محمد صالح التامك : “المندوبية توصلت بـ (1291 شكاية ) من السجناء وتمت معالجة 94 في المائة والباقي قيد البحث والتدقيق “

قال المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الادماج محمد صالح التامك، “أن المندوبية أحدثت صندوقا للشكايات بجميع المؤسسات السجنية تحت مسؤولية موظف تم تعيينه خصيصا لهذا الغرض، يخول للسجناء إمكانية وضع شكاياتهم به مباشرة، ويتم توجيهها الى مكتب مركزي بالإدارة المركزية، الذي يعمل تحت السلطة المباشرة للمندوب العام، لتتم معالجتها واتخاذ ما يجب في شأنها عند الضرورة في إطار من الوضوح والمسؤولية. بلغ عدد الشكايات المتوصل بها خلال سنة 2015 ما مجموعه 1291 شكاية، تمت معالجة أكثر من 94 % منها، والباقي تم التوصل به أواخر السنة ولازال قيد البحث والتدقيق”.

وأضاف خلال يوم دراسي حول موضوع “تواصل السجناء: حق وإدماج” نظم بشراكة مع كل من سفارة المملكة المتحدة بالمغرب، والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، “أن الاضراب عن الطعام الذي يلجأ إليه بعض السجناء كوسيلة للتعبير عن تظلمهم، والذي تتعامل معه ادارة المؤسسة السجنية بما يتطلب الأمر من جدية وتواصل في شأنه مع الجهات المعنية خاصة مع السلطات القضائية، كما تتم معالجة أسبابه على مستوى المندوبية في اطار الصلاحيات المخولة لها قانونا وفق الإمكانيات المتاحة ، علما أنه في حالات عديدة يكون الاضراب صوريا كما يتخذه بعض السجناء كأسلوب للضغط على ادارة المؤسسة السجنية لتبرير مطالب تعجيزية وغير قانونية”.

أما بخصوص الزيارة والتي يستفيد منها السجناء في مجموع المؤسسات السجنية بشكل مباشر مع ذويهم وأقربائهم، اكد التامك على أن العدد يصل إلى ما يقارب سنويا المليون زيارة، كما يتوصل السجناء بقفف المؤونة التي يقدر بحوالي مليوني قفة سنويا. والتي اعتبرها المندوب انها تطرح اشكاليات عدة أهمها استنزاف وقت وجهد عدد هام من الموظفين في التفتيش والمراقبة، بالإضافة الى كونها تستغل من طرف عدد من الزوار والسجناء لتسريب الممنوعات الى داخل السجون مع ما تشكله أيضا من خطورة على سلامة الأشخاص والمؤسسات، ثم ثقل كاهل الأسر المعوزة ماديا وصحيا وتكلفها عناء التنقل بها لمسافات بعيدة أحيانا.

وبفعل ذلك تابع التامك فإن المندوبية منكبة حاليا على دراسة سبل تدبيرها بما يكفل الحفاظ على دلالاتها الرمزية حول تكريس الروابط الأسرية لدى السجين، وبما يحد من سلبياتها على مستوى استغلالها لتسريب الممنوعات الى داخل السجون، خصوصا وأن المندوبية فوضت تغذية المعتقلين لشركات متخصصة، ورصدت إمكانيات مالية هامة لإحاطة هذه العملية بالضمانات الكفيلة بتمكين السجناء من وجبات غذائية متوازنة وتستجيب للمتطلبات الصحية والسلامة الضروريتين.

وفي نفس السياق اشار التامك على ان المندوبية تنكب حاليا على إعداد دليل حول حقوق السجناء وواجباتهم بخمس لغات، العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الاسبانية والانجليزية. كما أنها بصدد انجاز قرص مدمج حول حقوق وواجبات السجناء في اطار شراكة مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لفائدة المعتقلين الأميين، وسيمكن السجناء الوافدين الجدد بمجرد ايداعهم بالمؤسسات السجنية من الاطلاع على حقوقهم وواجباتهم الأساسية من خلال عرض هذا القرص بالصوت والصورة. وسيتم الإعلان عن الشروع في العمل بهاتين الآليتين في اقرب الآجال..

وبالنسبة لعلاقة السجين مع الدفاع، اوضح التامك إذا كان القانون المنظم للسجون قد حدد هذه العلاقة ووضع الإطار التنظيمي لها، فإن الأمر لا يعفي من ضرورة تعميق النقاش حول مسألتي السرية والحرية في هذه العلاقة سواء تعلق الأمر بالتواصل المباشر، أو من خلال المراسلات والاطلاع على الوثائق ذات الصلة بقضية وظرف الاعتقال وكذا على مستوى الجهة المؤهلة لمنح تراخيص الزيارة للمحامي، والدور الذي يمكن أن يلعبه قاضي تطبيق العقوبة في هذا المجال خاصة بالنسبة للمدانين نهائيا.وقعت المندوبية العامة في هذا الإطار اتفاقية شراكة مع المرصد المغربي للسجون تخص تنفيذ برنامج يهدف الى تمكين السجناء الراغبين من المساعدة القانونية سواء في القضايا ذات الصلة باعتقالهم أو في مختلف القضايا المرتبطة بحياتهم الشخصية وفي علاقتهم مع الغير.

وبدوره قال حسن حمينة رئيس قسم بالمندوبية العامة لإدارة السجون، نعرف ان السجن هو مؤسسة مغلقة، ولكن الآن فقد دخلت المندوبية في استراتيجية الانفتاح على المجتمع المدني والفضاءات الخارجية، من أجل تحقيق حق السجين، عبر اعطاء مجموعة من الامكانيات التي تمنح له عدم انقطاع التواصل مع العالم الخارجي )العائلة، المحامين، جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل لصالح السجين(.

وفيما تعلق بتواصل المحامين مع السجناء قال حمينة، ان هناك مجموعة من الضوابط تحكم هذه العملية بإشراف من النيابة العامة وفق الضوابط المنصوص عليها في المواد القانونية 23/99 ، والتواصل مع المحامي هو حق من حقوق السجين.

وفي سياق الموضوع صرحت تغريد جابر المديرة الإقليمية للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي للموقع، أن ظاهرة التطرف وتحديدا التطرف العنيف، هو ظاهرة تؤرق المجتمع، والآن نقول أن السجون ليست بمعزل عن هذا ، حيث أن هناك العديد من الدراسات التي تقول أن بعض التجنيد يحصل داخل السجون في العالم أجمع لبعض المتطرفين، وقد تثبت ارتباطهم بعدد من الجرائم الإرهابية التي تم تنفيذها على المستوى العالمي بشكل أكبر.

التطرف في السجون تضيف جابر، يجب التعامل معه من خلال تقييم أثر الأشخاص الذين يدخلون السجن إثر انتماء لجماعات متطرفة فعلية بشكل أساسي، والعمل على إعادة إدماجهم وتأهيلهم وتغيير فكرهم ، كما يجب ان يكون على ضمان عدم قيامهم بتجنيد اشخاص وسجناء آخرين. بكون البيئة السجنية بكشل عام هي بيئة حاضنة ويمكن ان يكون سهل التجنيد داخل أسوار السجون بأفكار لأنهم تنقصهم المعرفة الكاملة.

وأكدت جابركذلك على ان السجناء المتطرفين يجب أن يتمتعوا بكامل حقوقهم لأن المقاربة الأمنية لوحدها ليست كافية ، بل يتحتم وجود مقاربة حقوقية مبنية على النهج القائم على حقوق الإنسان في التعامل معهم وإعادة إدماجهم.

ف.بلعسري

 

 

التعليقات مغلقة.