“عبد العزيز بن عثمان التويجري “: جلالة الملك محمد السادس يضطلع بدور محوري في تعزيز السلم والأمن الدوليين

بوينوس أيريس: أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري أن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تضطلع بدور محوري في تعزيز السلم والأمن الدوليين.

وفي حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء ،على هامش مؤتمر دولي حول “تعزيز ثقافة الاحترام والتضامن الإنساني بين أتباع الأديان السماوية” انعقد خلال اليومين الأخيرين ببوينوس أيريس، قال السيد التويجري إن سمعة المغرب في المجتمع الدولي والمكانة التي يحظى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لدى رؤساء وملوك وأمراء العالم تتيح للمغرب أن يؤثر بشكل مباشر في مجريات الأحداث التي تهم الأمن والسلم الدوليين.

وفي هذا السياق، أشاد المدير العام للإيسيسكو، بالجهود الكبيرة التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، يبذلها من أجل تعزيز مكانة القدس الشريف والدفاع عن مصالح المسلمين والحفاظ على المقدسات الإسلامية التي تعرضت خلال الأيام الماضية إلى عدوان من قبل السلطات الإسرائيلية، مبرزا أن “مواقف المملكة بهذا الخصوص تتسم بكثير من القوة والتأثير بفضل مبادرات جلالة الملك التي تساهم في تعديل الموازين وتعيد الأمور إلى نصابها”.

وأضاف أن “الجهود التي يبذلها جلالة الملك، بصفته ملكا للدولة المغربية التي لها مكانتها وتأثيرها في المحيط الإسلامي والعالم أجمع، لها دور متميز ومؤثر”، معتبرا أن الايسيسكو التي، تثمن ما يقوم به جلالته سواء من داخل لجنة القدس التي يرأسها أو على مستوى العمل الإسلامي المشترك، مقتنعة بأن هذه المبادرات الرامية إلى دعم السلام في العالم والحفاظ على مصالح المسلمين وبخاصة في القدس الشريف ستأتي أكلها وستحقق النتائج المرجوة منها.

واعتبر أن لجنة القدس، تضطلع بدور كبير يكون له بالغ الأثر في تنبيه الرأي العام الدولي إلى أن القضية الفلسطينية تعد قضية مقدسة بالنسبة للمسلمين وأنه لا يمكن الاستمرار في التغاضي عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، على المسجد الأقصى وعلى الأماكن المقدسة، والتي تهدد السلم في المنطقة وفي العالم أجمع وتخالف المقتضيات والقرارات والإعلانات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات الدولية.

وبخصوص الواقع الذي باتت تعيشه اليوم أغلب البلدان الإسلامية ، أوضح المدير العام للإيسيسكو أن هناك انتشارا كبيرا للصور المغلوطة والمضللة حول الإسلام، وذلك جراء ما يحدث في المنطقة من حروب ونزاعات طائفية وتفكك وصراع ومشاعر عدائية لا تتفق مع تعاليم الإسلام ومع قيمه ولا مع طبيعة المجتمعات الإسلامية، فهي برأيه “فتنة كبرى أصبنا بها ونعمل جاهدين على الحد من تأثيراتها والعمل على إيجاد الحلول لها لكي تعيش شعوب المنطقة في أمن وسلام واستقرار وتعاون وتضامن”.

وفي معرض تطرقه إلى المؤتمر الدولي حول “تعزيز ثقافة الاحترام والتضامن الإنساني بين أتباع الأديان السماوية” والذي احتضنته العاصمة الأرجنتين بالتعاون بين الإيسيسكو والمجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للفاتيكان، والمنظمة الإسلامية لأمريكا اللاتينية والكاريبي، ومعهد الحوار بين الأديان، أكد السيد التويجري أن هذا اللقاء الفكري يسعى إلى معالجة آثار خطاب الكراهية والتمييز، وإشاعة ثقافة السلم والتعاون والإخاء والعدل، مع التأكيد على تفعيل دور القيادات الدينية والمؤسسات الثقافية في التقريب بين أتباع الأديان السماوية والثقافات من أجل بناء القيم الإنسانية المشتركة على قاعدة الاحترام والتضامن الإنساني.

وفي سياق متصل ، دعا السيد التويجري، إلى تطوير حوار استراتيجي بين المؤسسات الدينية والثقافية الإسلامية والمسيحية، والرقي بمستوى هذا الحوار خدمة للتضامن الإنساني وتعزيزا للاحترام المتبادل، مشددا على ضرورة تضافر جهود أتباع الأديان السماوية من أجل إرساء قواعد نظام عالمي يقوم على مشروع أخلاقي مشترك يساهم في إعادة حضور القيم الدينية السمحة في المشهد العالمي بما يليق وحجم التراكم الحضاري للأديان السماوية.

كما حذر المدير العام للإيسيسكو من انتشار أنماط غريبة من الفكر والسلوك تخالف الفطرة الإنسانية والقيم الدينية تروج لها أطراف عديدة وهو ما قد يؤدي، برأيه، إلى “حدوث اختلالات خطيرة في بنية المجتمعات الإنسانية تحت ضغط الجماعات المتطرفة، أو الجهات المنحازة إليها، لإكراه المجتمعات الإنسانية على تبني أفكار وأنظمة بعيدة عن روح الأديان”.

وبخصوص أنشطة الإسيسكو في أمريكا اللاتينية والكاريبي، أكد السيد التويجري ، أن المنظمة دأبت منذ نحو عقدين من الزمن على التعاون مع مختلف المراكز الإسلامية والجمعيات المحلية لتعزيز الوجود الإسلامي بهذه المنطقة من العالم ومساعدة الجاليات المسلمة على تعليم أبنائها القيم الدينية والثقافية والهوية الإسلامية وأيضا حسن الاندماج في المجتمع الذي تعيش فيه كعناصر مواطنة وبناءة تساهم في تنمية بلدان الاستقبال على اعتبار أن رسالة الإسلام تقوم على التسامح والتآخي والتعايش بين جميع البشر.

وخلص المدير العام للإسيسكو إلى أن “الثقافة والتربية تمثلان الأساس لترشيد العقول وصنع التقدم وتعزيز المعارف بأي مجتمع من المجتمعات الإنسانية أما السلاح فهو أداة للقتل والتدمير ونشر الكراهية والعداوات في المجتمعات فلا يمكن الموازنة بين البناء والهدم لذلك فالعالم اليوم بحاجة إلى الثقافة والتربية أكثر من حاجته إلى السلاح”، مضيفا أن الإيسيسكو حريصة على نشر ثقافة السلم و الاحترام المتبادل واحترام التنوع الديني والثقافي الخلاق للمساهمة في مد جسور التواصل بين شعوب العالم لأجل حل المشاكل وتصحيح كثير من الصور النمطية والمعلومات الخاطئة.

حدث كم/ أجرى الحديث: هشام الأكحل(و.م.ع)

 

التعليقات مغلقة.