“الجماعات على صراط المحاسبة “: الرباط… في “انتظار المعجزة” بين “الرازي” و”بلاجي!”

في اطار ارتفاع حمى الحملات الانتخابية ، وفي غياب المساءلة الشعبية او السياسية عن ست سنوات من التسيير المتعلق بمجلس مدينة الرباط، ومقاطعاتها ، ارتأت جريدة “الصباح” الصادرة امس الجمعة، ضمن سلسلتها “وجها لوجه”، حيث اختارت ان تسائل العمدة السابق فتح الله ولعلو، لكنه رفض، حسب الجريدة، فاختارت ان تتجه نحو احد الوجوه النشيطة في التسيير والتدبيرالجماعي، الاول ادريس الرازي ، رئيس مقاطعة حسان، عن حزب الاصالة والمعاصرة، والثاني عبد السلام بلاجي نائب العمدة السابق، عن مقاطعة اليوسفية.

وبمناسبة الحملات الانتخابية الجارية الان، وفضح المسكوت عنه ، بين الاطراف المتصارعة من اجل الوصول مرة اخرى الى التسيير الجماعي ، ارتأى الموقع اعادة نشر هذا “الغسيل ” حول “عاصمة الانوار” التي تغرق في الظلام، حسب ادريس الرازي، كما نشرته الجريدة المذكورة:

“لا احد سيجادل بأن تجربة تسيير مجلس مدينة الرباط، فاشلة وبامتياز، اذ لا شيء يذكر بحصيلة إيجابية، منذ 2009 إلى 2015، قيل إنها ستصبح عاصمة الأنوار، فيما تعاني أزقتها وأحياؤها، بل وأهم شوارعها الظلام، وانتشار الأوساخ لسوء تدبير قطاع النظافة.

واستغرب أن تدعي الأغلبية التي سيرت العاصمة، برئاسة الاتحادي فتح الله ولعلو، بدعم قوي من قبل أعضاء من حزب العدالة والتنمية، انها طورت المدينة، كي تصبح مثل عواصم الدول الأوربية، لكن الزائر للعاصمة يسجل بامتعاض شديد انتشار الأوساخ، في كل مكان، واستعمال زليج مهترئ، وغياب المراحيض العمومية، رغم كل الملاحظات والمقترحات التي رفعتها أحزاب المعارضة، وبالأخص حزب الأصالة والمعاصرة.

والغريب في الأمر أن منتخبي حزب العدالة والتنمية، كثيرو الكلام، والتحليل، وقليلو العمل، وهم من الأغلبية التي سيرت المدينة، وفي الوقت نفسه حينما نناقش جدول أعمال المجلس، تجد اغلبهم يعارض، وبالتالي فهم يعانون من ازدواجية في الخطاب السياسي.

لا أعرف أنه في مدينة ما، يتم تقليص خطوط النقل العمومي من الحافلات، إذ كانت العاصمة الرباط تدبر من قل الخواص، الذين عبر أسطولهم المتنوع، تمكنوا من سد حاجيات السكان، لكن هؤلاء المدعين عباقرة، انهوا عقد الشركات الخاصة المتطورة، وقاموا بشبه تأميم لقطاع النقل الحضري، فكانت كارثة بامتياز لتقليص خطوط النقل لمرتين، عن السابق، وتراجع مداخيل الدولة من الضرائب، بعد منع الخواص من الاشتغال، وكان الحل بالنسبة إليهم، هو تقديم خدمات من نوع خاص، ترتكز على المغامرة بحياة الناس، لركوب سيارات “الخطافة” ، ما يجعل سكان العاصمة، يعيشون في سياق موت مؤقت، لغياب ضبط قانوني لهذا النوع من النقل، فيما كانت العاصمة في السابق تعيش تنوعا، كميا وكيفيا في كافة وسائل النقل المريحة، وباستثناء الطرامواي، الذي هو مشروع ملكي بامتياز، لا شيء تحقق في النقل العمومي.

كما ان الأغلبية التي سيرت المدينة، تغاضت عن القانون لأنها رفضت عقد ندوة الرؤساء لمدة ست سنوات، واكتفت فقط بندوتين، كما يعاني تدبير المدينة، مشاكل تداخل الاختصاصات، بين رئيس مجلس المدينة، ورئيس المقاطعة، في الجانب المتعلق بأسواق البلدية من خلال وجود قرارين، يمنحان للمواطن، المستغل للمكان المخصص في السوق، كما يقع نوع من المحاباة إذ أن فريق الأغلبية استفاد من نظام توسيع مجال الوقوف في الأرصفة بمقاطعة اكدال، فيما ضيق الخناق على مقاطعة حسان، كما رفض مقترحنا الرامي إلى حل إشكالية بعض العفونة والروائح، عبر إنشاء مراحيض عمومية في فضاء المقاطعة، لكن مجلس المدينة رفض دون أن يبرر قراره هذا لما رفعناه كملتمسات، فهم “واخدين الضد”و”لعكس”.

