أمام ضرورة تحسين العلاجات والخدمات الصحية وترشيد النفقات ورفع تحدي تعميم التغطية الصحية الشاملة وقلة الموارد البشرية والمالية، أضحى الطب عن بعد يمثل اليوم حلا “واعدا ” لتطوير نظام صحي عادل وناجع.
ومن شأن استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الطب سواء في مرحلة الوقاية أو التشخيص أو التكفل العلاجي، أو اجراء عمليات جراحية ، أن يضمن جودة الخدمات الطبية، ويساهم في التقليص من الفوارق المجالية والتفاوتات الاجتماعية فيما يتعلق بتوزيع الخدمات الصحية.
وفي مجال الولوج للعلاجات يتيح الطب عن بعد إعادة تحديد الخريطة الصحية وتحقيق التوازن المجالي بالنسبة للمناطق التي تشهد ضعفا على مستوى العرض الصحي ، وكذا تسهيل مسارات العلاج.
وسيمكن استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الطب من تحسين الولوج للعلاجات بأقل تكلفة، ويضمن علاجا أفضل للمريض في ظروف مريحة وأكثر أمنا.
وحسب الكاتب العام لوزارة الصحة ، السيد هشام نجمي ، فإن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الطب يعد موضوع الساعة ويستأثر بكثير من الاهتمام بالنظر للنقاشات التي تثار بشأنه في العالم وليس فقط بالمغرب.
وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش أشغال تظاهرتي “أفريكا ديجيتال ميديكال” والسياحة الطبية بإفريقيا (أفريكا هيلت توريزم) (19 -20 دجنبر ) وهما حدثان يعنيان بالابتكار في مجال الصحة ، أن ” الصحة الرقمية ” وضمنها الطب عن بعد تشكل إحدى المجالات الواعدة لإرساء أنظمة صحية قادرة على رفع التحديات وخاصة المتعلقة بالولوج للعلاجات وقلة الموارد البشرية وتعميم التغطية الصحية الشاملة.
وأكد السيد نجمي ، أنه وعيا منه بأهمية “الصحة الرقمية ” يعتزم المغرب القيام باستثمارات كبيرة في مجال الابتكار وتجريب الطب عن بعد و “الصحة الرقمية ” بداء بالمستشفى الرقمي وصولا إلى احداث منصات للطب عن بعد في مختلف جهات المملكة.
من جهته ، أبرز الخبير في مجال الصحة الدكتور بلقاضي محمد سعيد ، أن الطب عن بعد يمكن أن يكون فعالا في البلدان التي تعاني من نقص في الموارد البشرية لكونه يتيح تقاسم المعرفة والخبرة بين مهنيي الصحة.
وقال في هذا السياق ، إن المغرب وضع إطارا قانونيا من أجل اضفاء الطابع الرسمي على اجراء الفحوصات عن بعد والطب عن بعد بهدف تمكين الأطباء من ممارسة الطب عن بعد كنشاط كامل يتم التعويض عنه من قبل منظمات الاحتياط الاجتماعي.
من جهته ، أبرز مؤسس تظاهرة “افريكا ديجيتال ميديكال هوب” السيد خليل دفار ، أن الطب عن بعد أضحى واقعا بالمغرب وخاصة بعد دخول المرسوم المتعلق بمزاولة أعمال الطب عن بعد حيز التنفيذ في يوليوز الماضي والذي يحدد أحكام وشروط ممارسة الطب عن بعد.
وقال إنه أصبح من الممكن بالمغرب تلقي العلاج عن بعد ، والحصول على استشارة الطبيب عبر الانترنيت ، ووصف علاج عن طريق استشارة طبية بواسطة الفيديو أو ايصال معلومات شخصية إلى أشخاص مصابين بداء السكري خلال شهر رمضان.
وأوضح في هذا الصدد ، أن الطب عن بعد يتيح التبادل بين مهنيي القطاع الصحي ويمكن الطبيب من الاستفادة من تجربة خبراء في مجالات طبية أخرى ليقدم تشخيصا دقيقا وناجعا للمريض ، مضيفا أن الطب عن بعد تم تجريبه في بعض المناطق بالمملكة في إطار مواجهة ” غياب البنيات التحتية الصحية في بعض المناطق بالعالم القروي “.
واعتبر أن الطب عن بعد مدعو إلى أن يصبح آلية من أجل ضمان تنظيم أفضل للعلاجات المقدمة للمرضى، مسجلا أن ترشيد النفقات تحقيقا لنجاعة أفضل للنظام الصحي، يرتكز أكثر فاكثر على آليات مبتكرة في الميدان الصحي.
وفي الوقت الذي يراهن فيه الجميع على التكنولوجيا فإن العنصر البشري يتعين أن يبقى دائما في صلب النظام الصحي.
وأمام هذه التحولات فإنه أضحى من اللازم مواكبة العنصر البشري من خلال تكوينات متخصصة تجعله يتلاءم على نحو جيد مع الابتكارات والتكنولوجيا حتى يكون لديه إلمام كامل بمختلف استخداماتها ليواكب بذلك تطور ممارسات طبية جديدة.
ح,ك
التعليقات مغلقة.