“الذكاء الاقتصادي في إفريقيا .. تجارب وطنية وشراكات إفريقية: شعار اللقاء الإفريقي بمدينة الداخلة

افتتحت، امس الجمعة بالداخلة، أشغال اللقاء الإفريقي حول الذكاء الاقتصادي، تحت شعار “الذكاء الاقتصادي في إفريقيا .. تجارب وطنية وشراكات إفريقية”، بمشاركة أكثر من 70 خبيرا من 23 دولة ناطقة باللغات الأنجليزية والبرتغالية والفرنسية ومن منطقة المغرب العربي.
ويروم هذا اللقاء الإفريقي، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي يندرج في إطار الجامعة المفتوحة للداخلة، نشر المعرفة والخبرة في مجال ذكاء المشاريع والذكاء الاستراتيجي في إفريقيا لدى اشركات والإدارات والسلطات المحلية والجامعات ومراكز الأبحاث، وتبادل الخبرات في هذا المجال، وتعميق دراسة الأبعاد الجيو-استراتيجية للقارة الإفريقية.
كما يروم هذا الحدث الاقتصادي، الذي تنظمه جمعية الدراسات والبحوث من أجل التنمية، بشراكة مع الوكالة المغربية للتعاون الدولي، والمكتب الشريف للفوسفاط، المساعدة على إنشاء جمعيات وطنية للذكاء الاقتصادي في البلدان الإفريقية التي لا تتوفر عليها بعد، وتوفير التكوين في مجال الذكاء الاقتصادي والذكاء الاستراتيجي لصالح المؤسسات العمومية والخاصة وإجراء الدراسات والبحوث في هذا المجال.
وقال رئيس الجامعة المفتوحة للداخلة، إدريس الكراوي، خلال افتتاح هذا اللقاء، إن الذكاء الاقتصادي أصبح شرطا أساسيا لإفريقيا لمرافقة مشروعها الطموح لبناء إفريقيا جديدة موحدة وقوية، مؤكدا أنه يتعين أن يكون لدى القارة الإفريقية نظام ذكاء استراتيجي جماعي مدعوم بتعزيز الممارسات الجيدة في هذا المجال من أجل ضمان أمنها الاقتصادي العالمي.
وشدد السيد الكراوي، وهو أيضا رئيس جمعية الدراسات والبحوث من أجل التنمية، على أن الذكاء الاقتصادي أصبح ضروريا بالنسبة لإفريقيا التي تتطور في عالم يزداد انفتاحا واستقلالا واتصالا، مع ظهور أشكال غير عادية من انعدام الأمن، مضيفا أن هذا الحدث جاء في سياق عالمي يتسم بظهور تهديدات جديدة وجيل جديد من الحروب والتغييرات الهيكلية في النموذج الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن المظاهر الجديدة لعدم الأمن تؤدي إلى لجعل المنافسة الاقتصادية صعبة أكثر، وتضع الدول الإفريقية رهن الصعوبات المتزايدة في محاربة الإرهاب والمتطرفة وتفشي الجريمة والهجرة الجماعية والقسرية وأجيال جديدة من الاحتجاجات والنزاعات.
وأشار الخبير الاقتصادي، في هذا الصدد، إلى أن هذه الإكراهات تتفاقم وتتسارع في إفريقيا بسبب الأوضاع الاجتماعية الصعبة، وبالخصوص بطالة الشباب وتفاقم عدم المساواة وضعف نظم البحث العلمي والتكنولوجي والابتكار والتأثيرات المختلفة غير المتوقعة لتغيرات المناخ، حيث يؤدي ذلك إلى بروز نقاط ضعف جديدة للاقتصادات والمجتمعات الإفريقية.
وفي هذا السياق، أكد أن وجود أنظمة وطنية للذكاء الاستراتيجي والسياسات العامة للذكاء الاقتصادي تعد أمرا ضروريا لتجهيز البلدان الإفريقية للاقتصاد العالمي الجديد للقرن 21.
من جهته، قال الأمين العام للحكومة، السيد محمد الحجوي، إن الذكاء الاقتصادي يكتسي اليوم “ضرورة مهمة” وأصبح أمرا استراتيجيا، مشددا على أن التغيرات الكبرى التي شهدها العالم في مجدال الاقتصاد والتجارة الدولية وكذا التغييرات الجيو-سياسية والتغيرات التكنولوجية الرئيسية تعد سببا وراء مطالبة الشركات في إفريقيا بإعادة التفكير في استراتيجياتها وقدرتها التنافسية.