كما رفضوا ، ان تكون الشرطة الإدارية خاضعة لمجلس المقاطعة، بدلا من مجلس المدينة،حتى لمراقبة النظافة، لذلك فإن المواطن هو الضحية، والأخطر من ذلك أنهم باعوا سوق لغزل بثمن بخس للخواص، بـ300 درهم للمتر المربع بدلا من 25 ألف ل مما ضيع على خزينة البلدية 80 مليار سنتيم، والأكيد أن رئيس مجلس المدينة ولعلو، ونوابه من حزب العدالة والتنمية، ارتكبوا اخطاء وتلاعبوا في هذه الصفقة الغريبة العجيبة، في مساحة تقدر هكتارين، كان من الممكن تطبيق القانون بدلا من التحايل عليه، والادعاء أن الأمر يتعلق بقرار سابق، والحقيقة أن الأغلبية كان عليها مراجعة سومة البيع كما هو معمول به، ما جعلها فضيحة بكل امتياز.

وتمارس الأغلبية نوعا من الديكتاتورية، لدرجة أنها ترفض مناقشة جدول العمال بمجلس المدينة، وحتى حينما تثير المعارضة بعض النقاط يتم الاعتراض عليها، كما هو الشأن بالنسبة إلى النقل العمومي، والنظافة، اما الحديث حول المساحات الخضراء، فكان أشبه بموضوع غائب، فهم لا يفكرون فيه أبدا.

وفي موضوع الثقافة والفن، لا مجال لوضع أي تصور لتنشيط العاصمة، باستثناء مهرجان موازين، الذي لا علاقة له بمجلس المدينة، فهي ميتة فكريا، رغم أن السياح الأجانب يحاولون التعرف عليها، إذ تعاني المدينة، من غياب مطويات، للتعريف بمآثرها التاريخية، رغم وجود معاهد ومؤسسات، كما تفتقد لمرافق ترفيه، خاصة بالشباب.

وإشكالية الاختصاص حالت دون تطور المرافق العمومية للعاصمة الرباط، إذ أن مقاطعة حسان تمكنت من حل مشكلة ورثة ملعب”باعلال”، وقررت إعادة هيكلته لبناء مركب سوسيورياضي، يسمح للشباب بتطوير مهارتهم، لكن مجلس المدينة رفض مناقشة هذا الموضوع”.

اما عبد السلام بلاجي ، فقد دافع عن حصيلة المجلس ، ووضح بعض الاتهامات التي وجهت اليه، حيث جاء في تصريحه ما يلي:

“تعتبر حصيلة مجلس المدينة، لا بأس بها بالنظر إلى تنوع المستشارين المشاركين في هذا المجلس، ويجب التأكيد انه لم تكن هناك لا أغلبية ولا معارضة، بمفهومها الطبيعي، لأن المعارضة تسير 3 مقاطعات من أصل 5، أي أنها بدورها تتوفر على أغلبية تسير بطريقة أو أخرى، علما أن قرارات مجلس المدينة يصوت عليها بالإجماع.

كما أن رؤساء المقاطعات عهم أعضاء المكتب الموسع لمجلس المدينة يقترحون جدول الأعمال، ولم يكن هناك أي تهميش لهم، كمنا ان المجلس الإداري لشركة النقل العمومي، يضم في صفوفه أعضاء من المعارضة، بل صوت جميع الأعضاء وبالإجماع على شركة “ستاريو” عبر تحديد الأسطول بشكل تدريجي يهم 520 حافلة، وفق ما نص عليه دفتر التحملات، ومنح اولوية اقتناء تلك الحافلات من مصنع محلي، تشبه إلى حد ما أسطول حافلات اوربا من حيث راحة الزبناء وتنوع الخطوط، لكن مع الأسف الشديد، اكتشف أمور خطيرة، لم تكن متوقعة، هو أن الشركة اقتنت المحرك من السويد، والهيكل من الصين، واستعملت حافلات قديمة، عبر إدخال تحسينات عليها، لتظهر أنها جديدة.

لكن ولاية الرباط، لم ترفض هذه الصفقة، بل وافقت عليها، إذ لم تطبق الذعيرة تجاه هذه الشركة، التي خرقت القانون، كما ضاعت 2 مليار ضرائب كانت تؤديها شركات الخواص المختصة في النقل، وبذلك يظهر مدى غياب التنسيق بين ولاية الرباط، ومجلس المدينة، والمقاطعات، وعدم استيعاب البعض معنى التقائية البرامج التنموية.

