بعد نقض حكم 6 أشهر.. عمدة فاس البقالي يعود إلى قفص الاتهام في 19 أكتوبر ومحاكمة جديدة تعيد ملف جماعة فاس إلى الواجهة
ع شركيف/حدث كم: عاد ملف جماعة فاس إلى الواجهة القضائية من جديد، بعدما حددت غرفة الجنايات الاستئنافية بعد النقض بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم 19 أكتوبر 2026، تاريخا لانطلاق إعادة محاكمة عمدة فاس عبد السلام البقالي، والكاتب السابق لمجلس الجماعة سفيان الإدريسي.
وتأتي هذه الجلسة في مرحلة قضائية جديدة، بعد قرار محكمة النقض الصادر في 15 أبريل 2026، والقاضي بنقض وإبطال القرار الاستئنافي السابق وإحالة الملف على هيئة قضائية مغايرة للبت فيه من جديد.
وكان المسار القضائي للملف قد عرف تطورات متباينة؛ ففي فبراير 2024 قضت غرفة الجنايات الابتدائية ببراءة البقالي والإدريسي، في حين أدين عدد من المتابعين الآخرين، من بينهم النائب السابق للعمدة عبد القادر البوصيري.
وفي يونيو 2024، ألغت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال حكم البراءة، وقضت بإدانة البقالي والإدريسي بستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما، مع رفع العقوبة في حق البوصيري إلى ثماني سنوات سجنا نافذا.
غير أن هذا الحكم لم يصبح نهائيا، بعدما تقدم دفاع البقالي والإدريسي بطعن بالنقض، لتقرر محكمة النقض قبول الطعن ونقض القرار المطعون فيه، ما يعني أن الحكم السابق القاضي بستة أشهر لم يعد هو الكلمة القضائية الأخيرة.
وحسب وثيقة الجلسة المتداولة والتي تحمل ختم النيابة العامة، فإن البقالي يتابع في هذا الجزء من الملف بتهمة عدم التبليغ عن وقوع جناية، فيما يتابع الإدريسي بتهمة استغلال النفوذ، بينما تتضمن نفس الوثيقة تهما أخرى من بينها تبديد أموال عمومية والتزوير وإفشاء السر المهني وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، وهي تهم مرتبطة بمتهمين آخرين في الملف ولا يصح نسبتها للبقالي أو الإدريسي إلا بناء على ما ستقرره المحكمة.
وتعود أطوار القضية الأصلية إلى أكتوبر 2023، حين قررت النيابة العامة متابعة البوصيري وعدد من المنتخبين والموظفين والمقاولين في حالة اعتقال على خلفية شبهات فساد مالي وإداري بجماعة فاس، فيما توبع البقالي والإدريسي في حالة سراح.
وتكتسي جلسة 19 أكتوبر أهمية خاصة، لأن البقالي سيمثل أمام المحكمة ليس كمحكوم عليه بحكم نهائي، بل كمتابع في ملف أعيد إلى نقطة المحاكمة بقرار من أعلى محكمة في البلاد، وأمام هيئة قضائية جديدة ستعيد مناقشة الوقائع والدفوع والوثائق.
وكان الإدريسي قد قدم استقالته من عضوية مجلس جماعة فاس عقب صدور الحكم الاستئنافي في يونيو 2024، بعدما كان يشغل مهمة كاتب المجلس.
وفي انتظار انطلاق المحاكمة الجديدة، يبقى المبدأ القانوني الثابت هو أن البقالي والإدريسي يستفيدان من قرينة البراءة، وأن مصير الملف سيظل مفتوحا على ما ستسفر عنه المناقشات أمام الهيئة القضائية الجديدة.