تتجه الأنظار مجددا إلى باريس مع بروز معطيات جديدة بشأن زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، بعدما أصبح شهر يناير 2027 مطروحا بقوة لاحتضان هذه المحطة الدبلوماسية المهمة.
وبحسب ما أوردته تقارير فرنسية حديثة، اقترح قصر الإليزيه على الديوان الملكي المغربي برمجة الزيارة خلال الأسبوع الثالث من يناير 2027، على أن يتم الاتفاق على التاريخ الدقيق خلال الأسابيع المقبلة. وإلى حدود الآن، لم يصدر إعلان رسمي من الرباط أو باريس يحدد الموعد النهائي للزيارة.
وكانت الزيارة قد طرحت في وقت سابق خلال خريف 2026، قبل أن يتجه موعدها إلى مطلع السنة المقبلة، في ظل استمرار التحضير لملفات دبلوماسية واستراتيجية يُرتقب أن تشكل جزءا أساسيا من برنامجها.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية منذ سنة 2024، بعد تجاوز مرحلة من التوتر وفتح صفحة جديدة من التعاون، تعززت خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب ما بين 28 و30 أكتوبر 2024.
وخلال تلك الزيارة، وجه ماكرون دعوة إلى الملك محمد السادس للقيام بزيارة دولة إلى فرنسا، في إطار الدينامية الجديدة التي دخلتها العلاقات بين البلدين، والتي توجت بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومشاريع التعاون الاستراتيجي.
غير أن البعد الأكثر أهمية في الزيارة المرتقبة يتمثل في احتمال التوقيع على معاهدة ثنائية جديدة بين المغرب وفرنسا، يجري إعدادها بهدف إعطاء العلاقات بين البلدين إطارا أكثر استقرارا واستمرارية، يتجاوز الاتفاقات الظرفية ويؤسس لشراكة طويلة الأمد.
وبحسب المصادر نفسها، تستلهم المعاهدة المرتقبة نموذج “معاهدة كويرينال” الموقعة بين فرنسا وإيطاليا سنة 2021، على أن تشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون السياسي والدبلوماسي، والدفاع، والاقتصاد والصناعة، والتعليم والثقافة وقضايا استراتيجية أخرى. وإذا جرى توقيعها، فستكون، وفق ما نقلته الصحافة الفرنسية، أول معاهدة من هذا النوع تبرمها فرنسا مع دولة غير أوروبية.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن المفاوضات بشأن هذا النص وصلت إلى مراحل متقدمة، فيما عقدت اللجان المكلفة بإعداده اجتماعات عمل خلال شهر شتنبر الجاري، وهو ما يفسر جزئيا الحرص على ربط الزيارة الملكية باستكمال الترتيبات المتعلقة بهذا الإطار الجديد للتعاون.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارب متزايد بين الرباط وباريس، بدأ يأخذ بعدا أكثر وضوحا منذ الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024 بشأن موقف فرنسا من قضية الصحراء، قبل أن تتعزز الدينامية الجديدة خلال زيارة ماكرون إلى المملكة في أكتوبر من السنة نفسها.
كما شهدت العلاقات الاقتصادية زخما إضافيا، إذ بلغت المبادلات التجارية بين البلدين مستويات مرتفعة خلال 2025، بينما واصلت الشركات الفرنسية حضورها القوي في السوق المغربية، في الوقت الذي عزز فيه المغرب بدوره موقعه باعتباره أحد أبرز المستثمرين الأفارقة في فرنسا.
ومن شأن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا، إذا تأكد موعدها في يناير المقبل، أن تمثل محطة جديدة في إعادة بناء العلاقة بين الرباط وباريس على أسس أكثر وضوحا واستدامة، بعد سنوات شهدت فترات من التوتر وسوء التفاهم.
غير أن المعطى الأهم، في هذه المرحلة، هو أن الأسبوع الثالث من يناير 2027 يظل موعدا مقترحا وليس تاريخا رسميا نهائيا، في انتظار استكمال المشاورات الثنائية والإعلان الرسمي عن برنامج الزيارة وتاريخها.
وإذا تم تثبيت الموعد، فإن الزيارة ستكون بلا شك من أبرز المواعيد الدبلوماسية المغربية الفرنسية خلال مطلع 2027، ليس فقط من حيث رمزيتها السياسية، بل بالنظر أيضا إلى ما قد تفضي إليه من اتفاقات تؤسس لمرحلة جديدة في الشراكة بين البلدين.
حدث/وكالات