انيس بيرو: لقاء بمونريال يبرز دور الفن والثقافة باعتبارهما محركا لتعزيز قيم العيش المشترك | حدث كم

انيس بيرو: لقاء بمونريال يبرز دور الفن والثقافة باعتبارهما محركا لتعزيز قيم العيش المشترك

24/07/2016

شكل الدور المحوري الذي يضطلع به الفن والثقافة باعتبارهما محركا أساسيا لتعزيز العيش المشترك محور مائدة مستديرة نظمت، أمس الجمعة، بالمركز الثقافي المغربي (دار المغرب) في مونريال، في إطار أيام المغرب في كندا 2016.
وتم خلال اللقاء، الذي حضرته العديد من الشخصيات من عالم السياسة والإعلام والثقافة وكذا باحثين وأكاديميين مغاربة وكنديين، التأكيد على أهمية الفن والثقافة باعتبارهما عناصر أساسية في تحقيق التقارب والتفاهم بين الشعوب وبناء جسور متينة للتواصل من أجل تعزيز قيم العيش المشترك.
وأبرز الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة السيد أنيس بيرو، في تدخل له بالمناسبة، أن الثقافة تشكل “روح المجتمع، وركيزته الروحية والأخلاقية”، مضيفا أن القيم التي تغذي هذه الثقافة تعتبر حاسمة في اختيار المشروع المجتمعي المنشود، اعتبارا لكون ثقافة الانفتاح والقبول بالآخر والاندماج تؤسس لمجتمع إنساني ومزدهر ومتطلع نحو مستقبل أفضل.
وبعد أن ذكر بأن الوقت الراهن يتميز بعودة بروز القضايا والصراعات الهوياتية داخل المجتمعات المتعددة الثقافات، سواء تلك التي واجهت تقليديا أو حديثا إشكاليات الهجرة، قال السيد بيرو إن مسألة العيش المشترك تفرض نفسها بحدة على نحو متزايد.
واعتبر أن العيش المشترك هو تعبير عن إرادة جماعية راسخة يتم تأكيدها من قبل المهاجر ومجتمع الاستقبال، والتي لا يمكن إرساؤها بين عشية وضحاها لكونها تتطلب مسلسلا طويلا وشاقا، يتأسس على تقديم تنازلات متبادلة، وأحيانا صعبة.
وشدد على أن “العيش المشترك يرتكز على مقاربة جماعية منسقة واستباقية، وانخراطا مسؤولا سواء من قبل بلد الاستقبال أو المهاجر ذاته”، مبرزا أنه يتعين على بلد الاستقبال العمل من أجل تحقيق المساواة في المعاملة بين المهاجرين والمواطنين الأصليين، والحرص على احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين، ومكافحة التمييز والانحرافات الناجمة عن التعصب التي هم ضحاياها، وضمان بيئة مناسبة للتعايش بين المجتمعات، وخاصة إرساء الظروف لاندماج مهني واجتماعي أفضل للمهاجرين الذين يعانون هشاشة.
وفي معرض تساؤله عن الطريقة التي يمكن أن تساهم بها الثقافة في إرساء أو تعزيز قيم العيش المشترك، قال الوزير إن تربية المواطنين على الأشكال الفنية والتاريخية والثقافية القائمة في محيطهم اليومي تشكل وسيلة قوية لدفعهم على التساؤل والتموقع فيما يتعلق بهذا التراث واحترام ما يرسله إليهم من قيم مختلفة.
وشدد السيد بيرو على أن “العمل الثقافي يعد وسيلة للرفع من مستوى الوعي لدى العموم لتحدي الصور النمطية، وتعزيز التصورات الجماعية ودفع التهديدات الطائفية”، معتبرا أن الفن والثقافة يساعدان على تقوية الإيمان ببناء والتعبير عن المصير المشترك، كما بإمكانهما منح الأشخاص فرصة للالتقاء والتعرف.
من جهتها، قالت الوزيرة الكيبيكية المكلفة بالولوج إلى المعلومة والإصلاح الديمقراطي، السيدة ريتا دي سانتيس، إن موضوع هذا اللقاء يدل على التأثير الذي تقوم به التبادلات الاجتماعية والثقافية من أجل تعزيز قيم العيش المشترك.
وبعد أن أشادت بتنظيم هذا اللقاء في إطار أيام المغرب في كندا، التي تهدف إلى الاحتفاء بالمرأة المغربية وتمجيد إنجازاتها عبر التاريخ، وجهت السيدة دي سانتيس تحية تكريم لذكرى كل من الراحلة الرائدة مليكة الفاسي المناضلة في مجال محو الأمية والمرأة الوحيدة التي وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال، وكذا الفقيدة المدافعة الكبيرة عن قضايا المرأة وعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي

