السعدية بلمير : مسار قاضية مغربية بصمت على حضور وازن على الصعيدين الوطني والدولي

تعد القاضية المغربية السعدية بلمير واحدة من الخبراء المغاربة القلائل الذين التحقوا بالأمم المتحدة، وهي أيضا أول امرأة مسلمة يتم انتخابها في لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لأكثر من عقد من الزمن.
غير أن “المرأة الحديدية “، كما يطلق عليها، لم تكن تطمح ، في البداية، سوى في الحصول عن جدارة على صفة “قاضية”، منذ انضمامها إلى سلك القضاء قبل خمسين عاما، وهو المجال الذي كان حكرا على الرجال وقتئذ.
وقد أهلها مسارها المتميز، أولا كمحامية، ثم كمختصة في القانون معروفة وخبيرة في مجال حقوق الإنسان، لترسيخ حضورها على الصعيد الدولي عندما انتخبت في عام 2005 في اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب. وهي شهادة لا لبس فيها على مؤهلاتها من حيث الصرامة الأخلاقية والنزاهة الفكرية، ناهيك عن شغفها كحقوقية ونضالها اليومي في خدمة قضايا الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان. 
وترى بلمير التي أعيد انتخابها في أكتوبر الماضي لولاية رابعة مدتها اربع سنوات في نفس الهيئة الاممية “ان الدخول الى آلية كانت مقتصرة سابقا على الامم الكبرى لحقوق الانسان مشجع جدا لبلدي ولشخصي”. 
وتمكنت القاضية ، على امتداد مسارها المهني الاستثنائي في القضاء، من إيجاد موطئ قدم في عالم يهيمن عليه الذكور . “عائلتي ما فتئت تشجعني، بدءا من والدي الذي كان موظفا في قطاع العدالة ، تقول بلمير الحاصلة على دكتوراه الدولة في القانون العام (جامعة باريس 2) وعلى دبلوم الدراسات العليا في القانون العام (جامعة باريس 2) و دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية (سنة أولى – جامعة محمد الخامس) و الدبلوم الدولى لحقوق الإنسان (المعهد الدولي لحقوق الإنسان بستراسبورغ).
تبرز القاضية المغربية المنحدرة من مدينة الرباط، ان الانفتاح على حقوق الإنسان “ساعدني على النظر الى مهنتي من خلال زاوية إنسانية، كبعد جد مفيد بالنسبة لأولئك الذين يعملون في سلك القضاء”.
بعد عودتها الى الوطن، التحقت بلمير بالمجلس الأعلى كقاضية نائبة ثم عملت كقاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط وكنائبة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ومستشارة بنفس المحكمة وكمستشارة ملحقة بالإدارة المركزية لوزارة العدل ومستشارة منذ 1995 بالمجلس الأعلى. وفي سنة 1998، عينت رئيسة غرفة بالمجلس الأعلى.
واتخذ المسار المهني لبلمير منعطفا اخر سنة 1991 ، حيث حظيت بالاعتراف على أعلى مستوى في الدولة عندما عينها جلالة المغفور له الحسن الثاني عضوة بالمجلس الدستوري لتصبح انذاك أول امرأة مغربية تلج دائرة “الحكماء” المغلقة.
ومن المؤكد أن المشروع الرئيسي الآخر الذي ساهمت فيه القاضية المغربية هو إصلاح مدونة الاحوال الشخصية الذي يعتبر لحظة أساسية في تاريخ المغرب المعاصر الذي اسفر عن اقرار قانون الأسرة، الذي يعد احد التشريعات الأكثر تقدما في العالم العربي الإسلامي بشأن حقوق المرأة.
ويظل أبرز حدث في مسارها المهني انتخابها سنة 2005 في جنيف كعضو في لجنة الأمم المتحدة لمحاربة التعذيب. 
سعدية بلمير، المعروفة في مجال العدالة بقبضتها الحديدية في قفاز مخملي، تمكنت من رسم مسار مهني متميز في المغرب ولكن أيضا على الصعيد الدولي، غير أنها بكل التواضع المعروف عنها تقول باستمرار بأنها تريد فقط أن “تحمل صفة قاضية عن جدارة واستحقاق”. 

ح/م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*