القمة العربية الطارئة في مكة: رسالة لتأكيد أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي – حدث كم

القمة العربية الطارئة في مكة: رسالة لتأكيد أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

في سياق إقليمي ملتهب، يلتئم قادة وممثلو الدوا العربية في مكة المكرمة غرب السعودية في إطار قمة عربية طارئة دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، “للتشاور والتنسيق في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وقد جاءت دعوة العاهل السعودي لعقد هذه القمة موازاة مع أخرى خليجية عقب الهجمات التي استهدفت منتصف ماي الجاري سفنا تجارية في المياه الإقليمية للإمارات العربية، واعتداءات مماثلة استهدفت بدورها محطتي ضخ للنفط وسط المملكة.

ولئن ظلت المنطقة بين الفينة والأخرى مسرحا لاعتداءات جماعات ومليشيات تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي، إلا أن توقيت الاعتداءات الأخيرة وتزامنها لا يمكن فصله عن سياق التصعيد الإيراني الأمريكي الحالي على خلفية فرض واشنطن أقسى العقوبات الاقتصادية على طهران والضغط عليها لتصفير صادراتها النفطية، ما دفع بإيران إلى التلويح بعرقلتها لصادرات نفط دول المنطقة.

فمن التلويح إلى التهديد، لجأت إيران، بحسب بعض دوائر رسمية خليجية، إلى استخدام أذرعها في المنطقة لتنفيذ اعتداءاتها ضد المصالح الحيوية للدول الخليجية، ومنها الهجوم بواسطة طائرات “درون” مفخخة على محطتي ضخ نفط سعودية بمحافظتي “الدوادمي” و”عفيف” بمنطقة الرياض، والذي أعلنت جماعة الحوثي المسؤولة عنه صراحة.

حجم هذه الاعتدات وتداعياتها على استقرار المنطقة التي تكتسي أهمية حيوية بالنسبة للاقتصاد العالمي المرتهن إلى الطاقة، تستدعي، بحسب الرياض، التشاور والتنسيق لبلورة موقف عربي موحد لمواجهات هذه الاعتداءات وتعزيز الأمن العربي.

وفي هذا الإطار، أكد الكاتب السعودي حمد الشراري أن الدعوة إلى عقد قمم مكة، ومنها القمة العربية الطارئة، تأتي انطلاقا من حرص المملكة على أمن واستقرار المنطقة، واستشعارها للأخطار المحدقة بالأمن القومي العربي جراء الاعتداءات الإرهابية التي تنفذها إيران عبر مليشياتها وعملائها في المنطقة، مؤكدا أن القمة العربية هي محطة لتجديد الالتزام العربي بتضامنه ووحدته إزاء التهديدات الإيرانية التي تنخر الجسد العربي.

وقال الشراري في تصريح لوكالة العربي للأنباء إن “عملاء نظام الملالي في طهران عامل مهدد لأمن واستقرار المنطقة، ومحرك للفوضى والدمار، ومصدر تخلف مجتمعاتها التي ظلت رهيئة تسليح وتجييش المليشيات التابعة لإيران خدمة لأطماعها التوسعية”.

وتوقع الكاتب السعودي أن تكون قمة مكة، بالنظر إلى رمزية مكان انعقادها، محطة للإجماع العربي العربي لتوجيه رسالة قوية إلى ملالي طهران للتخلي عن أطماعهم التوسعية التي لم تفلح إلا في مصادرة حق العيش الكريم لمواطني البلدان التي استحكمت فيها مليشياتهم وأذرعهم، كما تروم، -يضيف- وضع دول العالم قاطبة أمام مسؤوليتاتها إزاء تهور إيران وتهديدها لإمدادات الطاقة العالمي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي زهير العربي إنه في الوقت الذي تقرع فيه طبول الحرب في المنطقة، وبات فيه الحديث عن ضربة عسكرية وشيكة لإيران، فإن المملكة أعلنت موقفها بوضوح وأكدت أنها لا تسعى للحرب وتبذل مساعيها لمنع قيامها، ورأت أنه من حق شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإيراني أن تعيش في أمن واستقرار وأن تنصرف إلى تحقيق التنمية.

وفي هذا السياق، يضيف الكاتب، يأتي انعقاد القمة العربية الطارئة في مكة المكرمة تزامنا مع القمتين الخليجية والإسلامية، كخطوة “جريئة” من المملكة العربية السعودية لتشخيص الواقع المر الذي تعيشه الأمة العربية في ظل تدخلات في دول المنطقة وممارساتها الساعية إلى زعزعة الأمن في المنطقة.

وبرأي المحلل السياسي السعودي، فإن القمة العربية الطارئة ستوجه رسالة موحدة ومباشرة للجميع بأن أمن الخليج من الأمن العربي، متوقعا أن تشكل هذه القمة انعطافة مهمة في العمل العربي المشترك لاسيما في ظل تراجع المجتمع الدولي إزاء القضايا العربية.

وبحسب جامعة الدول العربية، فإن اجتماع القمة العربية الاستثنائية بمكة المكرمة يهدف إلى “تعزيز تضامن الدول العربية، إضافة إلى التشاور والتنسيق وتبادل وجهات النظر بين القادة العرب حيال التصعيد الذي تشهده منطقة الخليج العربي مؤخرا”، مبرزة في هذا الصدد إدراك القيادة السعودية للحالة التي تشهدها منطقة الخليج العربي، فضلا عن التهديد الخطير للسلم والأمن والاستقرار الذي تشهده المنطقة العربية.

ونقلت وسائل إعلام سعودية عن الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية خالد الهباس تأكيده على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي ما جعلها في صلب الأمن العالمي ، مشددا على أن “أمن منطقة الخليج جزء رئيس من منظومة الأمن العربي”.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق تجاوز حدة التصريحات والتهديدات المتبادلة مابين إيران والولايات المتحدة إلى التلويح بالحرب، من خلال إعلان واشنطن نشر حاملة طائرات وقاذفات استراتيجية في الشرق الأوسط، إثر رصد “مؤشرات على وجود خطر حقيقي من قبل قوات النظام الإيراني”.

وكانت طهران ألمحت في يوليوز 2018 إلى أنها قد تعطل مرور النفط عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لنقل الطاقة بالعالم، على خلفية الضغوط الأمريكية لخفض صادرات إيران من الخام إلى الصفر، مؤكدة أنها ستوقف كل الصادرات عبر المضيق إذا تم إيقاف الصادرات الإيرانية.

وردا على التحرك الأمريكي، انتقدت إيران الانتشار العسكري الأمريكي الجديد في المنطقة، واصفة إياه ب”حرب نفسية” تهدف لترهيبها.

وعلى الرغم من تطمينات واشنطن وطهران ودول الخليج العربي من أنها لاتسعى للحرب، إلا أن الإدارة الأمريكية أعلنت الجمعة الماضية قرارها إرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، وهو ما انتقدته طهران معتبرة أن “تعزيز التواجد الأمريكي في منطقتنا خطير للغاية على السلام والأمن الدوليين ويجب مواجهته”.

إعداد:يوسف صدوق/حدث

التعليقات مغلقة.