كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصات أولية لرصده الميداني والرقمي لأحداث العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية، وما ترتب عنها من تداعيات مست الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحقوق الأطفال والمهاجرين، فضلا عن الكرامة الإنسانية.
وأوضح المجلس، في بلاغ صدر اليوم الجمعة 7 غشت 2026، أنه أحدث لجنة لليقظة والتنسيق والتتبع، تضم اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهات الشرق وطنجة–تطوان–الحسيمة والدار البيضاء–سطات، إلى جانب مديرية الرصد ومديرية التواصل والفضاء الرقمي.
وقامت فرق المجلس بتتبع التجمعات ومحاولات العبور ميدانيا، والاستماع إلى شهادات عدد من الشباب والأطفال، كما شمل الرصد المحتويات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى منشورات 23 مجموعة على «فيسبوك» تضم مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وتنشر ما يزيد على 1400 تدوينة يوميا.
وحسب المجلس، بدأت المؤشرات الأولى للأحداث منذ شهر يونيو، قبل أن تتصاعد محاولات العبور خلال شهر يوليوز وتبلغ ذروتها يوم 30 يوليوز، بالتزامن مع انتشار أخبار ومحتويات مضللة تزعم أن الحدود مفتوحة، وتقدم تأويلات غير دقيقة لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات إعادة المهاجرين.
وأكد المجلس أن الفضاء الرقمي أدى دورا حاسما في التحضير للعبور والترويج له والتنسيق بشأنه، من خلال مجموعات على «واتساب» و«تلغرام» وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما رصد منشورات تحمل مؤشرات إلى نشاط وسطاء أو شبكات يُشتبه في ارتباطها بالاتجار بالبشر، إلى جانب حضور حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل بعض المجموعات المغربية.
وسجل البلاغ وقوع مواجهات وأعمال عنف وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة، إلى جانب إصابات في صفوف الشباب وأفراد القوات العمومية، فضلا عن فرض السلطات المغربية قيودا على تنقل أشخاص كانوا متوجهين إلى مدن الشمال.
وفي سبتة، أفاد المجلس بأن قرار إغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر أدى إلى حرمان عدد من العابرين، بمن فيهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، من الحصول على الماء والغذاء. كما وثق شهادات وادعاءات بشأن سوء المعاملة، واعتداءات ذات طابع عنصري، وعدم توفير الحماية والمساعدة الكافيتين للوافدين.
وسجل المجلس أيضا حالات عودة طوعية لآلاف العابرين، وأخرى قسرية شملت قاصرين، معتبرا أن بعض عمليات الإعادة لم تلتزم بالضمانات القانونية الواجبة، خصوصا ما يتعلق بحق الأجانب في الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء.
وحذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من الاستغلال السياسي لهذه الأحداث، ومن تنامي خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، داعيا إلى مواصلة التحقيق في الوقائع المسجلة وضمان احترام مبدأي الضرورة والتناسب عند استخدام القوة.
وخلص المجلس إلى أن محاولات العبور الجماعي لا يمكن تفسيرها فقط بالفقر أو الهشاشة، بل ترتبط أيضا بتحولات عميقة في تطلعات الشباب، وتأثير المجتمعات الرقمية والمعلومات المضللة في قرارات الهجرة والتنقل.