وقال إن المغرب، على غرار بعض الدول الإفريقية، راكم خبرة مهمة في قطاعات البنوك والتأمين والاتصالات والمعادن، مؤكدا استعداد المملكة لوضع هذه التجربة رهن إشارة البلدان الإفريقية الشقيقة، من أجل تسريع الاندماج الاقتصادي لإفريقيا، الذي يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية لمؤسسات الاتحاد الإفريقي.
وأكد السيد الحجوي، في هذا الإطار، على البعد القانوني باعتباره يشكل أحد الأدوات المهمة التي تؤطر عمل المؤسسات الاقتصادية، مشددا على ضرورة التعرف بشكل جيد على القوانين الجاري بها العمل والتي تتعلق بكافة الأنشطة الاقتصادية من أجل حماية نفسها ومواجهة التهديدات، مشيرا إلى الذكاء الاقتصادي يتضمن العديد من الجوانب من بينها الذكاء الاجتماعي والثقافي والمالي.
وقال إن القارة الإفريقية مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تبني سياسة إرادية مشتركة بشأن الذكاء الاقتصادي، حيث تواجه إفريقيا تحديات متعددة تتعلق بالقدرة التنافسية الاقتصادية وتنافسية الأسواق، مسجلا أن البلدان الإفريقية تتوفر على موارد طبيعية غنية جدا، وعلى ساكنة شابة ونشطة، وكذا على مهارات وخبرات ناشئة.
وأضاف أن الذكاء الاقتصادي يطرح اليوم تحديات كبرى على جميع الأطراف المعنية، بما فيها المؤسسات الخاصة والعمومية، والسلطات العمومية، الوطنية والمحلية، والخبراء الاقتصاديين والقانونيين، ولا سيما على صعيد توسيع الفضاء الجغرافي للتنافسية في مجال الأعمال، والتطوير المستمر للقوانين التي تؤطر التجارة الخارجية، والتقدم المتزايد الذي تشهده تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة.
كما دعا إلى إقامة شراكة استراتيجية طويلة ومتوسطة المدى مع البلدان الإفريقية في مختلف القطاعات الحيوية ذات القيمة المضافة العالية، من قبيل تكنولوجيا المعلومات، والأمن، والطيران، والطاقات المتجددة، وإعداد النخب الاقتصادية الإفريقية الواعية بأهمية التحديات التي يطرحها الذكاء الاقتصادي ومتطلباته، بالإضافة إلى تطوير البحث في المجالات ذات العلاقة الوثيقة مع خلق الثروة من أجل مواكبة التحولات التي يعرفها المحيط الاقتصادية العالمي.
من جانبه، أشار كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المكلف بالاستثمار، عثمان الفردوس، إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية التي يعتمدها المغرب تتمثل في إقامة معبر اقتصادي من الشمال إلى الجنوب، من أجل ربط أوروبا الغربية بخليج غينيا عبر المغرب، وخط أنابيب يربط بين المغرب ونيجيريا.
وذكر السيد الفردس بأن مبلغا ماليا بقيمة 77 مليار درهم تم رصده لتمويل مشاريع النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكدا التزام المغرب في مجال استراتيجية الذكاء الاقتصادي الإفريقي، من خلال إنشاء منتدى الجمعيات الإفريقية النشطة في هذا المجال.
وسيتم خلال هذا الاجتماع، الذي يستمر يومين، تبادل وجهات النظر بين كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي عالم الأعمال، والتي ستتمحور حول “الذكاء الاقتصادي في إفريقيا .. الوضعية الراهنة والتحديات والآفاق”، و”التجارب الوطنية للبلدان في مجال الذكاء الاقتصادي “، و”الشراكات الإفريقية .. الرؤى والمقاربات والاستراتيجيات“.
وشارك في هذا اللقاء السيد لامين بنعمر والي جهة الداخلة وادي الذهب، و رئيس المجلس الإقليمي لوادي الذهب، سيدي أحمد بكار، ورئيس الجماعة الحضرية للداخلة، سيدي صلوح الجماني، وشخصيات تنتمي لعالم الأعمال ورؤساء المراكز وجمعيات الذكاء الاقتصادي.

الصورة للامين العام للحكومة محمد الحجوي

ح/ح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*