كشف مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي «كوبرنيكوس»، اليوم الجمعة، أن 52 في المائة من سكان أوروبا تعرضوا لمستويات شديدة من الإجهاد الحراري خلال صيف 2026، الذي تميز بموجات حر استثنائية امتدت إلى مناطق واسعة من القارة.
وأوضح المرصد أن أوروبا عاشت، في ظل التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، سلسلة متواصلة من موجات الحر بدأت في وقت مبكر منذ فصل الربيع، وأسفرت عن تحطيم عدد من الأرقام القياسية لدرجات الحرارة، فضلا عن تسجيل عشرات الآلاف من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة.
وقالت سامانتا بورغس، رئيسة قسم المناخ بالمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن أبرز ما ميز صيف هذه السنة هو الاتساع الجغرافي لموجات الحر وشدتها، موضحة أن صيف 2026 صنف ثالث أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخ أوروبا، فيما كان الأشد حرارة على الإطلاق في غرب القارة.
وأضافت بورغس أن أربعاً من بين أقوى عشر موجات حر شهدتها أوروبا تم تسجيلها خلال الصيف المنصرم وحده، في مؤشر على حدة الظواهر المناخية التي عرفتها القارة.
وأظهرت المعطيات أن 52 في المائة من سكان أوروبا تعرضوا لإجهاد حراري شديد، تجاوزت خلاله الحرارة المحسوسة 38 درجة مئوية، بينما تعرض نحو 80 في المائة من السكان لإجهاد حراري تجاوزت فيه الحرارة المحسوسة 32 درجة مئوية، وذلك على امتداد 41 يوما.
وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة بشأن انعكاسات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة، خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز خطط الوقاية والتكيف مع موجات الحر المتكررة.
ويحدث الإجهاد الحراري عندما تصبح درجة الحرارة المحيطة أعلى من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة والمحافظة على توازنه الطبيعي، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات تبدأ بالدوار والصداع والإرهاق، وقد تتطور في الحالات الخطيرة إلى اضطرابات عضوية حادة أو الوفاة.