أخبار عاجلة

الرشيدية : جامعة مولاي علي الشريف تبرز السياسة الحكيمة والمتبصرة لجلالة المغفور له الحسن الثاني في المجالات الاقتصادية والثقافية والتربوية

 سلطت أشغال الندوة الافتتاحية للدورة الثالثة والعشرين لجامعة مولاي علي الشريف، التي استؤنفت أشغالها اليوم السبت بالرشيدية، الضوء على السياسة الحكيمة والمتبصرة لجلالة المغفور له الحسن الثاني في المجالات الاقتصادية والثقافية والتربوية.

وأبرز السيد عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة، رئيس اللجنة العلمية لجامعة مولاي علي الشريف، بالمناسبة التي حضرها الكاتب العام لوزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة) السيد عبد الإله عفيفي، ووالي جهة درعة-تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، السيد محمد بنرباك، وممثلو المصالح الخارجية والهيئتين القضائية والأمنية والمنتخبون، أن ديمقراطية الحسن الثاني التي كان ينشدها رحمه الله، كانت “تقوم على النمو الاقتصادي المبني على الإنتاج والمبادلات على الصعيدين المحلي والدولي وعلى الازدهار الاجتماعي، الذي يكفل للأفراد والجماعات ما يجعلهم في مأمن من الفاقة والمرض والجهالة، وفي حرز من جميع أساسب التخلف والضياع”.

وأضاف السيد المريني “ولما كان يريد جلالته رحمه الله، أن يجعل من نظام المغرب نظاما وسطا – وكذلك جعلناكم أمة وسطا- فلا هو بالنظام الرأسمالي ولا هو بالنظام الاشتراكي، بل نظاما يضمن في آن واحد للأسرة ولأفراد المجتمع حقوقهم في الملكية الخاصة، كحق الاستمتاع والاستغلال، مع اعتبار أن تلك الملكية، يقول جلالته رحمه الله – هي في نفس الوقت لصالحهم ولصالح المجموعة التي تحيط بهم”.

وقال رئيس اللجنة العلمية لجامعة مولاي علي الشريف “نريد من أمتنا يضيف جلالته، أن تكون الأمة الوسط التي توفق بين النظامين العالميين الرأسمالي والاشتراكي، وتفرق بين الميادين التي يجب أن تكون في يدها، والميادين التي يجب أن تكون في قبضة المبادرات الحرة، قصد إعطاء كل مواطن الحظوظ والفرص لخدمة بلده في ظل عيشة ديمقراطية حرة وكريمة”.

وأضاف “إني أريد – يقول جلالته في إحدى خطبه الرنانة – أن أرى في هذه الأمة المغربية، المغربي الكريم العزيز، المواطن الصالح المتحلي بحسن المواطنة والسلوك والأخلاق، المتشبث بالأصالة والفضلية، والذي يحمد الله تعالى، ويحمد بلده على أن وفرت له رغد العيش والطمأنينية والأمن والسلام والتعليم والصحة والسكن والشغل والطعام، فكانت هذه الأمة المغربية في العهد الحسني أمة الأفكار والسواعد وأمة كن في عون أخيك يكن الله في عونك، أمة الاعتدال والتوازن، وأمة الإصلاح والصلاح، ورفض الغلو والتطرف الأعمى دينا ودنيا”.

وأكد السيد المريني أنه “على هذا المنهاج القويم، سار خلفه ووارث سره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، قصد بلوغ الشعب المغربي أهدافه المسطرة وغاياته المنشودة في الرقي والنماء والعزة والكرامة والوحدة والارتقاء”.

وفي إطار الجلسة الثانية من هذا اللقاء، أكد امبارك بوعصب، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، أن جلالة المغفور له الحسن الثاني وضع رؤية استراتيجية في مجال التدبير المتكامل والمستدام للموارد المائية من خلال تفطنه للدور الاستراتيجي للسدود خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وأوضح بوعصب، في مداخلة بعنوان “الأبعاد العامة لبناء السدود في المغرب في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني”، أن هذه السياسة المحكمة مكنت المغرب، رغم محدودية موارده المائية وعدم انتظامها، وفترات الجفاف التي عرفها، من تجاوز معظم التحديات والإكراهات ومواكبة الحاجيات المائية المتزايدة وطنيا بالنسبة للساكنة ومختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، مشيرا إلى أن تعبئة الموارد المائية كانت وما تزال تحتل مكانة خاصة في مختلف مخططات التنمية التي أطلقها المغرب منذ سنة 1967.

