“عبد السلام بوعدي” الباحث في التنمية الذاتية : ميزانية الدول في البحث العلمي يتصدرها “الكيان الاسرائلي” والدول “العربية في المراتب الاخيرة !”

“العقل السليم في الجسم السليم”، انطلاقا من هذه المقولة ، يمكن لنا استخلاص مجالين أساسيين لكل دولة ، ألا و هما الصحة والتعليم، اللذان يعدان الركيزتين لكل دولة في العالم، بدونهما ستصبح أي دولة متخلفة لا جدال في ذلك”، جاء هذا في مداخلة عبد السلام بوعدي، مهندس دولة وباحث في التنمية الذانية ، خلال الندوة التي نظمت مؤخرا في طنجة، تحت شعار “الشباب العربي و اشكالية التشغيل بعد التخرج”.

واشار الباحث ، الى ما يعرفه التعليم بصفة عامة ، وخاصة في الدول العربية، مقارنة مع الدول النامية، في ميدان البحث العلمي ، مستدلا بمعهد احصاءات اليونسكو لسنة 2004 ، فيما يتعلق بميزانية الدول التي تنفقها في البحث العلمي، حيث جاء في المرتبة الأولى: “الكيان الاسرائيلي (4.7°/° من الناتج القومي الاجمالي )، تليها اليابان في المرتبة الثانية ( 2.9°/° من الناتج القومي الاجمالي) وفي المرتبة الثالثة أمريكا الشمالية (2.7 °/° من الناتج القومي الاجمالي) ثم المرتبة الرابعة دول الاتحاد الاوروبي ( 1.9°/° من الناتج القومي الاجمالي) والمرتبة الخامسة نجد جنوب شرق آسيا الصناعية كماليزيا واندونيسيا وغيرها( 1.7°/° من الناتج القومي الاجمالي). في حين تأتي الدول العربية مجتمعة في المراتب الأخيرة ( 0.3°/° من الناتج القومي الاجمالي) بعد مجموعة من الدول النامية كالهند ودول أمريكا الجنوبية”.

كما تساءل الباحث عن هذه الاستنتاجات ومعطياتها؟، فكان جوابه :”أن الدول التي ينكب اهتمامها حول جودة التعليم خاصة البحث العلمي، لها استراتيجية نحو التقدم والازدهار الفعلي في جميع المجالات، لشعوبها ثم السيطرة على الأسواق العالمية، رغم ضعف مواردها الطبيعية عكس الدول العربية، لها كل الامكانيات الطبيعية، البشرية و المالية لاحتلال المرتبة الأولى في البحث العلمي ، و بالتالي السيطرة على اقتصاد السوق، و توفير اليد العاملة ذي الكفاية العالية عالميا، و توفير فرص الشغل لجميع فئة الشباب، إلا أن أصحاب القرار السياسي قرروا أو أرغموا، في ضل النظام العالمي الجديد، تعطيل التعليم خاصة البحث العلمي لأسباب برغماتية حتى يكونوا في أيدي الغرب و الخضوع لاملاءاتهم التي تخدم مصالحهم و مصالح شعوبهم”.

وابرز المتدخل ، ان “تجاهل أصحاب القرار السياسي، بأن (قوة الحكام في قوة شعوبهم) ، عبر جميع المجالات خاصة التعليم والصحة، بان النفقات المالية في البحث العلمي، تأتي من القطاع الخاص في الدول المتقدمة. ففي اليابان مثلا ينفق القطاع الخاص بأطرها حوالي 80°/° من مجمل النفقات في البحث العلمي و الباقي يتكفل به القطاع العام، عكس الدول العربية مجتمعة يأتي 97°/° من الباحثين المنتمين للقطاع العام والباقي 3°/° من القطاع الخاص، مما يدل على تدني البحث العلمي، زيادة على الميزانية الهزيلة المخصصة له، بالتالي الى ضعف الانتاج الذي يؤدي بدوره الى ضعف التشغيل”.

