“السويد”: الحكومة الديمقراطية الاجتماعية لستيفان لوفين ” سلسلة زلات منذ تنصيبها قبل عام”

الرباط: يشكل مشروع القانون السويدي الرامي إلي الاعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية تمظهرا جديدا لعدم الحنكة التي تميز حكومة الأقلية لستيفان لوفين، ودليلا على رعونة دبلوماسية جديدة إزاء بلد يمثل، برأي الخبراء السويديين أنفسهم، نموذجا للنجاح في أعقاب الربيع العربي وفاعلا رئيسيا في مكافحة الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويعكس مشروع القانون هذا جهلا تاما بقضية الصحراء المغربية ويشكل تدخلا، مؤسفا، في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة على أمل وضع حد لنزاع يعيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.

والأسوأ من ذلك، أنه في الوقت الذي يشيد فيه المجتمع الدولي بالمبادرة المغربية لمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية لتسوية نهائية لقضية الصحراء، اختارت السويد موقف الانحياز من خلال دعم أطروحات الانفصاليين، الذين لا يخفى على أحد استغلالهم للنزاع لتحقيق مآرب ذاتية.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق أجراه المكتب الأوروبي لمكافحة الغش أن المساعدات الممنوحة من قبل الاتحاد الأوروبي لانفصاليين قد تم تحويلها، وهي خلاصات يبدو أنها لم تؤثر في موقف حكومة لوفين ومختلف الأطراف الداعمة للأطروحات الكاذبة للبوليساريو والمعروفة بتماهيها مع الخطابات الجوفاء لليسار المتطرف.

وكان الصحافي السويدي بينغت نيلسون، قد أكد مؤخرا أن تحويل مساعدات الاتحاد الأوروبي والصمت منذ ثماني سنوات عن نتائج التحقيق يشكل “فضيحة”، يجب على السويد أن تدينها، معبرا عن اعتقاده بأن هذا البلد الإسكندنافي لا يبدو على استعداد لتبني هذا الموقف لأن “اليسار يدعم البوليساريو وربما ليس مهتما بعمليات النصب” التي تقوم بها الحركة الانفصالية.

ولاحظ الكاتب الصحافي السويدي أنه بهذه الطريقة مول دافعو الضرائب السويديون، من حيث لا يدرون، الإرهاب في شمال إفريقيا من خلال المساعدات الموجهة للصحراويين الديم يعيشون في مخيمات بالجزائر والتي تم تحويلها من قبل البوليساريو.

واعتبر أنه “عمليا، فإن الضرائب التي نؤديها تستخدم لتمويل الجريمة والإرهاب في غرب إفريقيا”، مشيرا إلى أن الوضع المزري الذي يعيشه سكان مخيمات تندوف في الجزائر يسهل تجنيدهم من قبل الجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي طالما تورط في الاختطاف والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والمخدرات في المنطقة.

وحذر الصحافي من أي اعتراف محتمل من قبل السويد بـ”منظمة إرهابية تدعي تمثيل شعب الصحراء” كما شدد على أنه لكي يحصل أي بلد على اعتراف دبلوماسي، يلزمه التوفر على العديد من المعايير، ومن بينها أن تكون له أرض محددة، وسكان يعيشون فيها بشكل دائم وحكومة تسيطر على الأراضي.

ولكن، يسجل نيلسون، فإن البوليساريو “لا تستجيب لأي من هذه المعايير”، مشيرا إلى أن النقاش في السويد “حول المغرب والصحراء يظهر عدم النضج السياسي وسوء فهم للحقائق السياسية”.

وهو الرأي الذي يشاطره إياه الخبير السويدي ماغنوس نوريل الذي يعتبر أن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” يجند أعضاءه من ضمن عناصر “البوليساريو” في مخيمات تندوف في الجزائر.

وخلال اجتماع نظم مؤخرا بمبادرة من مجموعة التفكير “المنتدى العالمي الحر لستوكهولم”، أوضح نوريل أن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الذي يجند أعضاءه من ضمن عناصر “البوليساريو” في مخيمات تندوف، يتعاون مع جماعات إرهابية أخرى، مثل تنظيم “الشباب” بالصومال.

وحسب نوريل، المستشار لدى المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الكائن مقرها في بروكسيل، فإن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” جند مؤخرا مسؤولا كبيرا في “البوليساريو” لتنفيذ هجمات باسم الجماعة في بعض البلدان، ضمنها النيجر.

