من كلمة رئيس مجلس المستشارين في الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي : تمكين المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات مدخل للحكامة الرشيدة
أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات وتوسيع المشاركة في القرار العمومي يشكلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الحكامة الرشيدة، مبرزاً أهمية تمكين المواطنين من التعبير عن أولوياتهم والمساهمة في تدبير الشأن العام.
جاء ذلك في كلمة ألقاها باسم البرلمان المغربي، خلال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بأروشا في تنزانيا، من 5 إلى 9 أكتوبر 2026، حول موضوع “تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع”.
وأوضح محمد ولد الرشيد أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، جعلت هذه المبادئ جزءا من مسارها الإصلاحي، الذي تعزز بدستور 2011، وما أقره من مقتضيات تتعلق بالحكامة الجيدة والديمقراطية المواطنة والتشاركية، والمساواة أمام القانون، وضمان تكافؤ الفرص، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظاً.
وأشار إلى أن البرلمان يضطلع بدور أساسي في مواكبة هذه الإصلاحات، من خلال التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، مستعرضا اوراش الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر وحماية الطفولة، والتدابير الرامية إلى تعزيز حقوق النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي مجال المشاركة السياسية، أبرز رئيس مجلس المستشارين تخصيص 90 مقعدا للنساء بمجلس النواب عبر دوائر انتخابية جهوية، مع احتفاظهن بحق التنافس في الدوائر المحلية، إلى جانب آليات تشجيع الأحزاب على توسيع حضور النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
واعتبر في ذات الكلمة، تعيين امرأة رئيسة للحكومة، لأول مرة في التاريخ السياسي للمملكة، محطة بارزة في مسار تمكين المرأة المغربية، وتطورا نوعيا في حضورها بمواقع القرار والمسؤولية التنفيذية.
وشدد ولد الرشيد على أن تمكين المواطنين يقتضي ايضا تقريب القرار التنموي من المجالات التي يعيشون فيها، مبرزا دور الجهوية المتقدمة في تعزيز اختصاصات الجهات والجماعات الترابية، وأهمية برامج التنمية الترابية المندمجة في تقليص الفوارق وتوسيع الفرص وفق حاجات كل مجال ومؤهلاته.
وقدم الاقاليم الصحراوية المغربية نموذجا لهذا المسار، من خلال الاستثمارات التي أتاحها النموذج التنموي الجديد للأقاليم ، وما واكبها من تعزيز دور الساكنة، عبر مؤسساتها المنتخبة، في تدبير شؤونها وصنع خياراتها التنموية.
وقال رئيس مجلس المستشارين: إن تسجيل أقاليم الصحراء المغربية أعلى مستويات المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر يعكس تلاحم الساكنة بوطنها وتشبثها بوحدته، مؤكدا أن التمثيل الحقيقي يستمد شرعيته من اختيار المواطنين وقدرتهم على تدبير شؤونهم عبر ممثلين منتخبين ديمقراطيأ.
كما نوه باحتضان تنزانيا لهذه الدورة، وبجهود توليا أكسون، أول امرأة إفريقية تتولى رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، في تعزيز الحوار والتعاون بين برلمانات العالم.
وفي ختام كلمته، أعرب ولد الرشيد عن تطلعه إلى أن يشكل انتخاب رئاسة جديدة للاتحاد دفعة لتعزيز وحدته وفعاليته، مؤكداً التزام البرلمان المغربي بمواصلة العمل من أجل إيصال أصوات الشعوب إلى القرار وخدمة السلام والتنمية.