محمد الخمسي: من “عبقرية” الانتخابات في المغرب طريقة تنزيلها وهي تعتمد في هندستها الأساسية على ركيزتين:
1 عملية احتساب التصويت،
2 محاصرة نتائج المدن بنتائج العالم القروي،
أما آلية الاحتساب فهي :
1 توزيع المقاعد البرلمانية على نظام الاقتراع باللائحة، وفق التمثيل النسبي، مع تطبيق قاعدة “أكبر بقية” وهنا تجعل حظوظ الأحزاب لا يؤثر فيها عدد الأصوات للمرشح الأول بقدر ما يؤثر عدد الأصوات المحصل عليها للدخول في حصة المقاعد المخصصة للدائرة وهو أمر يفسر الترحيل واستقطاب الأسماء السابقة،
2 القاسم الانتخابي على أساس “عدد المسجلين” خلافاً للأنظمة التقليدية التي تحسب القاسم الانتخابي بناءً على الأصوات الصحيحة،
فعملية احتساب القاسم الانتخابي بقسمة إجمالي عدد الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية سواء شاركوا في التصويت أم لا على عدد المقاعد المخصصة لتلك الدائرة تجعل القاسم الانتخابي مرتفعاً جداً، مما يمنع الأحزاب الكبيرة من الهيمنة على جميع المقاعد ويُسهل على الأحزاب الصغيرة والمتوسطة الفوز بمقاعد عبر البقايا
3 اعتماد قاعدة “أكبر بقية” لتوزيع المقاعد الشاغرة حيث تتم عملية توزيع المقاعد داخل الدائرة على مرحلتين أساسيين، الأولى تُمنح المقاعد للوائح التي تجاوز عدد أصواتها “القاسم الانتخابي” أما المرحلة الثانية وهنا سر وأحد مفاتيح المفاجئات، فنظراً لصعوبة وصول الأحزاب للقاسم المرتفع، تبقى معظم المقاعد شاغرة، ويتم اللجوء إلى قاعدة أكبر بقية؛ حيث تُوزع المقاعد المتبقية تباعاً على اللوائح التي تتوفر على أكبر عدد من الأصوات المتبقية أو المحصل عليها، حتى لو كانت أعداد تلك الأصوات بعيدة عن القاسم الانتخابي. مما يجعل من الصعوبة الفوز بمقعدين في دائرة اللهم اذا بلغ الفوز بمجمل الأصوات بمستوى يصل 90%.
4 غياب العتبة الانتخابية في التعديلات الأخيرة حيث تم إلغاء عتبة الانتخابات التي كانت محددة سابقاً بـ 3% في القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية، هذا الإلغاء فتح الباب أمام التعددية السياسية القصوى، وأتاح لكافة اللوائح المتنافسة دخول حسابات أكبر بقية دون شرط بلوغ نسبة مئوية معينة من الأصوات.
5 السر الثاني والمهم وهو التوزيع الجغرافي والمحلي للمقاعد بحيث لا يتم تجميع الأصوات وطنياً، اي لا تُجمع الأصوات التي يحصل عليها الحزب على المستوى الوطني لمنحه نسبة مئوية موازية من المقاعد داخل البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً، فبدلاً من ذلك، تُوزع المقاعد وتُحتسب الأصوات داخل كل دائرة انتخابية بشكل منفصل سواء كانت دوائر محلية أو جهوية، ثم تُجمع المقاعد التي حصدها الحزب في مختلف الدوائر لمعرفة حصيلته النهائية
6 التصويت المغلق وترتيب اللائحة بحيث يصوت الناخب لصالح اللائحة كما هي دون إمكانية تعديلها فلا وجود لآلية مزج الأصوات أو التصويت التفاضلي، وبناءً على عدد المقاعد التي تفوز بها اللائحة، يؤول الفوز للمرشحين بحسب ترتيبهم التسلسلي داخلها المرشح الأول، ثم الثاني، وهكذا
7 احتساب مقاعد الدوائر المحلية والهوية حيث تتوزع مقاعد مجلس النواب إلى فئتين عند الاحتساب:
305 مقاعد تُحتسب وتُوزع على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية.
90 مقعداً تُحتسب وتُوزع على صعيد الدوائر الانتخابية الجهوية، والتي تشتمل حصرياً على ترشيحات نسائية لضمان التمكين السياسي للمرأة.
تلك المفاتيح السبعة التي تشكل نتائج الانتخابات،
خلاصة،
* نظام انتخابي معقد في بلد تصل فيه نسبة الامية حوالي 25% و 43.4% في العالم القروي ،
* وضع ينصرف المثقفون والنخب وكثير من من يشتغلون بالوظيفة العمومية وما يسمى “بالطبقة المتوسطة” إلى الشكوى من الأوضاع دون المشاركة في التصويت والسعي الي تقوية الأداة الوحيدة للوزن في الفعل السياسي الذي يؤثر على التشريع و المجالات المباشرة على الحياة اليومية من الصحة والتعليم والتشغيل ونظام الضرائب الذي لا يعرف عدالة مجالية وعدالة تناسبية،
* امتناع قوي اجتماعية وسياسية عن المشاركة في انتظار شروط خارج النسق، ولا احد يدري كيف ومتى، سيكون من الطبيعي هذه النتائج المحصل عليها،.
* نحن أمام نسق انتخابي يتحكم من خلال نظامه في مجموعة من المدخلات ووفق قواعد معتمدة تمثل أسس اللعبة الانتخابية، مما جعل الاستعجال في الفوز او الهزيمة مبني على معلومات جزئية لا يملك اي حزب كل معطيتها، والمؤسسة الوحيدة التي تملك اللوحة بكاملها هي التي قدمت النتيجة هذا الصباح، فمن يملك كل المعطيات والذي هندس الخريطة هو من ينظر مباشرة إلى لوحة الحاسوب “الكبير”؟.. ديمقراطية هشة تحتاج إلى تقويتها و تصحيح قواعدها.!.