رحم الله حميد برادة.. الصحافي الذي حُكم الإعدام وعاش المنفى.. وبعدها حاور المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني
انتقل الى جوار ربه الصحافي والمفكر المغربي حميد برادة، الذي ازداد سنة 1939 بمدينة طنجة ، مساء الجمعة 25 شتنبر 2026، بعد مسار استثنائي جمع بين النضال السياسي والصحافة والفكر، وجعل منه واحدا من الأسماء التي عبرت أكثر من مرحلة في التاريخ السياسي والإعلامي للمغرب.
وقد صدر في حق الراحل حكم بالإعدام خلال عهد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، وبعدها اجرى الصحافي برادة سنة 1985 حوارا مطولا مع جلالة الملك الحسن الثاني، في مقابلة سجلت حضورا خاصا في تاريخ الصحافة المغربية، وتناولت أساساً ملف الصحراء المغربية وقضايا سياسية اخرى.
وكانت تلك اللحظة تلخص جانبا كبيرا من مسيرة حميد برادة: انتقال من معارض سياسي مطارد، إلى صحافي يحاور أعلى سلطة في البلاد، دون أن يتخلى عن ذاكرته أو عن حسه النقدي.
كما حميد صنع برادة جانبا مهما من تجربته المهنية داخل مجلة Jeune Afrique، واضحى صحافيا بارزا ثم رئيسا للتحرير بين 1974 و1985، قبل أن يتولى لاحقا مسؤوليات إعلامية أخرى، من بينها إدارة منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط في قناة TV5. كما عُرف لدى الجمهور المغربي من خلال البرنامج الثقافي «Mais Encore?» على القناة الثانية، الذي قدمه لسنوات.
وقبل رحيله بمدة قصيرة، عاد برادة إلى جزء مهم من ذاكرته الصحفية من خلال كتاب «Anthologie d’entretiens»، الصادر سنة 2025، والذي جمع فيه مختارات من أبرز حواراته بين 1977 و2012 مع شخصيات سياسية وفكرية وثقافية من المغرب والعالم، من بينها الحسن الثاني وأحمد بن بلة وراشد الغنوشي وعبد الله العروي وآسيا جبار وغيرهم.
رحم الله حميد برادة. واسكنه فسيح جنانه، والهم اهله الصبر والسلوان.
انا لله وانا اليه راجعون.