تتجه الحكومة الإسبانية إلى اعتماد إجراءات استثنائية لتسريع البت في ملفات آلاف المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في أعقاب موجة الهجرة غير النظامية التي وضعت المدينة أمام ضغط غير مسبوق وأعادت ملف الحدود والهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والقانوني في إسبانيا.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فان الحكومة تعمل على إعداد مرسوم يسمح بتقليص آجال إجراءات الإعادة إلى المغرب، في وقت لا يزال فيه آلاف الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال أحداث نهاية يوليوز ينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية أو البت في طلبات الحماية الدولية التي تقدم بها بعضهم.
وتسعى السلطات الإسبانية من خلال النص الجديد، إلى تسريع المساطر الإدارية والقضائية المرتبطة بالعودة، مع الإبقاء، وفق التوجه المعلن، على دراسة كل حالة بصورة فردية واحترام الضمانات المنصوص عليها في القانون الإسباني والأوروبي.
ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع شرعت فيه مدريد منذ غشت الماضي في مراجعة تشريعاتها المتعلقة باللجوء والهجرة، بهدف ملاءمتها مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء. ويتضمن المشروع الإسباني الجديد في مجال اللجوء اعتماد مسطرة خاصة على الحدود في بعض الحالات، يمكن أن تمتد مدة البت فيها إلى اثني عشر أسبوعاً، على أن يبقى طالب الحماية الدولية خلال هذه الفترة تحت تصرف السلطات إلى حين صدور القرار بشأن طلبه.
غير أن تسريع عمليات الإعادة لا يعني، من الناحية القانونية، إمكانية تنفيذ عمليات ترحيل جماعية أو تلقائية. فقد سبق للمحكمة العليا الإسبانية أن أكدت، في حكم صدر في يوليوز الماضي، أن الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم دخول سبتة أو مليلية لا يمكن إخضاعهم لما يعرف بـ”الإعادة الساخنة”، وإنما يتعين تطبيق مسطرة الإعادة المنصوص عليها في قانون الأجانب، بما تتضمنه من ضمانات إجرائية.
وبالتوازي مع التحرك التشريعي، كثفت مدريد اتصالاتها مع الرباط لتسريع عودة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الحماية الدولية. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد بحث الملف مع نظيره المغربي ناصر بوريطة في نيويورك، حيث أفادت مصادر حكومية إسبانية بأن المغرب جدد استعداده للتعاون في عمليات العودة بالنسبة للأشخاص الذين لا يحق لهم الاستفادة من اللجوء.
وفي المقابل، يطرح مشروع تسريع إجراءات الإعادة نقاشا داخل إسبانيا حول التوازن بين رغبة الحكومة في إعادة الوضع إلى طبيعته بمدينة سبتة وبين الالتزام بالضمانات القانونية المرتبطة باللجوء والحماية الدولية وحق الطعن.
وتبدو الحكومة الإسبانية أمام معادلة دقيقة: تقليص مدة معالجة الملفات وإنهاء الضغط الذي تعيشه سبتة من جهة، وتفادي أي إجراءات قد تتعارض مع التشريعات الأوروبية أو الضمانات القضائية من جهة أخرى.
ومن المنتظر أن تتضح الصيغة النهائية للإجراءات بمجرد عرض مشروع المرسوم على مجلس الوزراء، خصوصا ما يتعلق بآجال دراسة طلبات اللجوء، ومدد الطعن، وكيفية تنفيذ عمليات الإعادة بالنسبة للملفات التي تصدر بشأنها قرارات نهائية بالرفض.