وأضاف أن سياسة بناء السدود في فكر جلالة المغفور له الحسن الثاني ارتكزت على مجموعة من المبادئ والأبعاد الدينية والاقتصادية والاستراتيجية والبيئية، وتجلت أيضا في خطبه، معتبرا أن المغرب أصبح بفضل هذه السياسة يتوفر حاليا على العديد من التجهيزات الهيدرومائية المهمة.

من جهته، أكد عمر لمغيبشي، الأستاذ بكلية الآداب بن مسيك الدار البيضاء، في مداخلة حول “الحسن الثاني واليهود المغاربة: مساهمة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في يهود المغرب على عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني”، أن اليهود في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني حظوا بالكثير من الاحترام والتقدير.

وأبرز أن ذلك يأتي بفضل السياسة الحكيمة لجلالة المغفور له الحسن الثاني التي عملت على تكريس مبدأ التسامح الديني، والتعايش السلمي، والامتزاج السكاني مع مختلف أبناء الوطن، على غرار باقي الملوك والسلاطين العلويين.

وأشار إلى الكتابات التي تطرقت إلى وضعية اليهود المغاربة في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، متناولا الجهود التي بذلها في الدفاع عنهم والحفاظ علىى استقرارهم وأمنهم، ومساهمته في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالرغم من التحولات المتسارعة والعميقة التي عرفها اليهود بعد سنة 1948.

من جانبه، أبرز أمين إعزان، الأستاذ بكلية الحقوق بطنجة، في مداخلة بعنوان “مظاهر تطور قطاع التعليم العالي في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني”، أن قطاع التعليم حظي باهتمام خاص من قبل جلالة المغفور له الحسن الثاني، حيث كان يؤكد دائما على ضرورة العناية بهذا القطاع لصلته الوثيقة بكل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا علاقته بالتكوين المهني وإحداث فرص الشغل.

وأضاف أن العديد من الخطب السامية لجلالة المغفور له الحسن الثاني تطرقت لقطاع التعليم العالي وضرورة أن يضطلع بدور هام في مجال تشغيل الشباب وبناء الشخصية الوطنية والحفاظ على الأصالة المغربية والانفتاح، في الوقت ذاته، على اللغات والثقافات الأخرى.

وسجل الأستاذ إعزان أنه بعد تربع جلالة المغفور له الحسن الثاني على عرش أسلافه المنعمين حدث تطور مهم وتغير جوهري في قطاع التعليم العالي سواء من الناحية الكمية أو الكيفية، حيث ارتفع عدد الجامعات المغربية، وعدد الطلبة والخريجين الذين تمكن العديد منهم من ولوج المؤسسات الدولية المرموقة، وأضحت الجامعات المغربية أكثر انفتاحا على نظيراتها في الدول الأخرى.

من جهتها، تطرقت مارية دادي، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب بوجدة، إلى “منجزات الحسن الثاني من خلال شعر الملحون .. الاتحاد الوطني النسائي المغربي نموذجا”، انطلاقا من تحليل قصيدة بعنوان “ينحمي حمى الوطان”.

وأكدت الأستاذة دادي أن هذه القصيدة، التي تتكون من 34 بيتا ونظمها محمد دادي، من بين أهم قصائد الملحون التي خلدت مناقب جلالة المغفور له الحسن الثاني.

واعتبرت أن هذه القصيدة تتضمن جل منجزات جلالة المغفور له الحسن الثاني في جميع الميادين، والتي حازت على جائزة التميز ضمن المسابقة التي نظمتها وزارة الشؤون الثقافية آنذاك بمناسبة الذكرى الأربعين لميلاد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني.

وأشارت إلى اهتمام جلالة المغفور له الحسن الثاني بالمرأة، مبرزة الأعمال التي يقوم بها الاتحاد الوطني النسائي المغربي في العديد من المجالات المرتبطة بالنهوض بالنساء في المغرب.

وأقيم بمناسبة هذه الجامعة، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مدى يومين، حول موضوع “الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب على عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني”، وتضمن برنامجها إلقاء محاضرات من قبل باحثين ومؤرخين مغاربة، معرض للصور التاريخية الخاصة بجلالة المغفور له الحسن الثاني، وآخر حول مظاهر الحياة الاجتماعية لأهل تافيلالت.

عن aarabe

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مراكش: تسليم موقع احتضان المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة للأمم المتحدة

جرى اليوم الأحد تسليم الموقع الذي سيحتضن أشغال المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة (10 -11...