المندوبية السامية للتخطيط:الفلاحة تقود نمو الاقتصاد المغربي إلى 4%.. لكن الصناعة تتراجع والحاجة إلى التمويل ترتفع إلى 5%

سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مدفوعا أساسا بالانتعاش القوي للقطاع الفلاحي، في وقت تراجعت فيه أنشطة القطاع الثانوي وتباطأ نمو الخدمات، بحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول الوضعية الاقتصادية الوطنية.

وأظهرت المعطيات أن القيمة المضافة للقطاع الأولي حققت ارتفاعا لافتا بلغ 20,9 في المائة، نتيجة نمو القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 21,2 في المائة، إلى جانب ارتفاع أنشطة الصيد البحري بنسبة 15,9 في المائة.

وفي المقابل، سجل القطاع الثانوي أداء سلبيا، إذ تراجعت قيمته المضافة بالحجم، مصححة من التغيرات الموسمية، بنسبة 3,9 في المائة، ما يعكس تفاوتا واضحا في مساهمة القطاعات الاقتصادية في النمو خلال هذه الفترة.

أما القطاع الثالثي، الذي يمثل جزءا مهما من النشاط الاقتصادي الوطني، فقد عرف تباطؤا في وتيرة نموه، ليستقر معدل ارتفاع قيمته المضافة عند 4 في المائة.

وبالأسعار الجارية، ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4,4 في المائة، في وقت تباطأ فيه المستوى العام للأسعار إلى 0,4 في المائة، وهو ما يشير إلى نمو اسمي قريب من النمو الحقيقي خلال الفصل الثاني.

وعلى مستوى الطلب، سجل الطلب الداخلي نموا بنسبة 5 في المائة، وقدم مساهمة إيجابية في النمو الاقتصادي بلغت 5,6 نقاط، مؤكدا استمرار الاستهلاك والاستثمار الداخليين كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي.

غير أن إجمالي الاستثمار، الذي يشمل إجمالي تكوين الرأسمال الثابت والتغير في المخزون وصافي اقتناء النفائس، سجل تباطؤا في وتيرة نموه، ليستقر عند 6,8 في المائة، مع مساهمة في النمو بلغت 2,4 نقطة.

أما المبادلات الخارجية، فقد عرفت ارتفاعا بوتيرة أكبر بالنسبة للواردات مقارنة بالصادرات. إذ زاد حجم واردات السلع والخدمات بنسبة 9,1 في المائة، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 7,6 في المائة، وهو فارق ساهم في الضغط على التوازنات الخارجية.

وفي ما يتعلق بالادخار، استقر الادخار الوطني عند 30,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، إلا أن الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني تفاقمت لتبلغ 5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وتكشف هذه المؤشرات عن صورة اقتصادية مركبة خلال الفصل الثاني من 2026: فمن جهة، سجل المغرب نموا بنسبة 4 في المائة واستفاد من انتعاش قوي للقطاع الفلاحي وتماسك الطلب الداخلي، ومن جهة أخرى، برز تراجع القطاع الثانوي واتساع الفارق بين نمو الواردات والصادرات وتزايد الحاجة إلى التمويل.

وبذلك، يظل السؤال خلال الفصول المقبلة مرتبطا بمدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل الانتعاش الفلاحي إلى نمو أكثر توازنا واستدامة، واستعادة دينامية الأنشطة الصناعية، وتقليص الضغوط المتزايدة على التمويل والتوازنات الخارجية.


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.