مشيرا الى ان احصائيات معهد اليونسكو لسنة 2010 “تؤكد على ان الشباب في العالم العربي يشكل 20°/°، أي حوالي 50 مليون شاب، الذي هو الرصيد الاستراتيجي والثروة الحقيقية لكل بلد من بلدان الدول العربية، التي تتوخى منه الكثير في المستقبل و تحدياته، بل هو أصلا مستقبل بلدانهم…لهذا يمكن أن نجزم بان مشاكل الشباب تنبع من خلل في سياسات التنمية، الاعلام، الصحة، التربية، التعليم بما فيه التكوين المستمر، التنشئة الاجتماعية و والسياسية… يمكن القول بأن الدول العربية لها المسؤولية الكبرى في هذه الآفة، ألا و هي اشكالية التشغيل، خاصة لدى الشباب بعد التخرج”.

وعرج المتحدث نفسه الى الاثار المترتبة البطالة ، وخاصة منها : “الصحبة ، النفسية، و الجسدية، بما فيها افتقاد لتقدير الذات و احساس بالفشل و الملل بعد طول انتظار، ثم انخفاض و تدني ملكات العقلية و الجسمية، التي تؤدي الى اعاقة عملية النمو النفسي ناتجة أيضا عن القلق و الكآبة اللذان يؤديان الى عدم الثقة بالنفس، ثم عدم الأمن الذاتي الذي بدوره يتأثر به الأمن القومي”

مؤكدا بان “هؤلاء الشباب، في ضل أوضاعهم النفسية والاجتماعية ، قد يكونون عرضة لتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، أو يكون هاجسهم الهجرة السرية، ما داموا فقدوا ذواتهم في وطنهم، الذي لم يدرك بعد بأنهم المستقبل الذي سيعول عليه في جميع الحالات” ، فإذا تجاهلنا هذه الأسباب وأسباب أخرى، ـ يقول الباحث ـ ” فإننا قد نساهم جميعا في اعداد جيشا من العاطلين غالبيتهم ذوي الاعاقة النفسية أو العقلية أو هما معا! … والسؤال الذي يفرض نفسه، أي أمن نقصده وأي مستقبل ننتظره ؟ اذا كان مجمل برامج النخب السياسية في جميع بلدان العربية، تؤكد على أن الشباب هم المستقبل، و الأمن….هؤلاء الشباب في مثل هذه الظروف المذلة و القاهرة، سيكونون لقمة سائغة في يد المتطرفين ضد أوطانهم، بل حتى ضد أنفسهم، ان لم تتكاتف جهود الجميع لحل هذه الظاهرة…”، حسب عبد السلام بوعدي.

وفي ظل هذه الاوضاع التي يعيشها الشباب العربي ، حمل الباحث المسؤولية “لجميع المتدخلين بما فيهم الأفراد، خاصة الشباب بعد التخرج… فالشاب الذي ينفي عن نفسه المسؤولية ويلقيها على عاتق غيره، دون تحمل مسؤولياته ودون محاولة تغيير معتقداته السلبية، التي تولد أفكاره السلبية حول التشغيل، فانه يضع نفسه في موقع الاعاقة، أي يضع قيود وهمية في عقله و يؤمن بها، على أنها حقيقة ، إلا أنها في الأصل ليست كذلك ، فعقلنا يعمل حسب قانون التوقع,اذا توقعت الفشل، فانك حتما ستفشل، فإذا كان توقعك النجاح ، فسيكون كذلك”.

وفي ظل السياسة العالمية التي تتحكم في تطور الشعوب، ـ يؤكد الباحث ـ “يجب انقاذ ما يمكن انقاذه ، بالعمل على المستوى الفردي، و ذلك تماشيا مع الآية الكريمة ” ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم ” ثم بعد ذلك بعدة قرون تأكد علميا ، عبر العالم النفسي و الفيلسوف وليام جيمس ” ان الاكتشاف الأعظم الذي وصلت اليه البشرية ، هو أنه في مقدور الانسان تغيير حياته بتغيير مواقفه الذهنية ” أي واقعنا من صنع أفكارنا…”. حسب المحاضر

 

التعليقات مغلقة.