وفي ما يخص شركة النظافة، اتضح من خلال المراقبة لمدة ثلاثة أشهر، انها خرقت القانون لأنها كانت تغش في وزن حمل الأطنان، إذ أن مجلس المدينة كان يؤدي لها 1600 درهم للطن الواحد من النفايات، ما جعلها تضيف أطنانا غير موجودة ، كي تربح أكثر كما انها لم تستعمل الشاحنات الخاصة بحاويات عصرية ذات جودة عالية، لا ترمي نصف النفايات المنزلية من الشاحنة في الشوارع التي تجوبها، ولا ترمي أيضا عصير تلك النفايات، ففرض عليها أداء ذعيرة قدرت بمليار و 500 مليون سنتيم مع فسخ العقد وتعويضها بشركة التنمية المحلية التي تمت الموافقة عليها بالإجماع.

لكن وصل الأمر إلى حد تهديد السلامة الحسدية تجاه الموظفة المكلفة بمراقبة شركة النظافة ، لأنها كشفت لغز التلاعب في عملية شحن النفايات، إذ اعترض سبيلها مجرمون، وتم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاجات.

كما تم اكتشاف ثغرة في اداء نفقات من قبل مجلس مدينة الرباط غير مبررة، لأنه حصل تغييره في التقطيع الإداري، إذ كان يؤدي قرابة 300 مليون في العام، لحي كيش الأوداية الذي أضحى تابعا إداريا لتمارة، وتم ربح 2 مليار في هذا الشأن، بعد إيقاف الهدر المالي.

أما ملف سوق لغزل، فإن من فوته هي جماعة يعقوب المنصور، وليس مجلس مدينة الرباط، لنه لم تكن هناك وحدة المدينة، وذلك في 1991، بـ 100 درهم للمتر المربع، وقررت سلطة الوصاية رفع السعر إلى 330 درهما، ووافقت عليه سلطة الوصاية، وصدر بمنشور وقعه كريم العمراني، الوزير الأول الأسبق، بشرطين الأول يتمثل في إغلاق السوق، والثاني هو هدم المسبح القديم، وإعادة بناء الجديد بمواصفات وطنية لكن لم يتحقق هذان الشرطان او ما يطلق عليه الشرط الواقف، إلا في 2009 ، وأمام ذلك، راسلت ولاية الرباط، باعتبارها سلطة وصية، مجلس المدينة، تلتمس منه إتمام البيع وتسليم الأرض لأصحابها، فقامت الشرطة بإخلاء السوق بدون مشاكل، وتم تهديم المسبح القديم.

وشددت وزارة الداخلية على ضرورة إتمام هذه الصفقة الموقعة في 1991، من قبل جماعة يعقوب المنصور، مع مراجعة سومتها، في 2011، وإبرام عقد ملحق سجل بالمحافظة العقارية في 2014، ووافق جل أعضاء مجلس مدينة الرباط، وبالإجماع من الأغلبية والمعارضة، مع امتناع عضوين من العدالة والتنمية، اللذين اعترضا على السعر الذي بيعت به الأرض التي كانت محط تفويت في 1991، وبذلك لا يمكن إلصاق التهمة بمستشاري البلدية انهم فرطوا في الأرض وباعوها بثمن بخس، لن إنهاء المعارضة والأغلبية صادقوا عليها وبالإجماع ، تحت إمرة سلطة الوصاية.

كما لا يوجد تداخل اختصاصات في ما يخص تدبير المناطق الخضراءـ إذ أن مساحة ألف هكتار يعنى بها مجلس المدينة، فيما الحدائق الصغيرة المساحة تتكفل بها المقاطعات، إذ يلاحظ غياب معايير إعادة تهيئة الحدائق، إذ وجب وضع دراسات علمية، تهم عملية السقي، بالتنقيط، بماء معالج، كما أن تدبير الأسواق لا يخضع لأي نوع من تنازع الاختصاصات، لأن مجلس المدينة يمنح الإشراف لرؤساء المقاطعات الذين يحصلون على مقابل استغلال الذي يعني كراء لدى عامة المواطنين، وهذا يساعد المقاطعات على الانتعاش شيئا ما.

وفي ما يخص نقص النقل المرتبط بالطاكسيات، وضعت الحكومة مشروعا ضخما يهم تجديد أسطول هذا النوع من النقل من الحجم الكبير، بحذف السيارات المستعملة وتعويضها بنحو 40 الف سيارة جديدة تحترم كرامة المواطن في الجلوس بتوفير لكل واحد كرسي خاص به، ومنحهم 80 الف درهم لمساعدتهم على شراء هذا النوع من السيارات، لكن المشروع توقف لرفض امهنيين هذا العرض”.

عن المصدر بتصرف

التعليقات مغلقة.