أخبار عاجلة

أكاديميون وباحثون يقاربون إسهامات وأعمال الدكتور عباس الجراري في التراث والسياسة وعلم الكلام

انكب اكاديميون وباحثون في ندوة اليوم السبت بالرباط، على مقاربة اسهامات وأعمال الدكتور عباس الجراري في التراث والسياسة وعلم الكلام.

وأكد المتدخلون خلال جلسة علمية في إطار ندوة حول ” قيم النهوض الحضاري للعالم الإسلامي من خلال آثار الدكتور عباس الجراري “نظمتها منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار، وجمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة ، على أن الأستاذ عباس الجراري خاض ويخوض في كتاباته في كل ما يتعلق بالسياسة والموضوعات الكلامية والنبش عن أصول ومكونات التراث وعلى رأسها فن الملحون حيث أخذ على عاتقه مسألة التأصيل لكل المواضيع التي تهم البلد والأمة .

وتطرق أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط ابراهيم بورشاشن، في مداخلة حول موضوع “الأستاذ عباس الجراري متكلما” إلى الموضوعات الكلامية التي دافع الجراري عنها مزاوجا بين العقل والنقل، سواء كانت الموضوعات تنتمي إلى علم الكلام القديم مثل مسألة التوتر بين العقل والإيمان، إذ انتصر للأشعرية حين يوظف حججها في الدفاع عن العقائد مع سعة فكر في اعتبار رأي المخالف وتقدير الظروف والسياقات، كما يبدو في تأريخه للحضور الكلامي في المغرب.

وأضاف أن الدكتور الجراري ينافح عن مبادئ المدينة المغربية وعن قيم المدينة الحديثة ويسعى إلى التوفيق بينهما متسلحا بمناهج المتكلمين وطرائقهم في التعبير، مبرزا ان الروح الكلامية عند الجراري هي روح توفيقية منافحة عن المبادئ ضد الإنكار والشبه؛ قد تقول أحيانا بأسبقية العقل على النقل، فيتخذ من مكاسب العقل الحديث منطلقا يدافع عنها بالمعقول والمنقول، مثل دفاعه عن التعايش والحداثة، وقد تقول أحيانا بأسبقية النقل على العقل، مثل دفاعه عن الدين واللغة العربية، ولكنه في كل ذلك وفي لإسلام متنور يعيش عصره بأصوله الثابتة.

من جانبه، توقف أستاذ التعليم العالي بكلية متعددة التخصصات بأسفي، منير البصكري ، عند تراث فن الملحون في القراءات الإبداعية عند الدكتور عباس الجراري، حيث أكد مدى تمسكه بالهوية والذات والشخصية المغربية، مبرزا أن هذا كان منطلقه في تناول التراث والفكر والهوية حيث انبرت جهوده إلى البحث في الملحون وفق منهج ورؤية علميين ودقيقين ودراسة جادة تناولت هذا التراث بالجمع والتدوين والوصف والتصنيف والتحليل.

وأشار المتدخل إلى أنه تم إدخال فن الملحون إلى رحاب البحث العلمي الجامعي على يد الأستاذ الجراري بفضل اهتمامه وعنايته بالشعر الملحون، وهو شق من الأدب المغربي، بعد صراع طويل مع نخبة معترضة، حيث كان من أوائل من شجعوا الطلبة على البحث في أدب الملحون تقديرا منه لهذا الفن ، وبرورا بتراث بلده وثقافته وفكره مؤكدا انه لولا الجهود الحثيثة التي بذلها الأستاذ الجراري ، لكان هذا الثرات مهددا بالضياع والمسخ والتزييف والتشويه.

أما الدكتور عبدالحق عزوزي، وهو أستاذ جامعي في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، فقد تناول موضوع “المنظور السياسي في أعمال الأستاذ عباس الجراري” حيث اعتبر أن الجراري عندما يصف الدولة بالإسلامية فهو يعني بذلك إقامتها على مرجع الإسلام بكل ما فيه من نصوص شرعية وما معها من قيم ومقومات، منها يتشكل نظام الدولة، مهما يكن الإطار المدني لهذا النظام، طالما أنه يستمد هويته من تلك النصوص وهذه القيم والمقومات.

وأبرز أن العلامة عباس الجراري إذا كان قد ميز في كتاباته المتعددة بين النظام الديني والمدني، فلأنه يقصد بالديني ذلكم الذي لا يبعد الدين عن شؤون الحياة العامة ، بل يجعله متحكما فيها، مشيرا إلى ان عباس الجراري يبرز بجلاء بعض الأنظمة التي تتنافى مع الحكم في الإسلام، سواء ما كان منها معروفا في القديم أو في المرحلة الحديثة كالتيوقراطية، والأوليكارشية والعلمانية حيث ان الإسلام كما يكتب العلامة الجراري لم يحدد نظاما معينا ومفصلا للحكم، ولكنه وضع مبادئ وأصولا، ورسم خطوطا عامة ترك للمسلمين أن ينطلقوا منها ويفرعوها لاختيار ما يوافق عصورهم وبيئاتهم وما لهم فيها من حاجات.

ويرى الأستاذ عزوزي أن قيام دولة على مرجعية إسلامية ، لا يعني بالنسبة لعباس الجراري، أن الأحكام والتشريعات التي تصدر عنها تكتسي طابعا إلهيا مقدسا كما يتصور في النظام التيوقراطي، ولكنها مجرد اجتهادات إنسانية، مبنية على فهم النصوص، لافتا إلى ان عباس الجراري يعتبر العوامل السياسية متداخلة مع سائر مجالات الحياة، والتي يجب إيجاد حلول ناجحة لها، اعتمادا على الثوابت الشرعية، لكن برؤية وسطية ومنظور معتدل.

يشار إلى أن أشغال هذه الندوة، التي نظمت على مدى يومين تناولت عدة مواضيع منها على الخصوص “روافد بناء الإنسان في أعمال الدكتور عباس الجراري”و” ثقافة التنمية في آثار الأستاذ عباس الجيراي” و” قيم المواطنة في آداب عباس الجراري”، و” البناء الهوياتي عند الدكتور عباس الجراري” و”المقاربات الجرارية لمواجهة التحديات الحضارية”، و”التراث بين الأصالة والحداثة عند عباس الجراري”.

ح/م

عن adnane aarab

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدار البيضاء: شرطي يضطر لاستخدام سلاحه الوظيفي أمام جانح عرض حياة المواطنين ورجال الشرطة للخطر

اضطر مقدم شرطة يعمل بالفرقة المتنقلة للدراجيين بمنطقة عين الشق بولاية أمن الدار البيضاء، منتصف...