يفتح الموضوع الذي نشرته مجلة “جون أفريك” حول الشخصيات المحيطة برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، نافذة على التوازنات الداخلية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعلى الدوائر التي رافقت صعودها السياسي.
فقد اشار الموضوع الى الأسماء التي تجمع بين القرب الشخصي والخبرة التنظيمية والعمل الانتخابي والحضور المؤسساتي، بما يتيح قراءة أوسع لطبيعة الدعم الذي تستند إليه في المرحلة الجديدة، حيث اشار الموضوع المنقول عن المجلة، الى اسم خديجة الطالبي الذي اعتبرها ضمن أقرب المقربين إلى المنصوري، بعدما تولت لسنوات إدارة ديوانها بجماعة مراكش.
وتكتسب هذه العلاقة دلالتها من الاستمرارية؛ فالاشتغال اليومي إلى جانب مسؤول سياسي يتيح معرفة أسلوبه في التدبير وأولوياته وطريقة تعامله مع الملفات. ومن زاوية تحليلية، تمثل هذه الدائرة رصيدا من الثقة يمكن أن تحتاجه المنصوري مع اتساع مسؤولياتها وتعقد القرارات المعروضة عليها.
أما المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل والقيادي في الحزب، فيظهر باعتباره أحد أبرز حلفائها السياسيين، ويعكس حضوره أهمية الروابط التي تجمع بين القيادة الحزبية والتجربة الحكومية، فالتحالف داخل الحزب يكتسب وزنا إضافيا حين يستند إلى تجربة مشتركة في المؤسسات، وإلى القدرة على الدفاع عن الخيارات السياسية والتواصل بشأنها.
كما ابرزت المجلة، اسم فاطمة السعدي ضمن هذه الدائرة، من خلال العلاقة الشخصية والحزبية التي تجمعها بالمنصوري. ويشير اجتماع هذه الروابط إلى أن محيط القيادة يتشكل عبر مسارات متعددة، تتداخل فيها الثقة المتراكمة مع المسؤوليات التنظيمية، غير أن القرب مهما بلغت أهميته، لا يكفي وحده لتحديد طبيعة الدور الذي قد تتولاه أي شخصية خلال المرحلة الحكومية المقبلة.
وفي مستوى آخر، يحضر سمير كودار، رئيس جهة مراكش-آسفي، باعتباره من الشخصيات التنظيمية المؤثرة، خصوصا في ملفات المنتخبين والتزكيات. وهذه الملفات تقع في صلب القوة العملية للأحزاب، لأنها تصل القيادة المركزية بالشبكات المحلية وبالفاعلين القادرين على التعبئة وخوض المنافسة الانتخابية. ومن ثم، فإن وزن المسؤول التنظيمي يرتبط بقدرته على إدارة العلاقات والتوفيق بين المطالب المتنافسة والحفاظ على تماسك الحزب.
ويتقاطع هذا الدور مع حضور محمد الحموتي، الذي يرتبط اسمه بالعمل داخل لجان الانتخابات والاشتغال على الأرقام والخرائط الانتخابية. وتسمح قراءة هذا الجانب بفهم أهمية الخبرة التي تعمل بعيدا عن الواجهة؛ إذ تحتاج القيادة السياسية إلى معرفة مواقع القوة والضعف، وتوزيع القواعد الانتخابية، والدوائر التي تتطلب تعبئة إضافية. وبعد الاقتراع، تصبح هذه المعرفة مفيدة أيضا في تقييم النتائج وترتيب الأولويات التنظيمية.
وفي الجانب الاستراتيجي، يبرز أحمد اخشيشن من خلال رئاسته لأكاديمية الحزب ومركز التفكير التابع له. ويطرح حضوره سؤال العلاقة بين إنتاج الأفكار وصناعة القرار: إلى أي حد يمكن تحويل التصورات الحزبية إلى سياسات قابلة للتنفيذ؟ فالانتقال إلى قيادة الحكومة يفرض إخضاع البرامج لاختبار الموارد والآجال والتنسيق بين القطاعات، ويجعل الخبرة الاستراتيجية مطالبة بتقديم أجوبة عملية.
وتورد المجلة كذلك اسم فوزي لقجع ضمن الشخصيات التي عززت حضورها داخل الحزب خلال الانتخابات الأخيرة، إلى جانب عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق ووزير العدل، ومن زاوية تحليلية يعكس اجتماعهما في هذا العرض تداخل الحضور المتجدد مع القيادات التي طبعت مراحل سابقة من مسار الحزب، وسيكون تدبير العلاقة بين هذه المكونات أحد عناصر الحفاظ على التوازن الداخلي، دون أن يتيح مجرد ورود الاسمين الجزم بموقع أي منهما في التشكيلة المقبلة.
وتشمل الشبكة أيضا يونس معمر وخالد حاتمي وعادل البيطار وسمير بلفقيه وأديب بنبراهيم ونجوى كوكوس، بأدوار تتوزع، وفق الملخص، بين الاقتصاد والتنظيم والعمل البرلماني والسياسي. ويمنح هذا التنوع القيادة موارد مختلفة، لكنه يطرح عليها أيضا مهمة تنسيق الأدوار وتحديد المسؤوليات، خاصة حين تتسع دائرة المطالب والتوقعات.
وهكذا، تتيح خريطة الشخصيات التي ترصدها “جون أفريك” فهم جانب من البيئة السياسية المحيطة بالمنصوري. أما الاختبار الحكومي فسيكون في قدرتها على تحويل هذا الرصيد من العلاقات والخبرات إلى فريق متماسك، يراعي توازنات الأغلبية ويستجيب لمتطلبات التدبير. وستكشف التشكيلة الحكومية وتوزيع المسؤوليات مدى تأثير دوائر القرب، وموقع الكفاءة والخبرة في الاختيارات النهائية.