وقالت إن هذين الشخصيتين، من ضمن أخرى، يعكسان الدور الهام الذي تضطلع به المرأة في تنمية المجتمع المغربي عبر التاريخ، مضيفة أن هؤلاء النساء يواصلن اليوم لعب دور رئيسي داخل المجتمع الكيبيكي.
كما شددت على أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومات لتسهيل التبادلات بين مختلف المجتمعات لأن عيشا مشتركا أفضل هو أحد المقومات الأساسية لمجتمع عادل ومزدهر، مبرزة أن الفن والثقافة، في كافة أشكالها، غالبا ما تكون قادرة على جذب انتباه الأشخاص لتعزيز قيم العيش المشترك خاصة وأن الوسائل التقليدية لا تستطيع فعل ذلك.
بدورها، أشادت سفيرة المغرب في كندا، نزهة الشقروني، بتنظيم هذا اللقاء واختيار موضوع النقاش، الذي يشكل قضية في غاية الأهمية وذات الصلة بالوضع الراهن في ظل عالم يعاني حالة من الاضطراب، مشددة على أن الفن والثقافة تعتبر الأشكال التعبيرية الإنسانية القادرة على تعزيز قيم التعايش والتفاهم المتبادل بين المجتمعات والشعوب.
واعتبرت أن الفن يظل رافعة حقيقية للتعبير وشكلا من أشكال “نفي الحدودلبناء مجتمع يحمل قيم السلام والحوار والازدهار واحترام البعض والآخر، وحيث يعتبر العيش المشترك ليس مجرد شعار.
وبعد أن ذكرت بأن المغرب أرسى سياسة حقيقية للهجرة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجعل المملكة بلدا منفتحا على القارة، وعلى محيطه، قالت الدبلوماسية إن المسألة الدينية أضحت في قلب هذا النقاش بشأن العيش المشترك والذي ينبغي أن يتسم بالهدوء من أجل القيام بتفكير عميق حول هذه القضية ذات الراهنية .
وفي هذا الصدد، شددت السيدة الشقروني على الحاجة لإعادة تعريف نظام القيم من أجل التمكين لهذا التماسك والعيش المشترك داخل المجتمعات.
من جانبه، شدد الوزير الكيبيكي السابق للهجرة أندريه بوليريس على أهمية العيش المشترك، وكذا الحاجة إلى اتخاذ مبادرات من قبل مجتمعات الاستقبال والمهاجرين الجدد لتحقيق هذا الهدف.
وبعد أن أشار إلى أن كافة المهاجرين يصلون حاملين معهم رصيدا ثقافيا وحساسية فنية مختلفة، أكد بوليريس أن الفن والثقافة يشكلان وسيلة متميزة لتحقيق التقارب والتفاهم من أجل تعزيز قيم العيش المشترك في داخل المجتمعات.
وأجمعت باقي التدخلات على التأكيد على أهمية بناء جسور للحوار والتواصل ومحاربة الصور النمطية، مشيرين إلى أن الفن والثقافة يظلان العناصر الأساسية لتعزيز العيش المشترك.
كما شددوا على أنه في ظل مجتمعات متعددة الثقافات والأعراق، فقد بات من الضروري الحرص على احترام الخصوصية الهوياتية للآخرين من أجل إعطاء دفعة لدينامية شاملة ومكافحة مظاهر الرفض والإقصاء.
كما أبرزوا أن الفن والثقافة يشكلان جسرا طبيعيا للتواصل ونظاما شاملا بطبيعته، ويمثلان أيضا “قيمة مضافة” لتعزيز قيم العيش المشترك داخل المجتمعات.
وفي ختام هذه المائدة المستديرة، تم تنظيم أمسية احتفاء بإطلاق أيام المغرب في كندا وغنى التراث الفني للمملكة تخللتها عروض موسيقية جميلة نالت استحسان الجمهور.
وأحيى هذه الأمسية الفنانة المغربية صباح لشكر، التي برعت في أداء أغاني من الرصيد الغني للموسيقى المغربية، وفرقة الركبة الشهيرة من زاكورة بقيادة المايسترو محمد كرتاوي، ومجموعة “هارموني للرقص” (كندا)، الذين أدت ببراعة مجموعة متنوعة من الرقصات الشعبية المغربية، التي أبهرت الحضور.

 

حدث كم/و.م.ع

 

التعليقات مغلقة.