حسن بوبريك: الخدمات المقدمة من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم التأمين الإجباري على المرض بلغت قيمتها 23 مليار درهم خلال سنة 2025
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، اليوم الأربعاء بمراكش، على ضرورة تعزيز جاذبية القطاع الصحي من أجل تحفيز الاستثمارات وخلق قيمة مضافة، مع ضمان منافسة سليمة، واحترام القانون والأخلاقيات، إلى جانب جودة الأداءات واستدامة تكاليفها.
وأوضح السيد رحو، في كلمة له خلال ندوة دولية نظمها مجلس المنافسة حول موضوع “السياسة الصحية بالمغرب: منافسة، تنظيم وحكامة في عصر التغطية الاجتماعية الشاملة”، أن إشراك القطاع الخاص، الذي يحتل مكانة هامة في هذا المجال، يشكل عنصرا أساسيا لمواكبة تنزيل هذا الورش الملكي.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية توفير الشروط الضرورية لتحفيز أقصى قدر من الاستثمارات وتحقيق قيمة مضافة أعلى، وذلك في إطار منافسة تحترم القوانين والأخلاقيات، وتراعي جودة العرض الصحي وكذا استدامة تكلفته.
وأضاف أن مجلس المنافسة أنجز العديد من الأعمال حول قطاع الصحة، لاسيما من خلال تقارير همت مسلك توزيع الأدوية وآليات تحديد أسعارها.
وفي هذا السياق، لفت السيد رحو إلى أن مجموع الفاعلين المعنيين مدعوون إلى التعاون من أجل ضمان نجاح إصلاح التغطية الاجتماعية الشاملة، مبرزا أن مجلس المنافسة مستعد لتقديم مساهمته في هذا المجهود الجماعي، خدمة لمصلحة المواطن المغربي وفي إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية.
من جهته، استعرض رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في مجال تعميم التغطية الصحية، مسجلا أن 88 في المائة من الساكنة تستفيد حاليا من هذه التغطية.
واعتبر أن هذا التطور يشكل خطوة هائلة، مضيفا أن التغطية الصحية تمثل رهانا أساسيا بالنسبة لمجموع المواطنين، وتعد واحدة من القضايا التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس عناية خاصة.
وشدد السيد اعمارة، في المقابل، على ضرورة الحرص على ألا تقاس عملية تعميم التغطية الصحية من خلال المؤشرات الكمية وحدها، بل يجب أن تتجسد كذلك في الولوج الفعلي للعلاجات، مشيرا إلى ضرورة أن يستفيد المواطنون من عرض صحي متاح وميسور التكلفة، وهو ما يستدعي بذل مزيد من الجهود في هذا المجال.
كما دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى العمل على الحفاظ على التوازن بين القطاعين العام والخاص، مذكرا بأن القطاع العام يعد ركيزة أساسية للمنظومة الصحية الوطنية، وتحديدا لفائدة الفئات الأكثر هشاشة من الساكنة.
من جانبه، تطرق المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حسن بوبريك، إلى الرهانات المرتبطة بفعلية التغطية الطبية واستمرارية حقوق المؤمن لهم، وذلك في سياق يطبعه توسيع التأمين الإجباري على المرض.
وأبرز أن الخدمات المقدمة من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم التأمين الإجباري على المرض بلغت قيمتها 23 مليار درهم خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، مؤكدا على ضرورة التحكم على نحو أفضل في النفقات الصحية.
من جهة أخرى، سلط السيد بوبريك الضوء على تعزيز تنظيم القطاع، لاسيما من خلال ضبط أسعار الأدوية، واللجوء المتزايد للأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية، وتحيين الأسعار المرجعية وكذا لوائح الأدوية القابلة للتعويض، إضافة إلى النهوض بالوقاية وتنسيق مسارات العلاجات.
علاوة على ذلك، شدد على أهمية توطيد آليات الرقابة للتصدي لممارسات تضخيم الفواتير المحتملة، والأفعال غير المبررة والاحتيال، داعيا، في الآن نفسه، إلى تزويد الهيئة العليا للصحة بالوسائل اللازمة لإنجاز مهامها.
وتتيح هذه الندوة الدولية فرصة لتعميق النقاشات بشأن التحديات المرتبطة بالولوج للعلاجات، وتوزيع النفقات بين القطاعين العام والخاص وكذا الاستدامة المالية للمنظومة الصحية الوطنية.
ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا الحدث في استعراض التجارب الوطنية والدولية في مجال تنظيم قطاع الصحة، من أجل النهوض بحكامة تجمع بين مصلحة المواطنين، وتطوير الاستثمار واحترام قواعد المنافسة.
ح/م