مونديال 2018 :هل ستتجاوب روسيا مع فضول زوار كأس العالم وتفتح في وجههم المدن السرية أم ستبقى على عهدها السابق؟!

عبد العزيز حيون: كثيرة هي المدن الروسية التي تحاط بالسرية الكاملة ،وهي مدن لا توجد على الخرائط ويتجاوز عدد سكانها المليون نسمة ،وهناك البعض منها لا يبعد كثيرا عن المدن التي ستستضيف نهائيات كأس العالم ،التي ستجري ابتداء من يوم 14 من الشهر الجاري .

ومن تم هل ستلبي روسيا فضول زوار نهائيات كأس العالم وتفتح في وجههم المدن السرية ،أم أنها ستستمر في إحاطتها بالسرية اللازمة على عهدها السابق وتحظر زيارتها نهائيا ،وفقا لقرارات رسمية تعود غالبيتها الى حقبة الاتحاد السوفييتي . وتحاط هذه المدن ،التي يقدر عددها ب44 مدينة منها 15 معروفة للعموم نسبيا ، بالسرية الشديدة ،لأنها تحتضن بنيات ومؤسسات ومنشآت عسكرية وطاقية وأخرى ترتبط بالبحث العلمي الدقيق والبحث الصناعي العسكري ولا يسمح للغرباء بدخولها ،كما أن سكانها يخضعون لمراقبة أمنية صارمة بالرغم من أن كثيرا منها أعطى أبطال أولمبيين مرموقين في الساحة الرياضية العالمية.

ومن ضمن هذه المدن الروسية السرية ،مدينة سيفيرسك التابعة لمقاطعة تومسك الواقعة وسط البلاد ،وتضم بنية نووية بالغة الأهمية لإنتاج اليورانيوم والبلوتونيوم وتحتوي على ثاني أكبر محطة نووية لإنتاج الكهرباء في روسيا، وفي المقابل تحتوي على بعض المنشآت الثقافية الهامة ،كالمتحف العلمي ،الذي يعد من بين الأهم على صعيد البلاد.

ومدينة ساروف ، التي تبعد عن موسكو بنحو 500 كلم ،وهي مخزن القنابل الذرية وبها واحد من أشهر معاهد أبحاث الفيزياء التجريبية ومعامل صناعة القنابل النووية ،وهي تحتوي ايضا على واحد من أشهر المواقع الدينية ،ويتعلق الأمر بدير “ساروفسكايا بوستين”.

ومدينة سيفيرومورسك الواقعة شمال غرب روسيا ،التي تعد أكبر قاعدة للقوات البحرية ،وانضمت الى قائمة المدن المغلقة سنة 1996 ، وتعد هذه المدينة أحسن موقع جغرافي لمشاهدة الليلة القطبية الفريدة من نوعها و الليالي البيضاء ،من الظواهر الطبيعية الفريدة التي لا يمكن تتبعها إلا في المدن المقابلة للقطب الشمالي .

ثم مدينة تريوخغورني، التي تقع في منطقة غير بعيدة عن مدينة ييكاترينبورغ المحتضنة لبعض مباريات كاس العالم ،والمختصة في صناعة معدات المحطات النووية لإنتاج الكهرباء وذخائر الجيش، وفي المقابل توجد بها واحدة من أشهر المحميات الطبيعية الغنية بالنباتات والحيوانات والحشرات النادرة ،وهي مرجع إيكولوجي لوسط روسيا.

ومدينة ميرني الواقعة شمال روسيا التي أغلقت سنة 1966 ، وهي قاعدة لقوات الصواريخ ،وهي أيضا من المناطق التي تزخر بمؤهلات طبيعية يمكن أن تشكل محجا للسياح.

ولعل أشهر المدن المعنية “مدينة النجوم” (زفيوزدني غورودوك ) ،التي توجد غير بعيد عن العاصمة موسكو (40 كلم) يعيش فيها رواد الفضاء الروس مع عائلاتهم و تضم مركزا لتدريب رواد الفضاء وبها متحف فضاء، ورغم أنها ليست سرية بالمرة إلا أنها مخبأة في غابة تقع في الشمال الشرقي من العاصمة وليس من الممكن إيجادها بسهولة، وذلك بشكل متعمد. وميزة هذه المدينة أنها شاهدة على تطور قطاع الفضاء في العالم ويمكن أن تشكل بدورها مزارا مهما لضيوف روسا خلال المونديال.

وغير هذه المدن هناك الكثير مما لم يعرفه العموم ،نظرا لطابعها الحساس والخاص ،والتي تنتشر في مختلف ربوع روسيا ،ومن المستبعد أن تخرج عن قاعدتها المعتادة و لن تكون مفتوحة في وجه زوار نهائيات كأس العالم ،الذين قد يتوق البعض منهم ،بسبب الفضول وحب الاستطلاع والمعرفة ، الى زيارة مدن منها ،وهي التي تتميز بخصائص تاريخية وطبيعية تستدعي المشاهدة .

ح/م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*