لقجع يرمي حجرا في بركة الأغلبية.. فهل تتحول حكومة 2026 إلى “حكومة المونديال” 2030 ـ 2031 ؟!

لم يكن إعلان حزب الأصالة والمعاصرة عن التحاق فوزي لقجع وينجا الخطاط بمكتبه السياسي مجرد عملية تنظيمية عادية، أو انفتاح حزبي على اسمين بارزين جديدين على مقربة من  الانتخابات التشريعية 2026، حيث جاء القرار أشبه “بحجر ثقيل” أُلقي في بركة الأغلبية الحكومية، فحرك مياهها الراكدة وكشف بأن التحالف الذي أدار الحكومة بمنطق الانسجام طيلة الولاية الحالية،  بدأ يدخل مرحلة التنافس المفتوح على قيادة حكومة ما بعد انتخابات 23 شتنبر 2026،.

ولان فوزي لقجع ليس اسما سياسيا تقليديا يبحث عن موقع داخل جهاز حزبي او حكومي، بل مسؤولا راكم حضورا  لافتا في تدبير الملفات المالية والرياضية الكبرى، فهو وزير منتدب مكلف بالميزانية، ورئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفاعل داخل المؤسسات الكروية القارية والدولية، فضلاً عن تعيينه من طرف جلالة الملك على رأس”لجنة كأس العالم 2030″ .

لهذا، فإن دخوله إلى المكتب السياسي لحزب «الجرار» مباشرة، إلى جانب رئيس جهة الداخلة–وادي الذهب ينجا الخطاط، يتجاوز منطق الاستقطاب الانتخابي المعتاد، وانما إعلان عن رفع سقف طموح الحزب، واستعداده لخوض الانتخابات المقبلة بأسماء تملك رصيدا مؤسساتيا وشعبيا وقدرة على مخاطبة فئات تتجاوز القواعد التنظيمية التقليدية.

ولم يتأخر صدى هذا التحول في الظهور، بل وجه من مدينة الداخلة، في نفس اليوم، رئيس الحكومة عزيز أخنوش رسائل سياسية واضحة، رغم انه لم يسمِّ حزب الأصالة والمعاصرة مباشرة، عندما قال “إن بعض المنافسين توقفوا عن العمل خمس سنوات وانتظروا اللحظة الأخيرة لاستقطاب أسماء جديدة وإعداد اللوائح، قبل أن يضيف بالدارجة: “حنا ماشي في الميركاتو.. واللي عندو عندو واللي ما عندو ما عندو».

لم يكن اختيار مفردة “الميركاتو” بريئا، خصوصا أن المستهدف الأساسي بها هو رجل ارتبط اسمه بكرة القدم ونجاحاتها، كما لم يكن صدفة أن تصدر الرسالة من الداخلة، المعقل السياسي والترابي لينجا الخطاط، الذي يرأس الجهة بأكملها، بعد وقت وجيز من الإعلان عن التحاقه ولقجع بالمكتب السياسي لـ”البام”، لتنتقل المنافسة بين مكونات الأغلبية من التلميح إلى شبه المواجهة العلنية، وبدأت لغة الانتخابات تتقدم على خطاب الانسجام الحكومي.

واللافت،  أن انضمام لقجع أعاد أيضا إلى التداول عبارة “حكومة المونديال”، التي كانت تستعمل للإشارة إلى الحكومة التي كانت من المنتظر أن تدبر المرحلة الفاصلة عن تنظيم كأس العالم 2030. غير أن العبارة باتت تحمل معنى سياسيا مضاعفا، فالرجل الذي ارتبط بالمونديالات، من قطر إلى كأس إفريقيا ثم مونديال أمريكا الشمالية، والمشرف على جانب أساسي من التحضير لمونديال 2030، أصبح اسمه يُطرح في قراءات المتتبعين مرشحا محتملا لقيادة الحكومة، إذا تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدر نتائج الانتخابات المقبلة..

وهذا السيناريو يظل، بطبيعة الحال، قراءة سياسية لا معطى محسوماً، فالدستور يجعل رئاسة الحكومة مرتبطة بالحزب المتصدر للانتخابات، بينما تظل هوية الشخص الذي سيقودها رهينة بالنتائج والتوازنات الحزبية والاختيارات الدستورية، لكن تداول اسم لقجع بهذا الزخم يكشف أن التحاقه بحزب “الجرار” لم يُقرأ على أنه انتقال حزبي عادي، بل باعتباره تموقعا للعب دور يتجاوز عضوية المكتب السياسي أو الحفاظ على حقيبة وزارية..

أما انضمام ينجا الخطاط في اللحظة نفسها، فيمنح العملية بعدا ترابيا وانتخابيا مهما، لان رئيس جهة الداخلة–وادي الذهب يمثل ثقلا سياسيا في الأقاليم الجنوبية، ويملك خبرة في التدبير الجهوي وشبكة علاقات محلية، مما يجعل استقطابه رسالة مزدوجة، تعزيز حضور الحزب في الجنوب، وإظهار قدرته على الجمع بين الكفاءة المركزية التي يمثلها لقجع، والامتداد الترابي الذي يجسده الخطاط.

داخل حزب الأصالة والمعاصرة نفسه، لا يخلو دخول لقجع من تأثيرات محتملة على موازين القوة، فعندما خاطبته فاطمة الزهراء المنصوري بأنه الاسم الوحيد القادرعلى “حجب الأضواء عنها خلال المجلس الوطني”، كانت العبارة اقرب إلى الدعابة السياسية، لكنها كشفت في الوقت نفسه حجم الحضور الذي دخل به الرجل إلى الحزب، و تلك العبارة تدل على وجود خطة جاهزة “لحجب” المنصوري عن القيادة أو رئاسة الحكومة ، حسب المتتبعين.

لكن ذلك سيكون استنتاجا متسرعا، لان انضمام فوزي و ينجا ـ ربما ـ سيكون الهدف هو تعزيز موقع الحزب داخل المشهد السياسي وترتيب التوازنات الداخلية، استعدادا لتدبير المرحلة المقبلة، التي تعد من المراحل المفصلية لتغيير أسلوب التدبير والحد من أسلوب “التفرقيش” و “الديبشخي” وغيرهما من الأساليب التي عرفها التدبير الحكومي الحالي، والعمل على محاولة تحفيز المواطن المغربي على المشاركة في هذه الانتخابات وزرع الامل في المستقبل.

وفي الجهة الأخرى، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً، فقد وجه نزار بركة جزءا كبيرا من معركته السياسية نحو عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، معتقداً أن إضعاف الحزب المتصدر سيفتح أمام الاستقلال طريق العودة إلى الواجهة، لكن دخول لقجع إلى “البام” أضاف منافسا جديدا وقويا إلى السباق، وحول المعركة من مواجهة ثنائية إلى منافسة ثلاثية بين أحزاب الأغلبية نفسها، لكن “الصيف ضيع اللين”.

وقد بدأت، عمليا، مباراة التأهل إلى حكومة 2026–2031 قبل صافرة انطلاق الحملة الرسمية، لكن  السياسة ليست كرة القدم، والفرق بينهما هو ان الكرة تصنع الأسماء الكبيرة والفرجة وتغير موازين اللقاء، لكنها لا تضمن النتيجة،  أما السياسة، فسيبقى الناخب المغربي، صناديق الاقتراع وحسن الاختيار هما الحسم في مقعد قيادة مباراة التأهل إلى “مونديال” 2030 – 2031.

ح.ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.