أخبار عاجلة

“الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية” ضمن أجندة الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة

رضوان البعقيلي : يفرض رهان تعزيز وأجرأة اتفاقات الأمم المتحدة حول قضية الهجرة ،كما هو الشأن بالنسبة ل “الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية” الذي سيتم اعتماده رسميا في المغرب شهر دحنبر المقبل، نفسه كأولوية ضمن أجندة الدورة 73 للجمعية العامة للامم المتحدة التي ستفتتح أشغالها اليوم بمقر المنظمة الاممية بنيويورك.

ويعكس انكباب هذا المحفل الدولي الأكثر تمثيلا لدول العالم، على مناقشة هذه القضية التي استفحلت جراء التوترات والصراعات المستعرة في مناطق واسعة عبر العالم، درجة القلق الذي يساور المنتظم الأممي إزاء التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والمآسي المترتبة عنها والتي حولت بحارا ومحيطات الى مقابر جماعية لآلاف المهاجرين.

وتبدو الطريق معبدة خلال الدورة ال 73 التي تنعقد تحت شعار “جعل الامم المتحدة وثيقة الصلة بجميع الناس:القيادة العالمية والمسؤولية المستركة عن تهيئة مجتمعات السلام والعدالة”، لتأكيد التزامات الأمم المتحدة على هذا الصعيد، لاسيما بعد الانجاز الذي تحقق خلال الدورة السابقة برئاسة السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، والمتمثل في المصادقة على أول اتفاق عالمي للهجرة في أفق اعتماده رسميا في مؤتمر سينعقد في مدينة مراكش اواخر العام الحالي.

ويطمح الاتفاق الذي توج سنتين من المناقشات والمفاوضات، الى جعل الهجرة التي كانت جزءا من التجربة الانسانية على مر التاريخ، مصدرا للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة في عالم اليوم، لا رديفا للموت أو التمييز والإقصاء وبناء الحواجز بين الأمم و الشعوب.

وينيط الاتفاق بالأمم المتحدة مسؤولية معالجة هذه القضية من خلال مساعدة حكومات الدول الأعضاء على وضع مجموعة موحدة من المبادئ والتوصيات حول كيفية التعامل مع الهجرة، ودعم المجتمع الدولي في التحول من الاستجابة للهجرة إلى التعامل معها بشكل استباقي.

وفي الرؤية التي بسطتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدت وزيرة خارجية الاكوادور،ماريا فرناندا إسبينوزا، رئيسة الدورة الحالية، أنه “يتعين الحفاظ على التزامنا تجاه المهاجرين وتحمل مسؤولية أجراة وتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه”.

وأكدت الدبلوماسية والشاعرة التي تعد المرأة الرابعة في تاريخ الأمم المتحدة التي تتولى هذا المنصب، على ضرورة الوفاء بالتعهدات العالمية، “ليس فقط كهدف ، ولكن أيضا كالتزام مع شعوبنا وكوكبنا”، داعية الى “تقريب الأمم المتحدة من الشعوب، واتخاذ إجراءات دائمة للتأكد من أن عمل الأمم المتحدة معروف ويقدره المجتمع الدولي.

وأعربت عن أملها في البناء على الزخم الذي تحقق في أعقاب الموافقة على الميثاف العالمي حول الهجرة، مضيفة “نتطلع بشدة إلى القمة التي ستعقد في مراكش، حيث سيحضر العديد من المسؤولين ورؤساء الدول محملين بتعهد سياسي رفيع المستوى ( …)نسعى إلى جعل الاتفاق آلية لتطوير سياسات وطنية للتعهدات السياسية وسيكون مظلة قوية بشأن النموذج العالمي للهجرة”.

وليس من قبيل الصدفة أن يقع اختيار الأمم المتحدة على المغرب لاحتضان مؤتمر الاعتماد الرسمي للميثاق العالمي حول الهجرة، فقد جعلت المملكة منذ سنوات من قضية الهجرة أحد انشغالاتها الرئيسية وبذلت جهودا كبيرة مشهود بها على الصعيد الدولي، وطورت مقاربات تستحضر في المقام الأول البعد الانساني والتضامني في معالجة الظاهرة، وهو ما مكن من تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين غير الشرعيين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الذين يتدفقون على المملكة في مغامرتهم المحفوفة بالمخاطر نحو “الألدورادو” الأوربي.

وتقديرا للتدابير الشجاعة التي اتخذها المغرب وعرفانا بدوره الريادي تم اختيار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كرائد للاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة.

وكان المغرب سباقا الى الترحيب بمواقفة الجمعية العامة على نص “الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة”، معتبرا أن الأمر يتعلق ب ” لحظة تاريخية للأمم المتحدة ستظل خالدة، ليس فقط في سجلات الأمم المتحدة، ولكن أيضا وبشكل خاص، في ذاكرة 244 مليون مهاجر في جميع أنحاء العالم”.

وقال السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الامم المتحدة، عمر هلال، في كلمة أمام ممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للامم المتحدة لحظة الإعلان عن التوصل الى الاتفاق، “لقد أثبتنا للعالم أجمع أن الأمم المتحدة قادرة على الاتفاق حول موضوع كان دائما محط تباينات عميقة في وجهات النظر (…) وأظهرنا أنه من خلال الإرادة السياسية والانفتاح، يمكن لتعددية الأطراف حل المشاكل الأكثر تعقيدا”.

وأوضح السفير هلال أنه بعد اكتمال هذا المسلسل “يتعين علينا النظر إلى المستقبل لتعزيز هذا المكتسب”، مضيفا أنه للقيام بذلك ، ثمة حاجة إلى ثلاث نقاط تفرض نفسها وتتعلق بالمحافظة على الميثاق، والتعريف به والإعداد لما بعد المصادقة عليه.

وأكد في هذا السياق أن مؤتمر مراكش “سيكون تتويجا لما أنجزه المغرب على المستويات المحلية والاقليمية وشبه الاقليمية والدولي”.

إن الرصيد المهم الذي راكمته المملكة في تعاطيها مع إشكالية الهجرة غير النظامية،كبلد عبور واستقبال في الآن ذاته، سيشكل ، دون ريب، قيمة مضافة لمناقشات الجمعية العامة للامم المتحدة والتي ستنصب بشكل رئيس على تحديد الخطوات العملية لتنزيل مضامين الميثاق العالمي حول الهجرة وضمان وفاء جميع الاطراف بالالتزامات المتضمنة فيه.

ح/م

عن aarabe

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمارة : فتح بحث قضائي مع شخص يشتبه تورطه في إهانة هيئة منظمة والسب والشتم والقذف في حق موظفين عموميين

فتحت فرقة الشرطة القضائية بمدينة تمارة بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، اليوم الأربعاء،...