالفوسفاط والمنتجات الفلاحية.
من جهته، دعا نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، مولاي عبد القادر العلوي، إلى الانتقال من منطق المبادلات التجارية التقليدية إلى بناء شراكة استراتيجية متكاملة بين البلدين، مشددا على أن قطاعات الفلاحة والطاقات المتجددة وصناعة الأسمدة توفر أسسا قوية لهذا التعاون.
وأوضح أن الخبرة المغربية في مجالات الفوسفاط والهيدروجين الأخضر تتقاطع مع الطموحات الاستثمارية للشيلي، ما يتيح فرصا مهمة لتطوير مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة.
بدوره، اعتبر مدير قطاع أوروبا وآسيا بجمعية “فواكه الشيلي”، شريف كريستيان كارفاخال، أن الموقع الجغرافي للبلدين في نصفي الكرة الأرضية المختلفين يخلق تكاملا موسميا مهما في القطاع الفلاحي، ويساهم في تفادي المنافسة المباشرة بين المنتجات الزراعية للبلدين.
وأشار إلى نجاح عدد من الاستثمارات المتبادلة، خاصة في قطاع الفواكه الحمراء، داعيا إلى تعزيز التعاون بين الهيئات المهنية المغربية والشيلية لتوسيع مجالات الشراكة والاستثمار.
وشكل المنتدى منصة للحوار المباشر بين رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين من البلدين، بهدف استكشاف فرص جديدة للتعاون، وتعزيز المبادلات التجارية، وتحويل التكامل الاقتصادي القائم إلى مشاريع استثمارية ملموسة تسهم في دعم التنمية الاقتصادية المشتركة.


