“الجزائر في قلب الأزمة بسبب”: انخفاض البرول الى 40 دولار! والعجز الغير مسبوق منذ الاستقلال “تشل الحركة!”

 “الخبر الجزائرية”: تتواصل فصول الصدمة التي ضربت في العمق الأسواق النفطية في التفاعل، وتستمر معها التداعيات السلبية على الاقتصاد الجزائري، المبني أساسا على إيرادات المحروقات، في الوقت الذي قارب برميل النفط سقف 40 دولارا، لأول مرة منذ أكثر من ست سنوات، تُضيق أمام الجزائر هوامش الحركة، بعد تسجيل انخفاض حاد في العائدات ، وارتفاع قياسي للعجز في الميزانية، مع تأخر رد فعل الحكومة لإيجاد البدائل التي يمكن من خلالها امتصاص الصدمة المرتقبة في غضون 2016.
عجز تجاري غير مسبوق منذ الاستقلال وانخفاض البترول إلى حدود 40 دولار!
 
يشكل انخفاض أسعار النفط بصورة متواصلة وسريعة صداعا حقيقيا لحكومة عبد المالك سلال، التي وجدت نفسها غير مهيأة لتسيير الأزمة، وإدارتها، لفقدانها الأدوات المناسبة، سواء من حيث الرؤية الواضحة، أو الإستراتيجية، أو القدرة على الاستشراف ورد الفعل.

ويرتقب أن يسجل سعر النفط الجزائري، هذه السنة، أدنى مستوى له، منذ أكثر من عشر سنوات بمتوسط لا يتعدى 60 دولارا للبرميل، مقابل حوالي 100 دولار خلال السنة المنصرمة، وعمدت الحكومة، أمام تفاقم العجز في الموازنة والخزينة، إلى أساليب محاسبتية، تضمن الضغط على قيمة العجز بصورة اصطناعية.
وفي الوقت الذي برزت عدة مؤشرات تنذر بإمكانية حدوث تقلبات في أسعار النفط سنة 2014، لم تراع الحكومة ذلك، بل استمرت في سياسات إنفاق ساهمت في مضاعفة العجز في الميزانية ، دون أية فعالية اقتصادية، بل أن الجزائر كانت تضخ ما يعادل 10 إلى 12 في المائة من الناتج المحلي الخام سنويا، لتسجل نسبة نمو ما بين 3 و3,5 في المائة، وهي نسبة بعيدة جدا عن المعدل العام المسجل والدينار في أدنى مستوياته مع التضخم فاق 5.5 بالمائة في القارة الإفريقية ، المقدر بأكثر من 5 في المائة.

انخفاض الدينار في أدنى مستوياته مع التضخم فاق 5.5 بالمائة
ومع انعدام التخطيط وغياب رؤية واضحة لتطوير الاقتصاد وتنويعه، وعدم وجود هيئات استشرافية تساهم في التحضير لسياسات بديلة وتغيير بنية الاقتصاد الجزائري، فإن الجزائر وجدت نفسها أسيرة نفس السياسات والأساليب التي تسير عليها منذ عشريتين، حيث يتم تحقيق النمو بفضل قطاع الطاقة والنفقات العمومية المتأتية من إيرادات المحروقات، وعليه، فإن الحكومة وأمام استمرار تراجع أسعار النفط، حيث يقدر معدل سعر النفط بـ57,71 دولار للبرميل، لجأت إلى التغطية على حجم العجز المتفاقم والذي يتوقع أن يبلغ هذه السنة، وفقا لقانون المالية 2015، حوالي 49 مليار دولار، إلى تخفيض قيمة الدينار الجزائري، هذا الأخير الذي قدر معدله استنادا إلى وزارة المالية، إلى نهاية ماي 2015 بـ95,25 دينار لدولار واحد، أضحى يساوي في تداولات 24-26 غشت 2015 ما قيمته 104,78 دينار لدولار واحد، أي أنه أعلى بكثير من التوقعات الأولية ، التي كانت تضع الدولار تحت عتبة 100 دينار.
وسعت الحكومة من وراء التخفيض، إذ فقد الدينار حوالي 25 في المائة من قيمته، إلى رفع تكلفة الاستيراد وبالتالي تقليصها، وتم ذلك موازاة مع قرارات إدارية مثل فرض تراخيص الاستيراد، وتعليق بعض عمليات الاستيراد التي مست السيارات، وتأخير برامج استيراد الأدوية، ما ساهم في تقلص فاتورة الاستيراد قليلا، ولكن هذه التدابير لم تكن لها فعالية كبيرة للتراجع الكبير لإيرادات المحروقات التي تمثل 96 في المائة من إجمالي الصادرات الجزائرية.
ومع خفض قيمة الدينار، فإن قدرته الشرائية تتآكل وتتراجع معها القدرة الشرائية للمواطن المستهلك، موازاة مع تسجيل ارتفاع في نسب التضخم التي قاربت خلال السداسي الأول من السنة الحالية 5,5 في المائة مقابل نسبة تضخم قدرت من قبل الديوان الوطني للإحصائيات بـ1,92 في المائة عام 2014، مع ملاحظة بلوغ نسبة التضخم بالنسبة للمواد الغذائية إلى 7,04 في المائة، بينما قدرت بـ2,34 في المائة سنة 2014.

حدث كم/ عن المصدر

 

 

التعليقات مغلقة.