ثمة حقيقة أخرى مثيرة ولكنها تكشف عن قلة خبرة الحكومة السويدية وتتمثل في تغيير الاتجاه غير المبرر في موقف ستوكهولم بشأن النزاع حول الصحراء. إذ أنه قبل نحو سنة كانت وزيرة الخارجية السويدية، مارغو والستروم، قد أكدت أن بلادها “تدعم عملية المفاوضات الجارية لتسوية قضية الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة”.

وقالت رئيسة الدبلوماسية السويدية “يجب علينا أيضا الاستماع إلى أصوات أولئك الذين هم ضد خيار الانفصال ” مضيفة أن ” قضية الصحراء لا يمكن على الإطلاق مقارنتها بالقضية الفلسطينية “، في إشارة إلى دعوات أعداء الوحدة الترابية للمغرب الذين يعتبرون أن السويد يجب أن تعترف بالجمهورية الوهمية بعد الاعتراف بدولة فلسطين.

إنها تصريحات يبدو أن الوزيرة السويدية نفسها قد نسيتها، تحت ضغط تأييد للانفصاليين يحن لحقبة ولت. وليست هذه المحاولة الأولى للوزيرة السويدية في إثارة الجدل إذ كانت مؤخرا قد تصدرت تصريحاتها عناوين الصحف عندما قامت بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، من خلال تصريحات غير لائقة ومثيرة للسخرية.

وهو الموقف الذي أدى إلى سحب السفير السعودي بستوكهولم، وصدور إدانة قوية من وزراء الخارجية العرب لتصريحات الوزيرة السويدية وتدهور العلاقات التجارية بين البلدين، واستياء القطاع الخاص بهذا البلد الإسكندنافي.

ومن خلال تبني مثل هذا الموقف العدائي، فإن الحكومة السويدية تعطي دليلا على قصر النظر السياسي لديها وعلى تناقضها الديبلوماسي الصارخ إزاء بلد يعتبر من قبل جميع الشركاء الأوروبيين والمجتمع الدولي كفاعل أساسي في مكافحة الإرهاب والتطرف.

وهو الرأي ذاته الذي تدعمه عالمة الدين السويدية أنيكا بورغ، التي اعتبرت أن المغرب “نجح” في محاربة التطرف بفضل الجهود التي بذلها على واجهتي: “يقظة مصالحه الأمنية، وتعزيز التسامح اتجاه الأديان غير الإسلامية”.

وفي مقال نشر في الموقع الالكتروني “ديتغوداسامهاليت”، أبرزت بورغ، وهي أيضا راهبة في الكنيسة السويدية، أن “الخبرة الدينية للمغرب مطلوبة من قبل العديد من البلدان الإسلامية والأوروبية لمواجهة خطر التطرف والإرهاب”.

وقالت إنه على عكس دول مثل المغرب، تتوفر السويد على مقاربة “ساذجة جدا” حول “التطرف الإسلامي” وعواقبه، وأن “التحسيس بتعقيداته وتهديداته لم تبدأ سوى مؤخرا في السويد”، مؤكدة على أهمية ” معرفة المزيد حول الجهود الفعالة” التي قامت بها المؤسسات الدينية والمصالح الأمنية في المغرب، ومن ضمنها المكتب المركزي للتحقيقات القضائية.

ولا يختلف بنغت نيلسون مع هذا الرأي إذ أن المغرب في تقديره يعد “واحدا من البلدان القلائل في المنطقة الذي حاربت بشكل نشيط الإرهابيين الإسلاميين”.

وأضاف الصحافي السويدي، في مقال نشر مؤخرا في صحيفة “سفينسكا داغبلاديت”، أنه “ينبغي أن يستفيد المغرب من دعم السويد في حربه ضد الإرهاب الإسلامي”، مشيرا إلى أن الهجوم الإرهابي الذي ارتكب في باريس “يشكل تذكيرا صارخا بأنه من المهم بالنسبة للبلدان الأوروبية اختيار أفضل الحلفاء في باقي العالم”.

“يذكر أن ما يسمى بنزاع الصحراء ، هو نزاع مفروض على المغرب من قبل الجزائر، التي تمول وتحتضن فوق أراضيها بتندوف الحركة الانفصالية (البوليساريو)”.
وتطالب (البوليساريو)، وهي حركة انفصالية تدعمها السلطة الجزائرية، بخلق دويلة وهمية في منطقة المغرب العربي. ويعيق هذا الوضع كل جهود المجتمع الدولي في تحقيق اندماج اقتصادي وأمني إقليمي
.

حدث كم/و.م.ع

 

التعليقات مغلقة.