رئاسة مجلس النواب تعيد جدل 2021.. هل يتكرر التنافس بين وهبي وبركة مرة اخرى..!؟

يعود النقاش حول رئاسة مجلس النواب مرة اخرى إلى واجهة المشاورات لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط تداول اسمي عبد اللطيف وهبي عن حزب “البام”  ونزار بركة امين عام حزب الاستقلال، كوجهين بارزين في النقاش المرتبط بتوزيع المسؤوليات المؤسساتية في مرحلة ما بعد انتخابات 23 شتنبر 2026.

ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان ما رافق مشاورات تشكيل حكومة عزيز أخنوش سنة 2021، حين اجتمعت الأحزاب الثلاثة نفسها، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، حول طاولة التفاوض لتشكيل الأغلبية الحكومية.

وكان التنافس آنذاك بين عبد اللطيف وهبي، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن رئاسة مجلس النواب، ونشرت وسائل إعلام في حينه معطيات تحدثت عن خلاف بين الرجلين حول المنصب، في وقت كانت فيه تفاصيل توزيع الحقائب والمسؤوليات داخل التحالف الثلاثي ما تزال قيد التفاوض.

وكان عبد اللطيف وهبي قد أعلن في تلك الفترة رفضه تولي حقيبة وزارية في حكومة عزيز أخنوش، لان امين عام لحزب جاء في المرتبة الثانية، الامر الذي بعثر أوراق المشاورات، بعدما كان عزيز اخنوش قد عين راشيد الطالبي العلمي رئيسا لفريق “الحمامة” بمجلس النواب، فتنازل حزب الاستقلال على رئاسة مجلس النواب ليصبح من نصيب راشيد الطالبي العلمي ، ومجلس المستشارين لحزب الاستقلال في شخص ميارة، وعبد اللطيف وهبي تولى وزير العدل، لتيسير نتيجة المشاورات.

واليوم، بعد خمس سنوات، يبدو المشهد السياسي وكأنه يعيد بعض عناصر السيناريو نفسه، فالأحزاب الثلاثة الكبرى تعود مجددا إلى صدارة مشاورات تشكيل الأغلبية، فيما يصبح منصب رئيس مجلس النواب جزءا من معادلة أوسع تشمل تركيبة الحكومة وتوزيع المسؤوليات الكبرى والتوازن بين مكونات التحالف المحتمل.

واللافت أن اسمَي وهبي وبركة،  يعودان معا إلى التداول، مما يمنح النقاش بعدا اخر بالنظر إلى ما جرى سنة 2021. غير أن أي حديث عن حسم المنصب لأحدهما يبقى سابقا لأوانه ما لم يصدر اتفاق رسمي بين الأحزاب المعنية، خصوصا أن انتخاب رئيس مجلس النواب يتم دستوريا داخل المجلس نفسه، وليس بقرار حكومي.

وتكمن أهمية المنصب في كونه لا يمثل مجرد واجهة بروتوكولية للغرفة الأولى، بل يحتل موقعا محوريا في تدبير العمل البرلماني، وتنظيم العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، والإشراف على المؤسسة التشريعية خلال ولاية سياسية يفترض أن تعرف نقاشات قوية حول البرنامج الحكومي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن حسم رئاسة المجلس قد يكشف جزءا من هندسة التحالف المقبل،  فإذا قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال الذي سينعقد يوم السبت المقبل، المشاركة في الحكومة ، فإن موقعه داخل الأغلبية لن يرتبط فقط بعدد الحقائب الوزارية، بل أيضا بنوعية المواقع المؤسساتية التي سيحصل عليها، والأمر نفسه ينطبق على باقي مكونات الأغلبية المحتملة.

وهكذا، فإن عودة اسمي عبد اللطيف وهبي ونزار بركة إلى النقاش حول رئاسة مجلس النواب تفتح فصلا جديدا من لعبة التوازنات السياسية، وتعيد إلى الواجهة سؤالا سبق أن طرح بقوة سنة 2021: هل تحسم رئاسة الغرفة الأولى بالتوافق ضمن صفقة سياسية أشمل، أم تترك لتوازنات التصويت داخل مجلس النواب؟

وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات تشكيل الحكومة، يبقى منصب رئاسة مجلس النواب واحدا من المفاتيح التي قد تساعد على فهم شكل الأغلبية المقبلة، وتوزيع النفوذ والمسؤوليات بين مكوناتها.

ح/ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.