الانتخابات الأروبية: رهان حاسم على صعيد السياسة الداخلية بفرنسا

يتوجه الفرنسيون في 26 ماي المقبل الى صناديق الاقتراع من أجل انتخاب ممثليهم ال79 في البرلمان الاروبي، في استحقاق يعد حاسما على مستوى السياسة الخارجية وايضا الداخلية لفرنسا.

وستجري الانتخابات الاروبية في مختلف بلدان الاتحاد الاروبي ما بين 23 و26 ماي. وفي فرنسا سيكون نحو 47،1 مليون ناخب مسجل،على موعد مع صناديق الاقتراع في هذا الاستحقاق الذي يوصف بكونه أول أهم اختبار انتخابي لولاية الرئيس ايمانويل ماكرون.

ويعد هذا الاستحقاق الاول ،منذ الانتخابات التشريعية التي افرزت اغلبية لايمانويل ماكرون، كما أن نتائجها ستأخذ بدون شك بعدا وطنيا، ذلك ان كل انتخابات أروبية ، تشكل في رأي المراقبين، وسيلة للناخبين الفرنسيين للتعبير عن موقفهم من السياسة المنتهجة على الصعيد الوطني.

ونتيجة لذلك سيعبر جزء من الفرنسيين الذين يعيشون منذ سبعة أشهر على وقع احتجاجات لحركة (الصدريات الصفر)على السياسة الجبائية للحكومة ، عبر صناديق الاقتراع من اجل تأكيد دعمهم للحكومة، أو معاقبة سياستها.

ووعيا منه بهذا الرهان ،دعا الرئيس ايمانويل ماكرون مناصريه الى التعبئة، موضحا لهم ان الانتخابات الاروبية تنطوي على رهان حاسم على صعيد السياسة الداخلية.

وكان إيمانويل ماكرون قد طلب خلال مجلس وزاري غداة لقاء للحكومة للتحضير لتنفيذ الاجراءات التي اعلن عنها رئيس الدولة عقب النقاش الوطني الواسع الذي اطلق ردا على ازمة الصدريات الصفر، ثم أمام بضع عشرات من البرلمانيين بمقر رئاسة الجمهورية، من الاغلبية الى الانخراط بكثافة في هذا الاستحقاق.

وقال الرئيس الفرنسي ، بحسب تصريحات لاحد النواب الذين حضروا اللقاء، أوردتها وسائل الاعلام ” الامور تحسم الآن. ادعو الى التعبئة العامة من 6 الى 26 ماي. وبدون ذلك واذا لم ننجح في الانتخابات الاروبية، سيكون لذلك تأثير علينا جميعا”.

من جهته حض الوزير الأول ، ادوار فيليب،أعضاء الحكومة على البرهنة عن الفاعلية والنجاعة خلال الحملة التي ستكون قصيرة لكنها تحمل رسائل قوية وبسيطة، تهدف الى اقناع الفرنسيين بمنح ثقتهم للائحة الجمهورية الى الامام (الحزب الرئاسي) ،التي تقودها ناتالي لوازو الوزيرة السابقة للشؤون الاروبية.

والاكيد أن الحزب الرئاسي يجد نفسه خلال هذا الاستحقاق امام تحدي كبير يتمثل في المنافسة الشرسة لحزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبين الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية لسنة 2017 .

وتوقع استطلاعان للرأي انجزهما كل من معهدي (ايفوب) و(أوبينيون وي)، ونشرا قبل ثلاثة اسابيع من الانتخابات الاروبية ان يتصدر التجمع الوطني نوايا التصويت ،أمام الحزب الرئاسي (الجمهورية الى الامام).

وبحسب الاستطلاعين فإن الحزب اليميني المتطرف قد يتقدم على الحزب الرئاسي بنقطة الى ثلاث نقط أي 22 في المائة من نوايا التصويت لفائدة التجمع الوطني مقابل 21،5 للجمهورية الى الامام بحسب معهد (إيفوب)، و24 في المائة لحزب ماري لوبين مقابل 21 في المائة للحزب الرئاسي وفق معهد (أوبينيون وي).

بالمقابل توقعت معاهد أخرى ومنها (بي . في .أ .هاريس انتيراكتيف) ان تحتل لائحة الاغلبية المرتبة الاولى، اوتتقاسمها مع التجمع الوطني بحسب معهد (ايلاب).

هناك ايضا رهان آخر ليس فقط بالنسبة لحزب الجمهورية الى الامام، بل ايضا بالنسبة للوائح ال32 التي تم ايداعها ، ويتمثل في اقناع الناخبين بالتوجه الى صناديق الاقتراع، خاصة وان استياء الفرنسيين من هذه الانتخابات في ازدياد متواصل.

وكشف تحقيق لمعهد (بي . في. أ) نشرته وسائل الاعلام الفرنسية ان اربعة فرنسيين على عشرة غير مبالين بقرب الانتخابات الاروبية.

كما اشار استطلاع اخر لمعهد (ايلاب) على بعد ثلاثة اسابيع من هذا الاستحقاق الى ان 40 في المائة من الفرنسيين يقولون انهم “متأكدين تماما” من الذهاب الى صناديق الاقتراع من اجل التصويت في 26 ماي أي بنسبة امتناع تصل الى 60 في المائة وهو ما يشكل محط قلق مختلف اللوائح المتنافسة بحسب المراقبين.

ولا شك ان كل هذه العناصر من شأنها ان تدفع اللوائح ال33 المتنافسة في هذه الانتخابات الى بدل مزيد من الجهود خلال الحملة الانتخابية التي تنطلق في 13 ماي الجاري ، من اجل اقناع الناخبين بضرورة المشاركة في هذا الاستحقاق الهام .

و.م.ع

التعليقات مغلقة.