استعرض خبراء ومسؤولون، يوم الثلاثاء 29 يونيو 2026 بالرباط، أدوار تقييم السياسات العمومية في ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز التنمية بإفريقيا، وذلك خلال أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا، التي ينظمها المجلس خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز المقبل، بمشاركة وفود من برلمانات إفريقية.
وأكد المتدخلون، خلال جلسة خصصت لموضوع “تقييم السياسات العمومية في إفريقيا: رافعة للحكامة والتنمية”، أن ترسيخ ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز فعالية العمل العمومي، وتجويد السياسات العمومية، وتقوية الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، عبد الإله حفظي، أن إحداث هذه المنصة يعكس إرادة مجلس المستشارين في بناء فضاء إفريقي لتقاسم المعارف والتكوين والتعاون، انطلاقا من قناعة بأن الثروة الأولى للمؤسسات تكمن في قدرتها على التعلم ونقل الخبرات وتنمية القدرات.
واعتبر السيد حفظي أن البرلمان الإفريقي في القرن الحادي والعشرين مدعو إلى ممارسة مسؤولية جديدة تتمثل في تقييم السياسات العمومية، للتحقق من أن السياسات المنفذة تؤتي النتائج المرجوة، بما يجعل البرلمان، إلى جانب كونه حارسا للقانون، ضامنا لفعالية العمل العمومي.
وأضاف أن تقييم السياسات العمومية لا يمثل مجرد منهجية، بل يشكل ثقافة قائمة على المسؤولية والتعلم والشفافية وخدمة المواطن، مشيرا إلى أن شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية تعمل منذ أكثر من عشر سنوات على جعل التقييم اختصاصا برلمانيا عاديا ومشتركا بين مختلف البرلمانات الإفريقية.
من جانبه، استعرض مدير تقييم السياسات العامة بجمهورية البنين، عبد الله غونو، أبرز المقومات الضرورية لإرساء أنظمة وطنية لتقييم السياسات العمومية، معتبرا أن “تحقيق هذا الهدف يقتضي توفر إرادة تتجسد في تبني رؤية واضحة للتقييم ضمن إطار قانوني أو تنظيمي، إلى جانب تحديد التوجهات والآليات الكفيلة بتنزيلها”.
كما أكد السيد غونو أهمية توفر القدرات الوطنية اللازمة لإنجاز عمليات التقييم، سواء على المستوى التقني أو المؤسساتي أو العملياتي، من خلال اعتماد منهجيات وأدوات ملائمة، مشددا أيضا على ضرورة ملاءمة البيئة الإدارية وتوضيح الحدود الفاصلة بين التدقيق والمراقبة والتقييم.
بدوره، توقف رئيس الجمعية المغربية للتقييم، جمال رمضان، عند تحديات تقييم السياسات العمومية في السياق الإفريقي، مبرزا أن المقاربات المعتمدة قد تكون متقاربة على المستوى الدولي، غير أن توظيفها ينبغي أن يستحضر خصوصيات الواقع الإفريقي.
وأوضح السيد رمضان أن من أبرز رهانات تقييم السياسات العمومية داخل البرلمانات الإفريقية ربط الاعتمادات الميزانياتية بمدى تحقيق النتائج والأهداف النهائية، بما يتيح الانتقال من منطق التصويت على الميزانيات إلى تقييم أثر السياسات العمومية ونجاعتها.
يشار إلى أن هذه الندوة التفاعلية تهدف إلى التعريف بالتجربة البرلمانية المغربية وتقاسم الخبرات في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
ويتضمن برنامج الندوة عروضا حول شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية ودليل استخدام الأدلة في الممارسة البرلمانية، إلى جانب حلقات نقاش ومناقشات عامة تتناول سبل إرساء ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية، وتحديات تقييم التنمية بإفريقيا، وآليات بناء أنظمة وطنية للتقييم، وتعزيز القدرات البرلمانية في مجال تقييم السياسات العمومية.
س./ح

