أخبار عاجلة

مصطفى الكثيري: استحضار تاريخ الصحراء المغربية رسالة وطنية في أوساط الناشئة والأجيال الصاعدة للمساهمة قدما في تثبيت المكاسب الوطنية والحفاظ على لحمة الوحدة الترابية

قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، السيد مصطفى الكثيري، اليوم الأربعاء بالرباط، إن استحضار تاريخ الصحراء المغربية هو رسالة وطنية في أوساط الناشئة والأجيال الصاعدة للمساهمة قدما في تثبيت المكاسب الوطنية والحفاظ على لحمة الوحدة الترابية.

وأكد السيد الكثيري، في كلمة ألقاها نيابة عنه النائب الجهوي بالرباط، أحمد الغزوي، خلال ندوة فكرية نظمها منتدى الصحراء للحوار والثقافات ومجلس مقاطعة أكدال الرياض، تحت عنوان “الصحراء المغربية باب إفريقيا .. حقائق تاريخية ومنجزات تنموية”، أن استحضار تاريخ الصحراء المغربية يعكس حرص المندوبية السامية لقدماء المحاربين وجيش التحرير على إشاعة رسالة وطنية ومواطنة في أوساط الناشئة للمساهمة قدما في تثبيت المكاسب الوطنية والحفاظ على لحمة الوحدة الترابية، وذلك من خلال التعاون مع مختلف الشركاء من مجالس منتخبة ومؤسسات جامعية وفعاليات ونشطاء مجتمع مدني عملا بالتوجيهات الملكية السامية.

وأضاف السيد الكثيري، خلال هذه الندوة المنظمة احتفالا بتخليد الذكرى 43 لحدث المسيرة الخضراء المظفرة والذكرى 63 للأعياد المجيدة الثلاثة وعيد الاستقلال، أن الساحة الثقافية والتربوية الوطنية في أمس الحاجة إلى هذا اللقاء الفكري التربوي الذي يستحضر تاريخ الصحراء المغربية، والذي يصب في خانة الرقي بوعي الناشئة على جميع الأصعدة.

وأبرز، في هذا السياق، أن هذه الندوة مناسبة لاستحضار مدى الارتباط الوثيق لقبائل الصحراء الأشاوس بالعرش العلوي المجيد، ونضالهم المستميت من أجل الدفاع عن حوزة الوطن، وصيانة وحدته الترابية، مذكرا بأن انطلاقة طلائع قوات جيش التحرير بالجنوب المغربي سنة 1956 كانت تعبيرا قويا يجسد إرادة العرش والشعب في استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.

واستحضر كيف تصدى المغاربة للأطماع الأجنبية وواجه وناهض أبناؤه الوجود الاستعماري منذ أن فرضت عليه معاهدة الحماية في 30 مارس 1912، مشيرا إلى أن الكفاح الوطني في سبيل نيل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية اتخذ مسارا متواصل الحلقات ومتعدد الأشكال والصيغ، فمن الانتفاضات الشعبية إلى النضال السياسي فالمقاومة الفدائية وانطلاق عمليات جيش التحرير إلى أن تحقق النصر المبين وعودة بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، من المنفى إلى الوطن في 16 نونبر سنة 1955 وإعداده إنهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال.

وأشار إلى أن الوضع قد فرض في أجزاء من التراب الوطني التي ظلت تحت الاحتلال الأجنبي، مواصلة البلاد الكفاح والتحرير والنضال الوطني لاسترجاعها بالأساليب والوسائل التي تقررها القوانين والأعراف الدولية، مبرزا أن أبناء القبائل الصحراوية وإخوانهم من كافة الجهات والمناطق المحررة، خاضوا غمار عدة معارك بطولية على امتداد ربوع الساقية الحمراء ووادي الذهب، وانتشر أبطال جيش التحرير في الأجزاء المغتصبة من التراب الوطني بالأقاليم الصحراوية ليحققوا ملاحم بطولية وانتصارات باهرة لم تجد القوات العسكرية الإسبانية أمامها إلا أن تتحالف مع القوات الفرنسية في ما سمي بعملية “ايكوفيون”.

كما أبرز، في السياق ذاته، المعارك البطولية والملاحم الخالدة التي ما من شبر بربوع الصحراء إلا ويذكرها ويشهد على روائعها، مشيرا إلى أن الشعب المغربي خاض عبر التاريخ نضالات مريرة وملاحم بطولية في مواجهة الاستعمار الذي لم يفوت فرصة لبسط نفوذه وهيمنته على التراب الوطني قرابة نصف قرن، ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة، قدم العرش والشعب في سبيلها كل غال ونفيس في سياق كفاح وطني عالي المقاصد، متلاحق المراحل، طويل النفس، ومميز الصيغ، لتحقيق الحرية والاستقلال والوحدة والسيادة الوطنية.

من جانبه أكد رئيس منتدى الصحراء للحوار والثقافات، السيد صلاحي السويدي، أن استحضار هذه المحطات التاريخية التي تربط المغرب من شماله إلى جنوبه، ولاسيما استرجاع الأقاليم الصحراوية المغربية يعكس كون هذه الأخيرة بوابة إلى إفريقيا لما لها من دور تاريخي باعتبارها نقطة عبور القوافل التجارية من الشمال إلى الجنوب بدء من الدول المجاورة كالجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي.

وأضاف أن هذه الندوة الفكرية “بمثابة مبادرة لتنزيل المشروع التنموي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لجعل المغرب ولا سيما الأقاليم الجنوبية بوابة إلى إفريقيا في التنمية الإقتصادية التي تعرفها القارة الإفريقية”، معتبرا هذا اليوم الدراسي بمثابة “رسالة للإخوان في مخيمات تندوف مفادها أن المملكة المغربية تنعم بتنمية واستقرار، ويجب أن يلتحقوا دون انتظار الأوهام التي تباع لهم لمدة 43 سنة”.

من جهته أكد نور الدين بلحداد، أستاذ جامعي متخصص في تاريخ الصحراء المغربية، أن هذه الندوة، التي تجمع ثلة من المفكرين المغاربة لإحياء بعض صور التلاحم والتلاؤم الذي كان بين المغرب وإفريقيا عبر بوابة الصحراء، تساهم في تنمية وعي الناشئة المغربية بالبطولات التي قام بها أبناء الصحراء للدفاع عن هويتهم والتمسك بوحدتهم الترابية ليحذوا حذوها لتثمين وتعزيز الروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي ظلت تجمع بين المملكة المغربية وزمرة من الدول الصديقة والشقيقة الواقعة في إفريقيا الغربية.

وأشار إلى أن إماطة اللثام عن العلاقات التاريخية التي جمعت المغرب بإفريقيا، واستحضار هذه اللحظات التاريخية “يمكننا من أن نقف عليها لاستشراف المستقبل ولتمكين شباب اليوم من الاطلاع على ما قام به الآباء والأجداد في ظل العرش العلوي المجيد، لإعطاء دينامية جديدة لمواصلة هذه العلاقات وهذا التعاون وتعزيزه في كل أصنافه وأشكاله”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة الفكرية عرفت حضور ممثلي قطاعات قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وكتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية ومتخصصين في تاريخ الصحراء المغربية ومتخصصين في التنمية الاقتصادية وفاعلين ثقافيين وجمعويين.

ح/م

عن aarabe

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسعى إلى تعزيز المكتسبات وتثمين الرأسمال البشري

قال الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، السيد محمد الدردوري، أمس الجمعة بأكادير، إن...