تقديم كتاب: “جنرالات وعصابات وجهاديون.. تاريخ الثورة العربية المضادة” لمؤلفه جان بيير فيليو

تم أمس الأربعاء بالرباط تقديم كتاب “جنرالات وعصابات وجهاديون: تاريخ الثورة العربية المضادة” لمؤلفه جان – بيير فيليو، بحضور ثلة من المثقفين والباحثين في العلوم السياسية والأكاديميين. ويسلط الكاتب، وهو أستاذ جامعي في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر- تخصص العلوم السياسية بباريس، في كتابه الذي يقع في 10 فصول (إصدارات لا ديكوفيرت، باريس 2018)، الضوء على الجهاز المضاد للثورة القائم، والذي يعمل في إطاره جنرالات وجهاديون بشكل منسق من أجل قمع أي طموحات ديمقراطية، وذلك ردا على ثورات الربيع العربي.

ويعيد هذا الكتاب، من 320 صفحة (الحجم المتوسط)، رصد مسار سبع سنوات مرت على أول موجة من الاحتجاجات الديمقراطية غير المسبوقة التي هزت العالم العربي.

ومن خلال اتخاذ مسافة تاريخية فاصلة مع الأحداث، يسعى الكتاب إلى إظهار سبب وجود فرص ضئيلة أمام الثورة المضادة لتحقيق الاستقرار في العالم العربي.

وتوضح مقدمة الكتاب “أن النضال العربي من أجل التحرر الجماعي قد تم قمعه بشراسة من قبل الأنظمة التي تنصب نفسها كحارس “للاستقرار” الإقليمي، وتجني من هذا الموقف المضلل أرباحا ضخمة. ففي هذه المنطقة، كما هو الحال في مناطق أخرى، لا يمكن أن يكون الطغاة يوما جزء من الحل، فهم في صلب المشكل. لقد ساهمت “دولتهم العميقة”، من خلال مناوراتها التخريبية المناوئة للديمقراطية، في إنشاء “دولة إسلامية” قام المماليك العرب بتحويل إدارتها إلى بقية العالم، بعد أن وجدوا أنفسهم غير قادرين على السيطرة عليها”.

ويشر المؤلف في المقدمة أيضا إلى أن الكتاب يستجيب للحاجة لفهم بنية “الدولة العميقة”، من خلال تسليط الضوء على مسار بنائها التاريخي، من خلال سيطرة مجموعات من الانقلابيين غداة استقلال البلدان العربية، كما يقدم وصفا للموارد الاقتصادية الهائلة.

وفي كلمة بالمناسبة، قال السيد فيليو، بحضور السفير الفرنسي في المغرب، السيد جان فرانسوا جيرو، إن “الحروب العالمية ضد الإرهاب” خلال مطلع القرن الحالي تمثل نعمة متعددة الأوجه لهذه الأنظمة المختلفة التي تواجه المطالب الديمقراطية لمجتمعاتهما.

“بصفتي مؤرخا”، يضيف السيد فيليو، “حاولت إظهار بعض العوامل التاريخية التي أدت إلى إنشاء جهاز قمعي يطلق على نفسه “جهاز أمني”، في الوقت الذي يزرع فيه انعدام الأمن في البلدان الخاضعة لسيطرته”، مشددا على أنه في بعض الحالات كسوريا واليمن، تعاون الدكتاتوريون بشكل مباشر مع الجهاديين من أجل تقسيم الحركة الثورية وتشويه سمعتها وإضعافها.

وأضاف “أن التحليل الرصين لدينامية الثورة المضادة في العالم العربي يعد شرطا مسبقا لتطوير استجابة حقيقية لتهديد داعش والقاعدة”.

وأشار المؤلف إلى الانتهاكات التي ارتكبتها قوات نظام بشار الأسد، الذي يحظى “بدعم دولي قوي، سواء بشكل نشيط من قبيل روسيا، أو هادئ على غرار الولايات المتحدة”.

وأوضح من جانب آخر كيف أن الانتقال التونسي يظل استثناء في المنطقة، حيث يتحالف الجنرالات والعصابات والجهاديون من أجل القضاء على أي أمل ديمقراطي.

يذكر أن السيد فيليو، الحاصل على دكتوراه في التاريخ سنة 1985، عمل مستشارا في الشؤون الخارجية في سفارات فرنسا بكل من سوريا وتونس والأردن، وذلك ما بين 1988 و2006، كما شغل مناصب في دواوين وزارية ما بين 1990 و2002. وفي 2012، عينه الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ضمن لجنة بلورة الكتاب الأبيض للدفاع والأمن الوطني.

ومع/حدث/الصورة من الارشيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*